الذكاء الاصطناعي والتقنية 28-Jun-2026 5 دقائق قراءة

CISPE: Broadcom لا يصلح لبناء بنية سحابية سيادية في أوروبا

قال تحالف مزودي خدمات البنية التحتية السحابية في أوروبا إن برنامج VMware Cloud Foundation من Broadcom لا يحقق متطلبات السيادة الرقمية بسبب محدودية التوافق وقلة قابلية النقل وغياب ضمانات بديلة واضحة.

دخلت مسألة السيادة الرقمية في أوروبا مرحلة جديدة من الجدل بعد أن قال تحالف CISPE إن شركة Broadcom لا تقدم الأساس التقني المناسب لبناء بنية تحتية سحابية سيادية قادرة على منافسة الحلول العالمية. ويأتي هذا الموقف في وقت تبحث فيه المؤسسات الأوروبية عن تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب وتعزيز التحكم في البيانات والخدمات الرقمية داخل القارة.

وتدور الانتقادات حول برنامج VMware Cloud Foundation الذي تروج له Broadcom باعتباره طبقة تمكينية يمكن أن تدعم السحابة السيادية الأوروبية. لكن CISPE يرى أن هذه الرسالة تبالغ في قدرات المنصة، وأنها لا تعالج التحديات الجوهرية المرتبطة بالاستقلالية التقنية وقابلية الاستبدال والمرونة التشغيلية.

خلاف حول معنى السحابة السيادية

السحابة السيادية ليست مجرد استضافة للبيانات داخل حدود جغرافية معينة، بل تشمل أيضاً القدرة على التحكم في البنية التحتية والبرمجيات وشروط التشغيل والترخيص. ومن هذا المنطلق، يقول CISPE إن الاعتماد على منتج مملوك بالكامل لمورّد أجنبي قد يحد من قدرة مقدمي الخدمات الأوروبيين على بناء بدائل حقيقية يمكن الوثوق بها على المدى الطويل.

وبحسب التحالف، فإن الاعتماد المفرط على منصات مغلقة يضعف مفهوم السيادة نفسه، لأن أي خلل في العلاقة التجارية أو تغيّر في شروط الاستخدام أو الدعم الفني يمكن أن ينعكس مباشرة على عمل العملاء النهائيين، خصوصاً في القطاعات الحساسة مثل القطاع العام والخدمات المالية والصحة.

انتقادات تقنية مباشرة لمنصة VCF

يركز CISPE بشكل خاص على قابلية النقل، وهي قدرة العملاء على نقل أحمال العمل والانتقال إلى بيئات أخرى دون تكاليف أو قيود كبيرة. ويقول التحالف إن VCF لا يحقق هذا المبدأ بالشكل المطلوب، ما يجعله أقل ملاءمة للبنى التي يفترض أن تكون مرنة وقابلة للتبديل.

كما يشير CISPE إلى أن المنصة تعتمد على نموذج برمجي مملوك يحد من التشغيل البيني، أي قدرة الأنظمة المختلفة على العمل معاً بسلاسة. ووفق هذا التقييم، فإن غياب الانفتاح الكافي يجعل من الصعب على مزودي الخدمات الأوروبيين دمج المنصة ضمن بيئات متعددة أو استبدال مكوناتها عند الحاجة.

ويضيف التحالف أن منطلقات المرونة والاستدامة في السحابة السيادية تتطلب أكثر من مجرد الأداء التقني؛ فهي تحتاج إلى ضمانات مثل دعم طويل الأجل، ومسارات واضحة للخروج، وآليات بديلة في حال توقف الخدمة أو تغيرت الشروط التجارية.

علاقة Broadcom بمتطلبات التشريعات الأوروبية

يتزامن هذا الجدل مع تحركات أوروبية أوسع لتعزيز الاقتصاد الرقمي المحلي، من بينها مقترحات قانون تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي الذي تسعى المفوضية الأوروبية من خلاله إلى دعم الاستثمار في الأبحاث والبنية التحتية ومراكز البيانات، ووضع إطار موحد لتقييم السيادة السحابية والذكاء الاصطناعي داخل الاتحاد.

ويرى CISPE أن Broadcom لا تقترب من الوفاء بالمعايير التي قد يفرضها هذا الإطار. ووفقاً لتقييمه، فإن الشركة لن تتجاوز مستوى أولي من الاعتماد أو التصنيف السيادي، بسبب محدودية التزامات الصيانة، وغياب escrow للكود المصدري، وعدم وجود خطة استبدال واضحة، فضلاً عن عدم توفر شهادات امتثال مرتبطة بمتطلبات قانون البيانات.

هذه النقاط، إذا ما أخذت على محمل الجد، تعني أن الحلول التي تعتمد عليها Broadcom قد تكون مناسبة لبيئات مؤسسية تقليدية، لكنها لا ترتقي إلى مستوى البنية السيادية التي ترغب أوروبا في تأسيسها لحماية استقلالها الرقمي.

سجل متوتر بين CISPE وBroadcom

هذا ليس أول خلاف بين الجانبين. فقد سبق لـ CISPE أن هاجم صفقة استحواذ Broadcom على VMware، وطلب من الجهات الأوروبية القضائية إعادة النظر فيها. كما أصدر لاحقاً رسائل تحذير بشأن ما وصفه بمحاولات بعض مزودي الخدمات الأميركيين لإعادة تسويق منتجاتهم على أنها سيادية من دون أن تتوافر فيها الشروط الحقيقية لذلك.

ويعكس هذا السجال اتجاهاً أوسع داخل السوق الأوروبية، حيث تتصاعد الشكوك بشأن قدرة الشركات الأميركية العملاقة على تقديم حلول متوافقة مع أولويات القارة في الحوكمة والامتثال وحماية البيانات. فكلما زادت أهمية السحابة في تشغيل الخدمات العامة والخاصة، زادت الحساسية تجاه السيطرة على طبقات البرمجيات الأساسية.

ما الذي يعنيه ذلك لسوق السحابة في أوروبا؟

بالنسبة لمزودي الخدمات السحابية الأوروبيين، لا يدور النقاش فقط حول منتج واحد أو شركة واحدة، بل حول النموذج الكامل الذي ستُبنى عليه البنية الرقمية المقبلة. فإذا كانت السحابة السيادية ستعني فعلاً الاستقلالية، فلا بد أن تقوم على أدوات تسمح بالتبديل، والتشغيل المشترك، وتقليل الارتباط بمورّد منفرد.

أما إذا استمرت السوق في الاعتماد على حزم برمجية مغلقة تضع التحكم الأساسي في يد مزود خارجي، فإن مفهوم السيادة قد يظل أقرب إلى شعار تنظيمي منه إلى واقع تقني قابل للتطبيق. ومن هنا تأتي أهمية الجدل الحالي، لأنه يحدد ليس فقط مصير منتج بعينه، بل أيضاً اتجاه أوروبا في صياغة مستقبلها الرقمي.

وفي المحصلة، يبعث موقف CISPE برسالة واضحة: السيادة السحابية في أوروبا لن تُبنى على الوعود التسويقية وحدها، بل على بنية تقنية قابلة للنقل، وقوانين تشغيل شفافة، وشراكات لا تضع التحكم الاستراتيجي خارج القارة.