11-Jul-2026 5 دقائق قراءة

آبل تعيد تصميم Screen Time وتوسع أدوات الرقابة الأبوية لحماية الأطفال على أجهزتها

أعلنت آبل خلال WWDC 2026 عن تحديث واسع لأدوات Screen Time يتيح للآباء تحكماً أكبر في التطبيقات والمواقع وجهات الاتصال، مع توصيات زمنية مبنية على الفئة العمرية وتحسينات في Safety Communication.

أعلنت آبل خلال مؤتمر المطورين WWDC 2026 عن تحديث واسع لأدوات Screen Time المخصصة للرقابة الأبوية، في خطوة تهدف إلى منح الأسر تحكماً أكبر في ما يراه الأطفال على أجهزة iPhone وiPad وMac، ومن يمكنهم التواصل معه، ومدة استخدامهم للتطبيقات والخدمات الرقمية.

ويأتي هذا التحديث ضمن الإصدارات المقبلة من iOS 27 وiPadOS 27 وmacOS 27، مع مجموعة ميزات تركز على حماية المستخدمين الصغار وتقليل التعرض للمحتوى غير المناسب، إلى جانب تبسيط أدوات الإعداد والمتابعة للآباء والأوصياء.

تحكم أوسع في الرسائل والتطبيقات والمحتوى

التغيير الأبرز يتمثل في توسيع قدرة أولياء الأمور على تحديد الأشخاص الذين يمكن للأطفال التواصل معهم عبر تطبيق Messages، إضافة إلى التحكم في الوصول إلى التطبيقات والمحتوى بحسب العمر أو الفئة أو القيود التي يحددها الوالدان. كما ستوفر آبل واجهة أكثر وضوحاً تتيح مراجعة الاستخدام بشكل أسرع وتعديل الإعدادات بلمسة واحدة.

وبحسب ما عرضته الشركة، فإن Screen Time سيقدم للآباء صورة أوضح عن أكثر التطبيقات استخداماً ومتوسط الوقت الذي يقضيه الطفل على الجهاز، وهو ما يساعد على اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن الحدود الزمنية المناسبة لكل فئة عمرية.

هذا التوسع يعكس توجهاً متنامياً لدى شركات التقنية لإضافة طبقات حماية افتراضية إلى أنظمة التشغيل، بدلاً من الاعتماد فقط على تطبيقات خارجية أو إعدادات معقدة يصعب على كثير من الأسر إدارتها يومياً.

توصيات زمنية مستندة إلى عمر الطفل

ضمن النسخة الجديدة، ستعرض آبل توصيات افتراضية لوقت الاستخدام وفق فئات التطبيقات، مثل الترفيه والألعاب ووسائل التواصل الاجتماعي. وتقول الشركة إن هذه الاقتراحات ليست إلزامية، بل تمثل نقطة بداية تساعد الآباء على تحديد ما يناسب أطفالهم، مع بقاء خيار التعديل متاحاً بحسب كل حالة.

وتستند هذه التوصيات إلى إرشادات صادرة عن مختصين في صحة الأطفال، ومن بينهم توصيات من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، التي تحذر من السماح للأطفال دون 13 عاماً بالوصول إلى تطبيقات التواصل الاجتماعي. وبذلك تربط آبل بين تصميم أدواتها وبين معايير صحية وتعليمية أوسع، وليس فقط بين قيود تقنية بحتة.

هذا النهج قد يسهّل على الأسر التعامل مع مسألة وقت الشاشة التي باتت أكثر تعقيداً مع تعدد التطبيقات وتداخل الاستخدام بين الدراسة والترفيه والتواصل الاجتماعي.

حماية إضافية داخل الرسائل وFaceTime

كما وسعت آبل ميزة Communication Safety التي كانت تركز سابقاً على حجب الصور العارية في الرسائل ومكالمات FaceTime. وبحسب التحديث الجديد، ستتعرف الميزة أيضاً على المحتوى العنيف أو الدموي في الصور ومقاطع الفيديو التي يتبادلها القُصّر، ثم تحدّ من ظهوره لهم.

وتشير هذه الخطوة إلى أن الشركة تسعى إلى معالجة نطاق أوسع من المخاطر الرقمية، لا سيما أن المحتوى الضار لم يعد يقتصر على نوع واحد من الصور أو الرسائل، بل بات يشمل أشكالاً متعددة من المواد البصرية التي يمكن أن تمر عبر تطبيقات المراسلة.

في الوقت نفسه، يبقى نجاح هذه الأدوات مرتبطاً بمدى دقة التصنيف الآلي للمحتوى، وبقدرة الأنظمة على التمييز بين المواد التعليمية أو الإخبارية وبين ما يستوجب الحجب أو التحذير.

طلب إذن قبل فتح المواقع الجديدة في Safari

ومن بين الإضافات اللافتة أيضاً ميزة جديدة تحمل اسم Ask to Browse، وهي متاحة على iPhone وiPad وMac، وتلزم الطفل بطلب إذن الوالدين قبل الدخول إلى مواقع جديدة عبر متصفح Safari. وبذلك توسع آبل نطاق الرقابة من التطبيقات إلى تجربة التصفح نفسها.

إلى جانب ذلك، سيتمكن الآباء من التحكم في جهات الاتصال التي يتواصل معها الأطفال عبر Messages وFaceTime وPhone، بحيث يتطلب أي اتصال جديد موافقة مسبقة. ويعني ذلك أن إدارة التواصل ستصبح أكثر تكاملاً بين المكالمات والرسائل والتصفح، بدلاً من التعامل مع كل قناة على حدة.

هذا المستوى من الضبط قد يكون مفيداً خصوصاً للأطفال الأصغر سناً، لكنه يضع أيضاً مسؤولية أكبر على الأسر في متابعة الإشعارات والطلبات المتكررة، والتعامل مع الإعدادات وفق احتياجات كل طفل.

مركز موارد جديد لمساعدة العائلات

لم تكتف آبل بالإعلان عن الأدوات الجديدة داخل الأنظمة، بل أطلقت أيضاً موقعاً مخصصاً لسلامة الأطفال يضم شروحات لإنشاء Child Accounts، وأدلة إرشادية، وإجابات عن الأسئلة الشائعة المرتبطة بالرقابة الأبوية وميزات الأمان. ويهدف هذا الموقع إلى تسهيل إعدادات الحسابات العائلية وتقليل التعقيد الذي قد يواجهه بعض المستخدمين عند تفعيل القيود.

ومن المتوقع أن تتوافر الميزات الجديدة عند إطلاق تحديثات iOS 27 وiPadOS 27 وmacOS 27 لاحقاً هذا العام. وحتى ذلك الحين، يبدو أن آبل تبني استراتيجية أوضح في مجال أمان الأطفال الرقمي، تقوم على دمج الحماية في النظام نفسه وتقديم أدوات أبسط وأوسع نطاقاً للوالدين.

في المحصلة، يعكس هذا التحديث محاولة من آبل لموازنة سهولة استخدام أجهزتها مع متطلبات السلامة العائلية، في وقت يتزايد فيه الجدل حول حدود استخدام الأطفال للأجهزة الذكية ومنصات التواصل والمحتوى المفتوح على الإنترنت.