11-Jul-2026 6 دقائق قراءة

علي بابا تطلق Qwen-AgentWorld لتدريب الوكلاء عبر نموذج يتنبأ باستجابات البيئات

أعلنت فريق Qwen في علي بابا عن Qwen-AgentWorld، وهو نموذج جديد لا يركز على اختيار الأفعال داخل بيئة الوكيل، بل على التنبؤ بما ستُظهره البيئة بعد كل خطوة، مع نتائج أولية تشير إلى تحسن الأداء عبر سبعة مجالات مختلفة.

كشفت وحدة Qwen التابعة لعلي بابا عن نموذج جديد يحمل اسم Qwen-AgentWorld، في خطوة تعكس اتجاهاً متسارعاً داخل صناعة الذكاء الاصطناعي نحو تطوير وكلاء أكثر قدرة على التعامل مع البيئات المعقدة. الفكرة الأساسية في هذا النموذج تختلف عن الأسلوب التقليدي في تدريب الوكلاء؛ فبدلاً من تعليمه اختيار الفعل التالي فقط، يجري تدريبه على التنبؤ بما ستُظهره البيئة بعد تنفيذ ذلك الفعل.

ويأتي هذا الإطلاق ضمن سبعة مجالات تحت بنية موحدة، تشمل بروتوكولات MCP، والبحث، والطرفية، وهندسة البرمجيات، ونظام أندرويد، والويب، وأنظمة التشغيل. هذا الاتساع يمنح النموذج مساحة اختبار أوسع من النماذج التي تركز عادة على بيئة واحدة، ويجعل منه محاولة لبناء طبقة تدريب عامة تصلح لعدد كبير من سيناريوهات الوكلاء الرقمية.

من تنفيذ الأوامر إلى فهم البيئة

الفرق الجوهري في Qwen-AgentWorld أنه لا يجيب عن السؤال المعتاد: ماذا يفعل الوكيل بعد ذلك؟ بل يجيب عن سؤال معاكس: ماذا ستعرض البيئة بعد تنفيذ هذا الفعل؟ هذا التحول في زاوية التدريب هو ما تسميه الورقة البحثية المصاحبة بالنموذج العالمي اللغوي، أي نموذج يتعلم تمثيل الحالة التالية للبيئة عبر النصوص والرموز والسياق التشغيلي.

هذا النهج مهم لأن تدريب الوكلاء داخل البيئات الحقيقية يواجه حدوداً عملية واضحة. محركات البحث الحية تعرض النتائج الموجودة فعلاً فقط، والطرفيات الحقيقية لا يمكن ضبطها دائماً لإظهار حالات نادرة مثل نقص المساحة أو فشل جزئي في التنفيذ عند الطلب. لذلك يصبح من الصعب تعريض الوكيل لكل السيناريوهات التي قد يواجهها لاحقاً في الإنتاج.

من هنا، تحاول علي بابا نقل جزء من التعلم إلى بيئة محكومة يمكن فيها إدخال حالات استثنائية بشكل مقصود، بحيث يكتسب النموذج خبرة في مواقف لا تظهر كثيراً في الاستخدام اليومي لكنها مهمة جداً عند التشغيل الفعلي.

ثلاث مراحل تدريب وأكثر من 10 ملايين مسار

اعتمدت الشركة في تدريب النموذجين على أكثر من 10 ملايين مسار تفاعل من تشغيلات فعلية للوكلاء. ومرّ التدريب بثلاث مراحل رئيسية. في المرحلة الأولى يتعلم النموذج كيف تتغير البيئات نفسها، مثل أنظمة الملفات أو حالات الطرفية أو تغييرات واجهات المتصفح أو استجابات البرمجة التطبيقية. وفي المرحلة الثانية ينتقل إلى التفكير في ما سيحدث تالياً قبل أن يتنبأ به. أما المرحلة الثالثة فتعتمد على التعلم المعزز مع اختبارات قائمة على القواعد وتقييمات مفتوحة الجودة لتحسين دقة التنبؤ.

وتشير هذه البنية إلى أن الشركة لا تتعامل مع الوكيل بوصفه مجرد منظومة لاتخاذ القرار، بل كجزء من سلسلة أوسع تبدأ بفهم البيئة ثم محاكاتها ثم تحسين سلوك الوكيل بناء على ذلك الفهم.

النموذجان اللذان جرى الإعلان عنهما يعتمدان على بنية Mixture-of-Experts، وهو تصميم لا ينشط فيه سوى جزء من المعاملات لكل رمز إدخالي. النسخة الأصغر بحجم 35 مليار معامل تنشط منها 3 مليارات فقط، بينما تنشط من النسخة الأكبر ذات 397 مليار معامل نحو 17 ملياراً. كما يدعم النموذجان نافذة سياق تصل إلى 256 ألف رمز، وهي مساحة مهمة للتعامل مع مهام طويلة ومتشعبة.

وفي مجالات الواجهات الرسومية مثل أندرويد والويب وأنظمة التشغيل، لا تعتمد النماذج على الصور فقط، بل على أشجار الوصول النصية وبنى العرض الخاصة بالواجهة، وهي طريقة تجعل التمثيل أكثر مباشرة مع المنطق التشغيلي للأنظمة.

نتائج أولية تشير إلى تحسن في التدريب والتعميم

بحسب النتائج المنشورة، فإن التدريب داخل محاكاة مضبوطة أظهر أداء أفضل من التدريب في البيئات الحقيقية وحدها. وفي إحدى التجارب، أدى إدخال ظروف مصطنعة تجبر الوكيل على اتخاذ خطوات إضافية أو التعامل مع حالات نادرة إلى رفع أداء MCPMark من 24.6 إلى 33.8.

وفي مجال البحث، حقق نموذج تدرب في بيئات افتراضية بالكامل انتقالاً إلى مهام بحث حقيقية، ما رفع درجة WideSearch F1 Item من 34.02 إلى 50.31 في نسخة 35B المفتوحة. كما أظهرت تجربة أخرى أن مرحلة تمهيدية قائمة على نموذج العالم حسّنت الأداء في اختبارات لم يتلقَّ فيها النموذج أي ضبط خاص بالوكلاء، إذ ارتفعت نتائج BFCL v4 من 62.29 إلى 71.25، وصعدت Claw-Eval من 53.60 إلى 64.88.

هذه الأرقام لافتة لأنها لا تقيس فقط دقة التنبؤ بحالة البيئة، بل أيضاً القيمة العملية لهذا التنبؤ عندما يتحول إلى تدريب للوكلاء أنفسهم. وبعبارة أخرى، تسعى علي بابا إلى إثبات أن تعلم البيئة قد يكون أحياناً أكثر فائدة من تدريب الوكيل مباشرة على الفعل وحده.

أسئلة حول التعميم والاعتماد على معايير التقييم

رغم النتائج الإيجابية، أثار الباحثون في مجال الذكاء الاصطناعي تساؤلات متوقعة حول قابلية التعميم ومخاطر الإفراط في التكيّف مع البيئة المحاكاة. أحد المخاوف الأساسية أن الوكيل قد يتعلم تفاصيل المحاكي نفسه بدلاً من تعلم المهمة الحقيقية، خاصة عندما تكون البيئة المصطنعة أكثر ترتيباً ونظافة من العالم الفعلي.

وتزداد أهمية هذا النقاش لأن إحدى المعايير المستخدمة في الورقة البحثية، وهي AgentWorldBench، صممت ونُشرت ضمن الدراسة نفسها. وفي المقابل، تُظهر بعض النتائج أن الفجوة بين التدريب في محاكاة غير قابلة للتحكم والتدريب في محاكاة قابلة للتحكم ليست بسيطة، ما يعني أن جودة التحكم في البيئة قد تكون عاملاً حاسماً يتجاوز مجرد وجود محاكاة من الأساس.

كما أن تجربة التدريب على بيئات بحثية متخيلة ثم الانتقال إلى مهام بحث حقيقية تمثل أحد أقوى المؤشرات على أن الفكرة ليست محصورة في نطاق ضيق. ومع ذلك، يظل من الضروري اختبار هذه النتائج على نطاق أوسع قبل اعتبارها معياراً جديداً في تدريب الوكلاء الذكيين.

ما الذي يعنيه ذلك لفرق بناء الوكلاء

بالنسبة لفرق هندسة الذكاء الاصطناعي، يقدم Qwen-AgentWorld تصوراً ثالثاً بين الاعتماد الكامل على البيئات الحقيقية وبين الاكتفاء بالاختبارات الثابتة. فالمحاكاة المضبوطة قد تصبح طبقة تدريب مبكرة تسمح بحقن الحالات الحدية التي لا تظهر كثيراً في الإنتاج، ثم الانتقال بعد ذلك إلى التحقق في البيئات الواقعية.

كما أن نتائج التمهيد قبل الضبط النهائي توحي بأن معرفة النموذج بطبيعة البيئة يجب أن تبدأ أبكر مما تفعل كثير من خطوط التطوير الحالية. فإذا كان النموذج يفهم كيف تتصرف البيئة قبل أن يُطلب منه التصرف داخلها، فقد يصل إلى استقرار أفضل وأداء أعلى عند الانتقال إلى مراحل التشغيل الفعلية.

ويبدو أن الرسالة الأوسع من هذا الإطلاق هي أن مستقبل الوكلاء قد لا يعتمد فقط على تحسين قراراتهم، بل أيضاً على بناء نماذج أكثر قدرة على فهم العالم الرقمي الذي تعمل فيه. وفي هذا السياق، يصبح التنبؤ بالبيئة نفسها خطوة أساسية نحو وكلاء أكثر مرونة وقدرة على التكيف.