07-Jul-2026 5 دقائق قراءة

أنثروبيك تتهم علي بابا باستخدام 25 ألف حساب مزيف لاستخراج قدرات Claude

اتهمت شركة أنثروبيك علي بابا بإدارة حملة واسعة اعتمدت على نحو 25 ألف حساب احتيالي لاستخراج قدرات من نماذج Claude، في واحدة من أكبر قضايا استنساخ النماذج التي أعلنت عنها الشركة الأميركية حتى الآن.

تفاصيل الاتهام

قالت شركة أنثروبيك إنها رصدت حملة منظمة يُشتبه في ارتباطها بعلي بابا، استخدمت ما يقرب من 25 ألف حساب غير موثوق للوصول إلى نماذج Claude ومحاولة استخراج بعض قدراتها. ووفقاً لما أوردته الشركة في رسالة موجهة إلى أعضاء بارزين في لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي، فإن النشاط امتد بين 22 أبريل و5 يونيو، ونتج عنه أكثر من 28.8 مليون استعلام وتبادل مع النظام.

وتصف الشركة هذه العملية بأنها واحدة من أكبر محاولات الاستغلال التي واجهتها حتى الآن. وبحسب روايتها، لم يكن الهدف مجرد الاستخدام العادي للنموذج، بل جمع كمية هائلة من المخرجات يمكن أن تساعد طرفاً آخر على إعادة إنتاج بعض الخصائص نفسها بكلفة أقل بكثير.

ما هو استخراج النماذج؟

تدور القضية حول ممارسة تعرف في الصناعة باسم distillation أو «التقطير المعرفي»، وهي أسلوب يُستخدم فيه نموذج أقل تقدماً لتعلم أنماط الاستجابة والمخرجات من نموذج أقوى. هذه الآلية قد تكون مفيدة في بعض السياقات البحثية، لكنها تصبح مثيرة للجدل عندما تُستخدم لنسخ قدرات نظام تجاري من دون إذن، أو عندما تتحول إلى وسيلة لتجاوز الاستثمار الضخم المطلوب لتطوير نموذج رائد.

في هذه الحالة، تقول أنثروبيك إن حجم النشاط والعدد الكبير من الحسابات يشيران إلى عملية منهجية واسعة النطاق، لا إلى استخدام عابر أو اختبار محدود. وإذا صحّ ذلك، فإن القضية قد تعكس اتجاهاً متزايداً نحو «الهندسة العكسية» لنماذج الذكاء الاصطناعي على مستوى صناعي.

تداعيات تتجاوز الشركةين

لا تقتصر أهمية هذه الاتهامات على العلاقة بين أنثروبيك وعلي بابا. فمع تسارع اعتماد الشركات على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في خدمة العملاء والبرمجة والتحليل وإدارة العمليات، أصبح مزود النموذج مطالباً بإثبات أنه قادر على رصد إساءة الاستخدام مع الحفاظ على الخدمة متاحة للعملاء الشرعيين.

ويرى محللون أن أي اختراق من هذا النوع قد يضيف طبقة جديدة من المخاطر إلى سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي. فالمشكلة لم تعد مرتبطة فقط بالبرمجيات أو واجهات البرمجة أو البنية السحابية، بل أصبحت تشمل أيضاً ما يمكن وصفه بـ«الذكاء المستأجر» الذي قد يُعاد استخدامه خارج الضوابط المصممة لحمايته.

وتزداد حساسية الملف بسبب التنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين. فكل اتهام من هذا النوع يثير أسئلة عن حدود نقل المعرفة في قطاع يعتمد على بيانات ضخمة، وقدرات حوسبة مرتفعة، ونماذج يصعب تكرارها من الصفر بسرعة.

سياق أوسع في سباق النماذج الكبيرة

هذه ليست المرة الأولى التي تتحدث فيها أنثروبيك عن محاولات مشابهة. ففي فبراير، قالت الشركة إنها رصدت أنشطة بدت وكأنها تستهدف استخراج قدرات Claude من أطراف أخرى في السوق، من بينها DeepSeek وMoonshot AI وMiniMax، مع تفاوت كبير في حجم التفاعل المنسوب إلى كل جهة.

وبالنسبة للشركات المطورة للنماذج، فإن تكرار هذه الادعاءات يسلط الضوء على تحدٍ صاعد: حماية القيمة التجارية للنموذج نفسه، وليس فقط حماية البيانات أو البنية التحتية. فكلما أصبحت النماذج أكثر قدرة، ارتفعت أيضاً الحوافز لمحاولة نسخها أو تقريب سلوكها عبر كميات ضخمة من التفاعل الآلي.

ما الذي قد يعنيه ذلك للعملاء والشركات؟

إذا ثبتت صحة الاتهامات، فقد يترتب على ذلك ما هو أبعد من نزاع قانوني أو تجاري. فالاعتماد المؤسسي على نموذج ذكاء اصطناعي معين يعني أن أي خلل أو إساءة استخدام أو توقف مفاجئ للخدمة قد ينعكس مباشرة على الأعمال اليومية للشركة العميلة. ولذلك يدعو خبراء الصناعة إلى التعامل مع أمن النماذج باعتباره جزءاً من إدارة المخاطر المؤسسية.

وتشمل التوصيات المطروحة عادةً تشديد التحقق من هوية المستخدمين، وتطبيق حدود ذكية على معدل الطلبات، ومراقبة الأنماط غير الطبيعية، وفرض بنود تعاقدية تمنع التقطير أو استخراج القدرات، إلى جانب حقوق تدقيق أو إبلاغ أوضح عند وقوع حوادث أمنية.

كما يشير خبراء إلى ضرورة أن يطلب العملاء مزيداً من الشفافية حول كيفية تدريب النماذج والضوابط المحيطة بها، بما في ذلك أدوات التتبع أو العلامات المائية على المخرجات، حتى يمكن تحديد مصدر الاستخدام المسيء إذا جرى استنساخ الخصائص أو إعادة توظيفها بشكل غير مشروع.

صراع جديد على الملكية في عصر الذكاء الاصطناعي

القضية تفتح نقاشاً أوسع حول معنى الملكية في عالم الذكاء الاصطناعي. فهل تكمن القيمة في الأوزان البرمجية للنموذج، أم في البيانات، أم في أسلوب التدريب، أم في مزيج معقد من هذه العناصر؟ ومع ارتفاع تكلفة بناء النماذج المتقدمة، تصبح أي محاولة لنسخها بطرق ملتوية تهديداً مباشراً للمنافسة العادلة وللاستثمار طويل الأجل في الابتكار.

وفي النهاية، سواء انتهت الاتهامات إلى إثبات أو نفي، فإن الرسالة الأهم لسوق التقنية واضحة: سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد يدور فقط حول من يطلق النموذج الأقوى، بل أيضاً حول من يستطيع حمايته من الاستنساخ والاستغلال على نطاق واسع.