01-Jul-2026 6 دقائق قراءة

Nomerra تجمع 2 مليون دولار لأتمتة عمليات الأسواق الخاصة المعقدة

جمعت Nomerra الناشئة في برلين تمويلاً أولياً بقيمة 2 مليون دولار لبناء منصة تعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي لأتمتة الأعمال التشغيلية اليدوية في الأسواق الخاصة، من المحاسبة وإدارة السيولة إلى وكالات التحويل والتسويات.

تتجه الأسواق الخاصة إلى مرحلة جديدة من النمو، لكن هذا التوسع السريع يضع ضغطاً متزايداً على البنية التشغيلية التي تدير الأعمال اليومية خلف الكواليس. وفي هذا السياق، حصلت شركة Nomerra الناشئة في برلين على تمويل أولي بقيمة 2 مليون دولار لبناء منصة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بهدف تخفيف العبء اليدوي في أعمال المحاسبة، وإدارة السيولة، ووكالة التحويل، وغيرها من المهام المرتبطة بإدارة الصناديق.

قاد جولة التمويل صندوق 14Peaks Capital، بمشاركة Redstone Fintech ومستثمرين أفراد من شركات تعمل في القطاع المالي والتقني، من بينها KKR وIntapp. وتراهن الشركة على أن المشكلة الكبرى في هذه السوق لم تعد مقتصرة على جمع رأس المال أو تصميم المنتجات الاستثمارية، بل أصبحت مرتبطة بقدرة المؤسسات على تنفيذ العمليات بسرعة ودقة وعلى نطاق أوسع.

أسواق خاصة تنمو أسرع من أنظمتها التشغيلية

تشهد الأسواق الخاصة توسعاً ملحوظاً مع انتقالها من حجم يقدر بنحو 13 تريليون دولار إلى ما يتجاوز 30 تريليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وفق التقديرات التي تستند إليها الشركة. غير أن هذا النمو لا يقابله بالضرورة تحديث مماثل في البنية التشغيلية، إذ ما تزال كثير من المهام تُدار عبر البريد الإلكتروني، والملفات PDF، وجداول البيانات، والبوابات المنفصلة، وأنظمة لا تتواصل بسهولة فيما بينها.

وتزداد صعوبة هذه المعادلة لأن الأسواق الخاصة لا تمتلك مستوى التوحيد نفسه الموجود في الأسواق العامة. فهياكل الصناديق تختلف من مؤسسة إلى أخرى، ومتطلبات التقارير للمستثمرين أصبحت أكثر تكراراً، والالتزامات التنظيمية تتوسع، بينما تضيف المنتجات الجديدة مثل الصناديق الدائمة أو شبه السائلة طبقات إضافية من التعقيد.

النتيجة العملية هي تكرار إدخال البيانات والتحقق منها ومطابقتها ونقلها بين أكثر من نظام بصورة يدوية. وهذا النوع من العمل قد يظل ضرورياً، لكنه يصبح عبئاً كبيراً عندما ترتفع أحجام الأصول وتتوسع متطلبات الخدمة والامتثال.

مؤسسان يعرفان المشكلة من الداخل

تأسست Nomerra على يد يوهانس جيدبرندورفر وجاكوب زاخرل، وكلاهما كان من أوائل الموظفين في شركة bunch، وهي شركة متخصصة في إدارة الصناديق مدعومة بالتقنية جمعت أكثر من 50 مليون دولار. وخلال عملهما هناك، ساعدا في توسيع الفريق إلى أكثر من 100 موظف وانتشار الشركة في أنحاء أوروبا، ما منحهما رؤية مباشرة للتحديات التشغيلية التي تواجهها هذه الصناعة.

هذا المسار مهم لأن عمليات الأسواق الخاصة ليست مجرد مهام مكتبية عادية يمكن حلها بأداة عامة أو مساعد ذكي تقليدي. فهي تتعلق ببيانات مالية حساسة، وإجراءات تختلف من مؤسسة لأخرى، ومتطلبات تدقيق صارمة، وكلفة عالية لأي خطأ. ولذلك فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل في إضافة واجهة دردشة فوق ملف Excel، بل في جعل الذكاء الاصطناعي يعمل داخل بيئة مجزأة ومعقدة بالفعل.

منصة AI Coworker بدل الاستبدال الكامل للأنظمة

تصف Nomerra منتجها بأنه AI Coworker أو زميل عمل ذكي لعمليات الأسواق الخاصة. والفكرة لا تقوم على استبدال البنية الحالية لدى الشركات، بل على العمل إلى جانب الأنظمة المستخدمة بالفعل، مثل أنظمة تخطيط الموارد، والخدمات المصرفية، والبريد الإلكتروني، وتخزين الملفات، وأدوات التشغيل الأخرى.

وتستهدف المنصة ثلاث طبقات رئيسية من العمل. الأولى هي جمع المستندات والبيانات من مصادر متعددة مثل البريد والبوابات المصرفية وتخزين الملفات. الثانية هي مطابقة المعلومات واستخراج البيانات ذات الصلة ورصد الفروقات بين المصادر المختلفة. أما الثالثة فتركز على إعداد مخرجات قابلة للمراجعة، مثل قيود اليومية، وتحديثات البيانات الأساسية، وحزم التقارير قبل اعتمادها من الموظفين.

الهدف هنا ليس إلغاء دور البشر بالكامل في المرحلة الحالية، بل نقل فرق العمليات من إعداد المستندات يدوياً إلى مراجعة أعمال أعدتها وكلاء ذكاء اصطناعي. وفي المجالات المالية عالية الحساسية، يعد هذا الفارق أساسياً، لأن الأتمتة الكاملة من دون رقابة أو قابلية للتتبع لا تزال مخاطرة غير مقبولة للكثير من المؤسسات.

السياق والتدقيق عنصران حاسمان

تبني Nomerra منصتها حول طبقة سياقية تمنح الوكلاء الوصول إلى المعلومات التي يحتاجها الموظف البشري عادةً لاتخاذ القرار. ومن هناك، تتبع الوكلاء إجراءات التشغيل القياسية الخاصة بالمؤسسة، وتستخرج البيانات، وتقارنها عبر المصادر، ثم تنتج العمل بالشكل الذي تتوقعه فرق التشغيل والمراجعة.

وتقول الشركة إن منصتها تعمل بطريقة محايدة تجاه النماذج، ما يسمح بتوجيه المهام إلى أكثر من نموذج بحسب السرعة أو الدقة أو الكلفة. كما توضح أن وكيلها الذكي ليس عاماً، بل يتخصص في تفاصيل الأسواق الخاصة عبر إجراءات مبنية على سياسات كل مؤسسة.

بالنسبة لمديري الأصول ومقدمي الخدمات، قد لا تكون الأتمتة بحد ذاتها هي القيمة الأعلى، بل سجل التدقيق الذي يرافقها. فالشركة تؤكد أن وكلاءها يوضحون ما الذي تم فعله، ولماذا تم فعله، ومن أين جاءت البيانات. وفي قطاع يقوم على الثقة والامتثال وحفظ السجلات، لا يكفي أن تكون الأداة سريعة؛ يجب أن تكون قابلة للتفسير أيضاً.

فرصة أوسع في طبقة التشغيل المالي

غالباً ما يجري الحديث عن الأسواق الخاصة من زاوية نمو رأس المال وإتاحة الاستثمار وتطور هيكل الصناديق. لكن مع اتساع هذا القطاع، قد يكون التحول الأكثر تأثيراً في الطبقة التشغيلية العميقة، حيث تُعالج المستندات، وتُطابق المعاملات، وتُجهز التقارير، وتُحفظ السجلات.

في هذا المستوى تحديداً، يمكن للذكاء الاصطناعي المصمم خصيصاً للعمل المالي أن يحدث فرقاً كبيراً. فبدلاً من الاعتماد على فرق أكبر لنقل المعلومات بين البريد الإلكتروني والملفات والجداول وأنظمة المحاسبة والخدمات المصرفية، قد تتجه المؤسسات إلى وكلاء متخصصين يفهمون الإجراءات، ويقارنون البيانات عبر مصادر متعددة، ويقدمون العمل للمراجعة البشرية بشكل منظم.

ومع مرور الوقت، قد يغيّر ذلك الطريقة التي تتوسع بها شركات الأسواق الخاصة. فالنمو لن يبقى مرتبطاً بالموظفين بنفس الدرجة السابقة، كما ستتمكن فرق العمليات من التركيز أكثر على معالجة الاستثناءات، وتحسين الضوابط الداخلية، ودعم العملاء في مهام أعلى قيمة.

ويشير هذا التوجه إلى أن البنية التحتية التشغيلية نفسها قد تتحول إلى عنصر تنافسي. فمع استمرار تدفق رأس المال إلى هياكل أكثر تعقيداً، ستكون المؤسسات القادرة على الجمع بين الأتمتة، وسهولة المراجعة، والدقة، والثقة في موقع أفضل للتعامل مع المرحلة التالية من نمو الأسواق الخاصة.