01-Jul-2026 6 دقائق قراءة

إنتويت تعيد بناء بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي لدعم المهام الوكيلية المعقدة والسريعة

تستعد إنتويت لكشف تفاصيل إعادة هندسة بنيتها التقنية بعد انتقالها من نموذج وكلاء واسع النطاق إلى معمارية أكثر تجزئة تعتمد على المهارات والأدوات، مع دمج الخبرة البشرية مباشرة في سير العمل وتخفيف الارتباط بمزودي النماذج.

تتجه الشركات التي تبني منتجات ذكاء اصطناعي إلى مرحلة جديدة من التعقيد، إذ لم يعد المطلوب مجرد محادثات سريعة أو ردود نصية متقنة، بل تنفيذ مهام متعددة الخطوات تتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الأنظمة والبيانات والأدوات. هذا التحول يفرض ضغوطاً واضحة على البنى التقنية القديمة، التي صُممت أساساً لخدمة تطبيقات أقل ديناميكية وأبسط في التشغيل.

في هذا السياق، اختارت إنتويت إعادة النظر في الطريقة التي تشغّل بها منظومتها الذكية. وبدلاً من الاعتماد على وكلاء كبار متعددين يقدم كل منهم مجموعة واسعة من القدرات، انتقلت الشركة إلى نموذج أدق وأكثر تفكيكاً، يقوم على توزيع الوظائف إلى مهارات وأدوات متخصصة، مع إبقاء العنصر البشري داخل مسار العمل إلى جانب الذكاء الاصطناعي.

هذا التغيير لا يقتصر على تحسين أداء بعض الميزات، بل يعكس إعادة تصميم كاملة لكيفية بناء المنصة وتشغيلها. الفكرة الأساسية هنا هي فصل الطبقات المعمارية التي كانت متداخلة سابقاً، بحيث يصبح هناك تمييز أوضح بين التخطيط والتنفيذ والتوجيه، وبين ما يقرره النظام وما ينفذه فعلياً.

من الوكلاء الكبار إلى مكونات متخصصة

بحسب ما توضحه قيادة الذكاء الاصطناعي في الشركة، فإن النهج السابق كان يعتمد على وكلاء واسعَي النطاق قادرين على تنفيذ أدوار كثيرة دفعة واحدة. غير أن هذا النموذج أصبح أقل ملاءمة مع توسع الاستخدامات وتزايد الحاجة إلى دقة أعلى وتحكم أدق في كل خطوة من خطوات التنفيذ.

التحول الجديد يقوم على تفكيك تلك الوحدات الضخمة إلى مكونات أصغر وأكثر تخصصاً. وبدلاً من أن يتولى وكيل واحد مجموعة مهام معقدة، يتم تقسيم العمل إلى طبقات، بحيث تتعامل كل طبقة مع وظيفة محددة، سواء في الفهم أو التخطيط أو التنفيذ أو التنسيق بين الأدوات.

هذا النوع من الهندسة يمنح الفرق التقنية قدرة أفضل على تطوير النظام وصيانته وتوسيعه. كما يتيح تحسين كل جزء على حدة من دون الحاجة إلى إعادة بناء المنظومة بأكملها في كل مرة تتغير فيها المتطلبات أو تتبدل فيها النماذج المستخدمة.

إعادة تعريف دور المنسق والمخطط والمحرك

أحد أبرز ملامح هذا التحول هو إعادة تشكيل العناصر الأساسية داخل المنظومة. فبدلاً من الاعتماد على بنية واحدة تقوم بكل شيء، جرى تغيير طريقة عمل المنسق والمخطط والنواة الذكية التي تدير القرارات. والنتيجة هي بنية أكثر وضوحاً في توزيع المسؤوليات.

هذا الفصل بين الأدوار يسمح للنظام بأن يكون أكثر مرونة عند التعامل مع المهام التي تتطلب استجابات سريعة أو قرارات متعددة المسارات. كما يخفف من الاعتماد على مكون واحد يتولى كل شيء، وهو ما كان يخلق أحياناً اختناقات تقنية وصعوبة في التوسع.

وتقول الشركة إن هذا النهج لم يبدل فقط مكوّناً برمجياً بعينه، بل ألزم فرق العمل كلها بإعادة التفكير في كيفية بناء المنتجات الذكية على مستوى المنصة نفسها. بمعنى آخر، جرى تغيير القواعد التي تعتمد عليها عملية التطوير من الأساس.

دمج البشر داخل سير العمل

من النقاط اللافتة في هذا النموذج أن إنتويت لم تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره بديلاً كاملاً للخبرة البشرية. بل على العكس، وضعت الخبراء البشريين داخل تدفق العمل مباشرة، بحيث يصبح تدخلهم جزءاً من العملية لا مجرد خطوة لاحقة للمراجعة.

هذا الدمج بين الإنسان والآلة يعكس فهماً عملياً لطبيعة المهام الوكيلية المعقدة، التي قد تتطلب أحياناً حكماً سياقياً أو مراجعة دقيقة أو اتخاذ قرار لا يزال الإنسان أكثر كفاءة فيه. وفي الوقت نفسه، يظل الذكاء الاصطناعي مسؤولاً عن السرعة، وتنفيذ الخطوات المتكررة، وتجميع المعلومات، وتنسيق المسارات المختلفة.

النتيجة المتوقعة من هذا الأسلوب هي تحسين جودة المخرجات ورفع مستوى الموثوقية، إلى جانب منح المؤسسة قدرة أكبر على التعامل مع الحالات المعقدة من دون التضحية بالسرعة أو الاتساق.

الاستقلال عن مزودي النماذج

ميزة أخرى أساسية في البنية الجديدة هي تقليل الارتباط بمزود نموذج واحد. فبدلاً من أن تكون المنظومة مقيدة بخيار خارجي محدد، باتت الشركة أكثر قدرة على فصل طبقة التنسيق عن طبقة النموذج، ما يمنحها حرية أكبر في اختيار الأداة الأنسب لكل مهمة.

هذا النوع من المرونة مهم في سوق تتغير فيه قدرات النماذج بسرعة، وتظهر فيه أدوات جديدة بشكل متواصل. ومن خلال هذه المقاربة، يمكن لإنتويت أن تستفيد من أفضل ما يقدمه مزودو النماذج الكبرى، وفي الوقت نفسه تدمج أدوات طورتها داخلياً متى كانت أكثر ملاءمة لحالة استخدام معينة.

تخفيف الاعتماد على مزود بعينه لا يعني فقط تنويع المصادر التقنية، بل يرفع أيضاً القدرة التفاوضية ويقلل المخاطر التشغيلية. كما يمنح الفرق الهندسية مساحة أكبر لتجربة النماذج ومقارنتها واختيار ما يحقق التوازن الأفضل بين الجودة والتكلفة والسرعة.

ما الذي تكشفه هذه المقاربة عن مستقبل الذكاء الاصطناعي المؤسسي؟

تعكس تجربة إنتويت اتجاهاً أوسع داخل سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي، حيث تتراجع قيمة الأنظمة العامة الضخمة لمصلحة المعماريات المعيارية القابلة للتفكيك والتركيب. فكلما أصبحت المهام أكثر تعقيداً، أصبح من الضروري بناء طبقات أوضح للفهم والتخطيط والتنفيذ والمراجعة.

كما أن دمج البشر في نقاط محددة من المسار يبدو أقرب إلى نموذج التشغيل الواقعي الذي تحتاجه الشركات، خصوصاً في القطاعات التي تتطلب دقة ومسؤولية ومراقبة مستمرة. وفي هذه الحالة، لا يكون الهدف استبدال الإنسان، بل تصميم منظومة يستطيع فيها كل طرف أداء الجزء الذي يتقنه على أفضل وجه.

ومع تسارع انتقال الشركات من المساعدات النصية إلى الأنظمة الوكيلية القادرة على تنفيذ المهام، تبدو إعادة بناء البنية التحتية خطوة حاسمة وليست مجرد تحسين تقني. فنجاح هذه الأنظمة لم يعد مرتبطاً فقط بجودة النموذج، بل أيضاً بكيفية تنظيمه، وتوجيهه، وربطه بالأدوات والعمليات والرقابة البشرية.

من المنتظر أن تقدم إنتويت تفاصيل إضافية عن هذه التحولات خلال الفعالية التقنية المقبلة، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول أفضل الطرق لبناء أنظمة ذكاء اصطناعي يمكنها العمل بسرعة، والتعامل مع التعقيد، والبقاء قابلة للتحديث من دون فقدان السيطرة على الأداء أو الجودة.