05-Jul-2026 5 دقائق قراءة

Visual Studio Code يضيف وضعاً مقيداً لتعطيل تشغيل الأكواد غير الموثوقة تلقائياً

أطلقت مايكروسوفت في Visual Studio Code 1.126 وضعاً أمنياً جديداً للمجلدات غير الموثوقة يمنع تشغيل الأكواد تلقائياً، إلى جانب تحسينات في إدارة جلسات الدردشة مع الذكاء الاصطناعي ومراقبة تكاليف الاستخدام.

أطلقت مايكروسوفت إصداراً جديداً من Visual Studio Code يحمل الرقم 1.126، ويأتي بمجموعة تحديثات تركز على جانبين أساسيين في بيئة التطوير الحديثة: الأمان وأدوات الذكاء الاصطناعي. أبرز ما في التحديث هو إدخال وضع أمني جديد للمجلدات غير الموثوقة، يمنع تنفيذ الأكواد تلقائياً قبل أن يقرر المستخدم منح الثقة للمشروع.

التغيير يعكس اتجاهاً متزايداً داخل أدوات البرمجة نحو تقليل المخاطر المرتبطة بفتح مشاريع من مصادر غير معروفة أو العمل على مستودعات لم يراجعها المطور بعد. وفي الوقت نفسه، يضيف التحديث تحسينات مرتبطة بجلسات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، من بينها عرض التكلفة الإجمالية للمحادثات ودعم إدارة عدة محادثات في الجلسة نفسها.

وضع Restricted Mode يضع حاجزاً أمام التنفيذ التلقائي

أهم إضافة في VS Code 1.126 هي Workspace Trust بصيغتها المحدثة، والتي تعتمد الآن على Restricted Mode عند فتح أي مجلد جديد. الفكرة بسيطة لكنها مؤثرة: بدلاً من منح المشروع صلاحية أكبر منذ اللحظة الأولى، يفتح المحرر المجلد في وضع محدود يمنع تشغيل الكود تلقائياً، ما يتيح للمطور تصفح الملفات أولاً وفهم ما تحتويه قبل اتخاذ قرار الثقة.

هذا الترتيب الجديد يقلل احتمال تنفيذ تعليمات غير مرغوبة، خاصة في بيئات التطوير التي تتعامل مع حزم خارجية أو أمثلة برمجية أو مشاريع تم استلامها من جهات مختلفة. وبذلك، يصبح على المستخدم أن يمنح الموافقة الصريحة قبل الانتقال إلى حالة أكثر انفتاحاً تسمح بتشغيل الأكواد والمهام المرتبطة بها.

التحديث لا يغيّر فقط سلوك الفتح الأولي للمجلد، بل يعكس أيضاً فلسفة أمنية تجعل التحقق البشري جزءاً من العملية بدلاً من افتراض الثقة بشكل تلقائي. وهذا مهم بشكل خاص للمطورين الذين يعملون على أجهزة مشتركة أو ضمن فرق تستقبل ملفات من مصادر متعددة.

تحسينات للذكاء الاصطناعي داخل بيئة التطوير

إلى جانب الحماية، ركزت مايكروسوفت على جعل أدوات المساعدة الذكية داخل VS Code أوضح وأسهل في المتابعة. أحد التغييرات الملحوظة هو تحديث طريقة عرض المعلومات الخاصة بالنماذج، حيث أصبح التلميح الخاص بالنموذج يعرض وصفاً مختصراً لقدراته، مع روابط مباشرة تقود المستخدم إلى إعدادات النموذج المناسبة.

هذه الخطوة تبدو صغيرة في ظاهرها، لكنها تساعد المطور على فهم سريع لنوع المساعدة المتاحة، خصوصاً مع تعدد النماذج وإعداداتها داخل بيئات التطوير المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. كما أنها تختصر الوقت المستغرق في التنقل بين القوائم، وهو ما ينسجم مع طبيعة العمل اليومي داخل المحرر.

كما جرى تحسين نافذة Agents المخصصة لمتابعة جلسات الوكلاء عبر المشاريع والأجهزة المختلفة. وبموجب التحديث الجديد، يمكن لجلسة Copilot الواحدة التي تبدأ من Agent Host أن تضم عدة محادثات في الوقت نفسه، مع بقاء السياق المشترك للمشروع والعمل الحالي. هذا يعني أن المطور يستطيع إدارة أكثر من حوار أو مهمة ضمن نفس المساحة دون فقدان الترابط بين الأوامر والنتائج.

عرض أوضح لتكلفة جلسات الدردشة

من التغييرات العملية أيضاً أن VS Code أصبح يعرض التكلفة الإجمالية لجلسات الدردشة، بدلاً من الاكتفاء بإظهار تكلفة كل رد أو خطوة على حدة. هذا التحسين مهم للمستخدمين الذين يعتمدون على نماذج الذكاء الاصطناعي ضمن سير عملهم اليومي، لأنه يمنحهم رؤية أدق لاستهلاك الموارد والتكاليف المتراكمة.

في أدوات التطوير التي تدمج الذكاء الاصطناعي، لا تكون المسألة مرتبطة فقط بجودة التوليد أو سرعة التنفيذ، بل أيضاً بكلفة الاستخدام على المدى الطويل. لذلك، يساعد إظهار إجمالي التكلفة الفرق التقنية على مراقبة الاستهلاك بشكل أفضل، خصوصاً في البيئات التي تتكرر فيها جلسات المساعدة البرمجية أو يتم فيها تشغيل عدة محادثات متوازية.

وبذلك، يضيف الإصدار 1.126 طبقة شفافية جديدة إلى تجربة Copilot داخل المحرر، ما يجعل الاستخدام المؤسسي أو الجماعي أسهل في التتبع والمراجعة.

الإصدار الجديد يعكس وتيرة تحديث أسبوعية

هذا التحديث يأتي ضمن دورة إصدار أسبوعية باتت تعتمدها مايكروسوفت لبرنامج VS Code منذ مارس. ويبدو أن الشركة تستخدم هذه الوتيرة السريعة لدفع تحسينات تدريجية في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمان وتجربة المطور، بدلاً من انتظار تحديثات كبيرة متباعدة.

خلال الأسابيع الأخيرة، حملت الإصدارات السابقة من VS Code إضافات متنوعة عززت التكامل مع الوكلاء والنماذج اللغوية. بعض التحديثات ركز على تحسين العمل عبر الجلسات البعيدة، وأخرى أضافت دعماً لنوافذ سياق أكبر، أو وسعت خيارات تشغيل النماذج المحلية والمخصصة بمفاتيح المستخدم الخاصة. وتظهر هذه المسارات أن المحرر يتحول تدريجياً من أداة كتابة كود تقليدية إلى منصة تطوير مدمجة مع طبقات أعمق من الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، يبدو وضع Restricted Mode إضافة منطقية لا تقل أهمية عن تحسينات Copilot، لأن الاستخدام المتزايد للأدوات الذكية داخل بيئات التطوير يفرض في المقابل متطلبات أمنية أعلى. كلما أصبحت أدوات المساعدة أقوى وأكثر اتصالاً بسياق المشروع، زادت الحاجة إلى حدود واضحة تمنع التنفيذ غير المقصود أو الوصول غير المصرح به.

ما الذي يعنيه ذلك للمطورين

عملياً، يمنح التحديث المطورين مزيداً من التحكم عند التعامل مع المشاريع الجديدة، ويقلل الحاجة إلى اتخاذ قرار الثقة قبل رؤية محتوى المجلد. كما أنه يضيف شفافية أكبر حول جلسات الذكاء الاصطناعي، سواء من ناحية التكلفة أو من ناحية إدارة المحادثات المتعددة في السياق نفسه.

النتيجة النهائية هي إصدار يوازن بين المرونة والضبط: مرونة في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل مساحة العمل، وضبط أكبر عندما يتعلق الأمر بتشغيل الأكواد من مصادر غير موثوقة. وفي بيئة تتزايد فيها المخاطر المرتبطة بسلاسل التوريد البرمجية والملفات مجهولة المصدر، قد يكون هذا النوع من التحديثات أكثر أهمية من الإضافات الواجهة المعتادة.

ومع استمرار مايكروسوفت في دفع VS Code نحو دمج أوسع للذكاء الاصطناعي، يبدو أن مستقبل المحرر سيتحدد ليس فقط بقدرته على مساعدة المطور في الكتابة، بل أيضاً بقدرته على حمايته وتوضيح كلفة وأثر ما يستخدمه من أدوات ذكية داخل كل مشروع.