03-Jul-2026 6 دقائق قراءة

Pie تجمع 19.5 مليون دولار في جولة Series A لتوسيع أدوات الذكاء الاصطناعي للمشروعات المحلية

جمعت شركة Pie تمويلاً جديداً بقيمة 19.5 مليون دولار لإطلاق منصتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على دعم الشركات الصغيرة في التسويق، والظهور في نتائج البحث الذكية، وإدارة المكالمات والحجوزات عبر مساعد افتراضي يعمل طوال اليوم.

أعلنت شركة Pie، وهي شركة مقرها نيويورك تطور أدوات نمو مدعومة بالذكاء الاصطناعي للمؤسسات المحلية، عن جمع 19.5 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة Series A قادتها Lightspeed Venture Partners، بمشاركة Capital One Ventures وصندوق SciFi التابع لماكس ليفشين وF-Prime وCommerce Ventures وWex، إلى جانب مستثمرين حاليين. ومع هذه الصفقة، يرتفع إجمالي تمويل الشركة إلى 23.7 مليون دولار، بالتزامن مع خروجها من مرحلة التخفي وكشفها عن منتج جديد يحمل اسم Front Desk.

المنتج الجديد يعمل كمستقبل افتراضي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، ويمكنه الرد على المكالمات، والتعامل مع أسئلة العملاء، وحجز المواعيد أو الحجوزات على مدار الساعة. وتراهن Pie على أن هذه الأدوات يمكن أن تعيد تشكيل الطريقة التي تدير بها الشركات الصغيرة عمليات جذب العملاء والتواصل معهم، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد على المكالمات المباشرة والمواعيد المتكررة.

منصة تستهدف تحدياً أساسياً لدى الشركات الصغيرة

تأسست Pie على يد Syed Ali وAkhil Mantripragada، وهما من التنفيذيين السابقين في Square وToast. وخلال عملهما مع أصحاب الأعمال الصغيرة، لاحظا أن التحدي الأكبر لا يتمثل فقط في استخدام البرمجيات التشغيلية، بل في السؤال الأهم بالنسبة لمعظم التجار: كيف يمكن جذب عدد أكبر من العملاء؟

بدلاً من تقديم أداة منفصلة تؤدي مهمة واحدة، صممت الشركة منصتها كمنظومة نمو متكاملة تساعد الأعمال المحلية على تحسين الظهور، ورفع الطلب، وتحويل الاهتمام إلى إيرادات فعلية. وتقول Pie إنها وصلت إلى نحو 2000 عميل رغم عملها في وضع التخفي لفترة طويلة، معتمدًة في نموها على الإحالات وشراكات منصات البرمجيات.

هذا التوجه يعكس فجوة واضحة في السوق. فالشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل شريحة ضخمة عالمياً، لكنها كثيراً ما تفتقر إلى أدوات اكتساب العملاء المتقدمة التي تستخدمها المؤسسات الكبرى، سواء بسبب التكلفة أو بسبب تعقيد التنفيذ.

ثلاثة منتجات مترابطة ضمن محرك نمو واحد

تقوم استراتيجية Pie على ثلاثة منتجات رئيسية تعمل بشكل مترابط داخل المنصة.

الأول هو Growth، وهو مخصص لمساعدة الشركات على جذب العملاء عبر قنوات البحث المحلي عالية النية مثل Google Maps وYelp وNextdoor. ويعتمد المنتج على أتمتة إنشاء الحملات وتحسينها عبر هذه المنصات، بما يقلل الحاجة إلى وكالات خارجية ويخفض التكلفة مقارنة بالأساليب التقليدية.

المنتج الثاني هو AI Search، ويعكس التحول المتسارع في سلوك المستخدمين عند البحث عن خدمات محلية. فبدلاً من الاعتماد الكامل على محركات البحث التقليدية، أصبح كثير من المستهلكين يطلبون التوصيات من أنظمة محادثة مثل ChatGPT وClaude وGemini وPerplexity. ويهدف هذا المنتج إلى تحسين ظهور الشركات داخل هذه القنوات الجديدة عبر ما يُعرف باسم تحسين المحركات التوليدية أو GEO، من خلال مراقبة كيفية ظهور النشاط التجاري في التوصيات التي تنتجها نماذج الذكاء الاصطناعي.

المنتج الثالث هو Front Desk، وهو مساعد استقبال افتراضي يتولى الرد على الاتصالات الواردة، والإجابة عن استفسارات العملاء، وحجز المواعيد أو الحجوزات عندما يكون صاحب العمل غير متاح. ويُعد هذا النوع من المساعدين الصوتيين من أكثر فئات برمجيات الأعمال الصغيرة نمواً، لأنه يساعد الشركات على التقاط الفرص التي قد تضيع خارج ساعات العمل.

البحث عبر الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد الظهور المحلي

أحد أبرز عناصر استراتيجية Pie هو تركيزها على الاكتشاف عبر الذكاء الاصطناعي. فعلى مدى سنوات، كان التسويق المحلي يدور حول تحسين محركات البحث، والمراجعات الإلكترونية، وإدراج الأنشطة التجارية في الدلائل الرقمية. أما اليوم، فالمستخدمون باتوا يسألون المساعدات الذكية مباشرة عن أفضل الخيارات بدل التمرير بين صفحات النتائج.

ترى الشركة أن هذا التحول يتطلب شكلاً جديداً من تحسين الظهور الرقمي، مصمماً خصيصاً للمنصات التوليدية. فحين يسأل المستخدم مثلاً عن أفضل ورشة سيارات قريبة أو أعلى صالون تقييماً في منطقته، تصبح قدرة النشاط التجاري على الظهور داخل الردود التي ينتجها الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في جذب العميل.

ومع انتشار هذا النمط من البحث، قد تحتاج الشركات إلى إعادة التفكير في حضورها الرقمي، ليس فقط عبر الموقع الإلكتروني أو التقييمات، بل أيضاً عبر كيفية قراءة الأنظمة الذكية لبياناتها ومحتواها وسمعتها.

النتائج التجارية لا مجرد أتمتة

تؤكد Pie أن نقطة قوتها ليست في الذكاء الاصطناعي بوصفه شعاراً تقنياً، بل في الأثر القابل للقياس على الأعمال. وتقول الشركة إن منصتها ساعدت في توليد أكثر من 100 ألف مكالمة لعملائها، وإن كثيراً من الشركات التي تستخدمها سجلت نمواً سنوياً في المبيعات يتراوح بين 15% و20%.

هذه المقاربة تتماشى مع اتجاه أوسع في سوق برمجيات الأعمال الصغيرة. فمع تسارع تبني الذكاء الاصطناعي، أصبحت المنتجات الأكثر جذباً هي تلك التي تربط الأتمتة بمؤشرات ملموسة مثل عدد الاتصالات المحققة، والمواعيد المحجوزة، والإيرادات الناتجة، بدلاً من الاكتفاء بعرض قدرات تقنية مجردة.

بالنسبة لأصحاب الأعمال، تظل القيمة الحقيقية في الوقت والنتائج. وإذا كانت الأداة قادرة على الرد على المكالمات وتحسين الظهور وجذب العملاء وتقليل الاعتماد على الوكالات الخارجية، فإنها تصبح جزءاً من البنية التشغيلية لا مجرد إضافة تكميلية.

رهان أوسع على رقمنة التجارة المحلية

تعكس خطوة Pie تحوّلاً أوسع في مشهد التقنية الموجهة للشركات الصغيرة. تاريخياً، كانت أدوات النمو المتقدمة، وأتمتة التسويق، والتحليلات القائمة على البيانات حكراً تقريباً على الشركات الكبيرة التي تملك فرقاً متخصصة وميزانيات كبيرة. أما الشركات الصغيرة فغالباً ما كانت مضطرة للاختيار بين إدارة الأدوات المتعددة بنفسها أو دفع مبالغ كبيرة للوكالات.

الذكاء الاصطناعي يغير هذه المعادلة تدريجياً. فمع قدرته على أتمتة اكتساب العملاء، وتحسين الظهور، والتعامل مع المكالمات، وتنظيم الحجوزات، يمكنه نقل قدرات كانت مخصصة سابقاً للمؤسسات الكبرى إلى شركات تعمل بعدد محدود من الموظفين.

وقد يصبح هذا التحول أكثر أهمية مع انتقال سلوك المستهلكين من البحث التقليدي إلى البحث المحادثي. وفي حال استمرت أنظمة الذكاء الاصطناعي في تفضيل الصلة بالموقع والنية الشرائية وجودة الخدمة على الإنفاق الإعلاني وحده، فقد تجد الشركات المحلية نفسها في ساحة تنافسية أكثر توازناً من السابق.

ورغم أن أثر هذا التحول لن يظهر بالكامل بين ليلة وضحاها، فإن حجم الاستثمار في منصات الذكاء الاصطناعي الموجهة للأعمال الصغيرة يوحي بأن السوق يرى فرصة حقيقية لتوسيع الوصول إلى أدوات النمو الحديثة. وإذا نجحت هذه المقاربة، فقد تقضي الشركات المحلية وقتاً أقل في إدارة القنوات التسويقية ووقتاً أكبر في تحسين منتجاتها وخدماتها الأساسية.