28-Jun-2026 6 دقائق قراءة

EXL تستحوذ على iMerit في صفقة تصل إلى 310 مليون دولار لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي المؤسسي

EXL تدخل مرحلة جديدة في استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي عبر الاستحواذ على iMerit، في صفقة تهدف إلى دمج خبرات تدريب النماذج الأساسية وتقييمها مع منصات تشغيل الذكاء الاصطناعي المؤسسي.

أعلنت شركة EXL عن اتفاق نهائي للاستحواذ على شركة iMerit المتخصصة في بيانات الذكاء الاصطناعي، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 310 ملايين دولار. وتمثل الخطوة واحداً من أكبر استثمارات EXL في هذا المجال، وتأتي ضمن مساعيها لتعزيز موقعها في الذكاء الاصطناعي المؤسسي عبر إضافة خبرات أعمق في تدريب النماذج الأساسية وتقييمها وضبطها.

وبحسب تفاصيل الاتفاق، من المتوقع إتمام الصفقة خلال الربع الثالث من 2026، وذلك بعد الحصول على الموافقات التنظيمية واستيفاء الشروط المعتادة للإغلاق. وتراهن الشركة على أن الاستحواذ سيمنحها قدرة أكبر على تقديم حلول متكاملة تغطي دورة حياة الذكاء الاصطناعي، من إعداد البيانات إلى تشغيل النماذج داخل بيئات العمل الفعلية.

صفقة تعكس تحوّل EXL نحو الذكاء الاصطناعي

تأسست EXL عام 1999، وبدأت كمزود لخدمات التعهيد قبل أن تتحول تدريجياً إلى شركة تركز على البيانات والتقنيات المؤسسية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتخدم الشركة قطاعات تشمل التأمين والرعاية الصحية والخدمات المصرفية والتجزئة والاتصالات والطاقة، ويعمل لديها اليوم أكثر من 67 ألف موظف حول العالم.

وخلال السنوات الأخيرة، ركزت EXL على فكرة أساسية مفادها أن قيمة الذكاء الاصطناعي لا تتحقق من خلال التجارب المحدودة أو النماذج المعزولة، بل عبر دمجه في العمليات اليومية للشركات. ولهذا السبب طورت مجموعة من المنصات التي تستهدف تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات بشكل منظم وقابل للقياس، مع مراعاة الحوكمة ومتطلبات كل قطاع.

ومن أبرز هذه المنصات EXLerate.ai لتنسيق سير العمل الوكالي، وEXLdata.ai لإدارة البيانات المؤسسية، وEXLdecision.ai لدعم اتخاذ القرار. وتأتي iMerit لتسد فجوة مهمة في هذا البناء، وهي الفجوة المرتبطة بتطوير النماذج نفسها وتحسين جودتها قبل نشرها على نطاق واسع.

ما الذي تضيفه iMerit إلى المنظومة الجديدة؟

تختلف iMerit عن الشركات التي تركز فقط على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إذ تتمحور خبرتها حول إنتاج البيانات عالية الجودة اللازمة لتدريب النماذج الأساسية الحديثة وتحسينها. وتشمل خدماتها العمل مع مطوري النماذج المتقدمة وكذلك العملاء المؤسسيين الذين يحتاجون إلى ضبط النماذج بما يتوافق مع بياناتهم الخاصة ومتطلباتهم التشغيلية.

وتغطي خبرات الشركة نطاقاً واسعاً من أنواع البيانات، من النصوص والصور والفيديو والصوت إلى بيانات LiDAR وغيرها من الصيغ المعقدة المستخدمة في التطبيقات متعددة الوسائط. وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي، والمركبات ذاتية القيادة، والروبوتات، والأنظمة التي تتعامل مع البيئة المحيطة بشكل مباشر.

كما تعتمد iMerit على منصة تعاون داخلية تحمل اسم Ango، وهي منصة تتيح للفرق الموزعة تنفيذ عمليات متقدمة في تقييم النماذج ووضع العلامات على البيانات ومراجعة الاستدلالات واختبارات الأمان ومحاذاة النماذج. وتساعد هذه البيئة على إدارة مهام أكثر تعقيداً من مجرد تصنيف البيانات التقليدي، خصوصاً مع ازدياد حجم وتعقيد النماذج الأساسية.

إضافة إلى ذلك، تمتلك الشركة شبكة خبراء تعرف باسم Scholars، تضم أطباء وعلماء ومهندسين ولغويين وغيرهم من المتخصصين. وتعتمد iMerit على هذه الشبكة لتقديم ملاحظات بشرية متخصصة أثناء بناء النماذج، وهو عنصر مهم في الحالات التي تتطلب دقة عالية أو فهماً عميقاً للسياق، مثل الرعاية الصحية والعلوم والقطاعات المنظمة.

دمج التدريب والتشغيل في منصة واحدة

تخطط EXL لدمج منصة Ango ضمن منظوماتها الحالية بعد إتمام الاستحواذ، بحيث تصبح عملية إعداد البيانات وتقييم النموذج وتحسينه وتشغيله ضمن بيئة مترابطة واحدة. وبدلاً من الفصل بين مرحلة التطوير ومرحلة النشر، تسعى الشركة إلى تقديم نموذج عمل يسمح بالتحسين المستمر للنماذج أثناء استخدامها في الإنتاج.

هذا الدمج قد يمنح EXL موقعاً أقوى في سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي، لأن الشركات باتت تبحث عن حلول لا تكتفي بتوفير النموذج، بل تضمن أيضاً قابلية التخصيص والمراقبة والامتثال والتحديث المستمر. وفي هذا السياق، يصبح وجود طبقة بيانات قوية وخبرة بشرية متخصصة عاملاً حاسماً في تقليل الأخطاء وتحسين موثوقية المخرجات.

كما أن الصفقة تمنح EXL قناة مباشرة إلى مطوري النماذج الأساسية، ما يتيح لها فهماً أعمق لكيفية تدريب هذه النماذج وتقييمها ومواءمتها للاستخدام المؤسسي. ويُتوقع أن يعزز ذلك قدرة الشركة على تطوير نماذج لغوية خاصة بالمؤسسات، مبنية على بياناتها الداخلية وعملياتها المتخصصة.

توسع نحو الروبوتات والأنظمة ذاتية القيادة

لا يقتصر تأثير الصفقة على القطاعات التي تخدمها EXL حالياً، بل يفتح الباب أمامها للتوسع في أسواق عالية النمو مثل الروبوتات والأتمتة الصناعية والتنقل الذاتي والرؤية الحاسوبية و"الذكاء الاصطناعي المادي". وهذه المجالات تتطلب بيانات متعددة الوسائط دقيقة للغاية، لأن النماذج المستخدمة فيها يجب أن تتعامل مع الحركة والبيئة والإشارات الحسية في العالم الحقيقي.

في هذه التطبيقات، لا يكفي الاعتماد على النصوص أو الصور الثابتة، بل تصبح الحاجة أكبر إلى بيانات تجمع بين الفيديو والخرائط ثلاثية الأبعاد وLiDAR ودمج المستشعرات. ومن هنا تأتي قيمة iMerit، التي راكمت خبرة في تجهيز هذه الأنواع من البيانات والتحقق منها بما يدعم تدريب أنظمة قادرة على العمل بأمان في بيئات ديناميكية.

ومع انتقال سوق الذكاء الاصطناعي من التركيز على توليد النصوص إلى تشغيل الآلات التي ترى وتتفاعل وتتحرك، تزداد أهمية بنية تحتية دقيقة لإعداد البيانات وتقييم النماذج. ويبدو أن EXL تراهن على هذه النقلة لتوسيع نطاق أعمالها خارج حدود الخدمات المؤسسية التقليدية.

إشارة إلى نضج سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

تعكس الصفقة أيضاً تغيراً أوسع في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الاهتمام محصوراً في حجم النماذج أو قدراتها النظرية. فالشركات الكبرى بدأت تدرك أن النجاح في النشر الفعلي يعتمد على عناصر مساندة لا تقل أهمية، مثل جودة البيانات والحوكمة والتقييم المستمر والتعلم المعزز والخبرة البشرية المتخصصة.

ويظهر هذا التوجه بوضوح في القطاعات الخاضعة لتنظيم صارم، مثل الرعاية الصحية والخدمات المالية والتأمين وعلوم الحياة، حيث لا يكفي أن يكون النموذج ذكياً، بل يجب أيضاً أن يكون قابلاً للتفسير والمراجعة والتخصيص وفقاً لسياسات الامتثال. ومن هنا، تزداد قيمة الشركات التي تبني طبقات البنية التحتية المحيطة بالنماذج نفسها.

بالاستحواذ على iMerit، تتقدم EXL خطوة إضافية نحو تقديم حزمة متكاملة تغطي سلسلة الذكاء الاصطناعي كاملة، من البيانات الخام إلى التشغيل والتحسين المستمر. وإذا اكتملت الصفقة كما هو مخطط لها، فقد تصبح الشركة أكثر قدرة على منافسة اللاعبين الذين يراهنون على الدمج بين الخبرة القطاعية والبنية التقنية المتقدمة في سوق يتسارع فيه التحول من التجريب إلى الإنتاج واسع النطاق.