أعلنت AWS عن زيادة كبيرة في الحدود الافتراضية لخدمة Amazon Bedrock AgentCore Runtime، في خطوة تهدف إلى مساعدة المؤسسات على تشغيل عدد أكبر من وكلاء الذكاء الاصطناعي في الوقت نفسه، والتعامل مع أحمال عمل أثقل من دون المرور بإجراءات طلب رفع الحصص التي قد تؤخر الانتقال إلى الإنتاج.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتسارع فيه الشركات إلى تحويل مشاريع الوكلاء التجريبية إلى تطبيقات تشغيلية فعلية، ما يفرض متطلبات أعلى على البنية التحتية السحابية من حيث التزامن، واستمرارية الجلسات، وقدرة الأنظمة على إدارة المهام المعقدة التي تنفذها عدة وكلاء بالتوازي.
قفزة في الحدود الافتراضية للجلسات المتزامنة
بحسب التحديثات التي نشرتها AWS، أصبح الحد الافتراضي الجديد يدعم ما يصل إلى 5000 جلسة متزامنة نشطة في منطقتي شرق الولايات المتحدة (فرجينيا الشمالية) وغرب الولايات المتحدة (أوريغون)، بدلاً من 1000 جلسة سابقاً. أما في بقية المناطق المدعومة، فتم رفع الحد إلى 2500 جلسة مقارنةً بـ 500 في السابق.
إلى جانب ذلك، رفعت الشركة عدد التفاعلات التي يمكن لكل وكيل التعامل معها من 25 رمزاً في الثانية إلى 200 رمز في الثانية في جميع المناطق المدعومة، وهو تعديل يهدف إلى تعزيز قدرة الأنظمة على خدمة عدد أكبر من الطلبات المتزامنة من المستخدمين.
كما ضاعفت AWS أيضاً معدل إنشاء جلسات جديدة لوكلاء الذكاء الاصطناعي في عمليات النشر المعتمدة على الحاويات، لترفع الحد من 100 TPM إلى 400 TPM، في محاولة لتسهيل التوسع خلال فترات الطلب المرتفع.
لماذا تهم هذه الزيادة فرق التقنية في الشركات
في بيئات المؤسسات، لا تقتصر المشكلة على توفر الحوسبة فقط، بل تمتد إلى الإجراءات التشغيلية المرتبطة بطلبات زيادة الحصص. فحتى عندما تكون هذه الطلبات مجانية، فإنها غالباً تمر عبر تذكرة دعم، وتبرير أعمال، ثم دورة مراجعة قد تستغرق أياماً أو أسابيع. هذا التأخير قد يصبح عائقاً أمام إطلاق التطبيقات أو توسيعها في الوقت المناسب.
الحدود الافتراضية الأعلى تعني أن الفرق التقنية تستطيع بناء أنظمتها على سعة أكبر منذ البداية، بدل تصميم بنية محافظة تلتزم بسقف منخفض يفرضه الإعداد الافتراضي. ووفقاً لهذا المنطق، فإن رفع السقف لا يحسن الأداء التشغيلي فقط، بل يؤثر أيضاً في القرارات المعمارية التي تتخذها فرق التطوير والبنية التحتية.
وتبرز أهمية القرار بشكل خاص في التطبيقات التي تعتمد على وكلاء متعددين يعملون معاً لإنجاز مهمة واحدة، مثل إدارة خدمة العملاء، أو تشغيل مراكز الاتصال، أو أتمتة DevOps، أو مراقبة العمليات التقنية، أو معالجة الخدمات المالية، أو دعم سير العمل في سلاسل الإمداد والقطاع الصحي والأمن السيبراني.
الانتقال من التجارب المحدودة إلى أنظمة إنتاجية واسعة
يرى محللون أن ما يحدث في السوق ليس مجرد زيادة في عدد الوكلاء، بل انتقال نوعي من مساعدين فرديين محدودي المهمة إلى أنظمة إنتاجية تخدم مجموعات أكبر من المستخدمين وتنفذ مهام أكثر تعقيداً. هذا التحول يجعل حدود التشغيل الافتراضية القديمة غير كافية في كثير من الحالات.
كما أن وكلاء الذكاء الاصطناعي ليسوا مثل استدعاءات واجهة برمجة التطبيقات التقليدية؛ فهم غالباً حافظون للحالة ويعتمدون على سياق متراكم أثناء المهمة. وإذا تم تقييد الجلسة في منتصف العمل، فقد تضيع أجزاء من السياق أو يصبح استعادتها أكثر تعقيداً، ما يزيد من مخاطر فشل المهمة أو إعادة التشغيل الجزئية.
وفي سلاسل العمل متعددة الوكلاء، يمكن لرفض جلسة واحدة أن يوقف تدفق العملية بالكامل، وهو ما قد يترك جلسات معلقة أو استدعاءات أدوات غير مكتملة، فضلاً عن فجوات في المراقبة يصعب تشخيصها لاحقاً.
انعكاسات تشغيلية على المؤسسات الكبيرة
ترى شركات الاستشارات والتحليل أن المؤسسات التي تشغّل أحمالاً عالية التزامن أو عمليات معاملة كثيفة ستستفيد أكثر من غيرها من هذه الزيادة. ويشمل ذلك بيئات تعتمد على عدد كبير من الجلسات المتزامنة وتحتاج إلى استجابة مستمرة خلال ساعات الذروة.
ومن بين المجالات التي يُتوقع أن تستفيد بشكل مباشر: دعم العملاء، وأتمتة البرمجيات، وتشغيل فرق العمليات التقنية، والخدمات المالية، وإدارة العمليات الصحية، وتنسيق سلاسل التوريد. في هذه القطاعات، قد يؤدي أي تقييد مفاجئ في السعة إلى تعطيل تجربة المستخدم أو إبطاء سير العمل الداخلي.
كما أن رفع الحدود الافتراضية يقلل من احتمال وصول الأنظمة إلى مرحلة الاختناق خلال التشغيل الفعلي، وهو أمر مهم خصوصاً عندما تعتمد المنصات على تفاعل متزامن بين عدة وكلاء وأدوات وخدمات خلفية.
اختلافات بين مزودي السحابة في إدارة التوسع
لا تتحرك AWS وحدها في هذا الاتجاه، لكن نهجها يختلف عن بعض المنافسين في السوق. فبينما تركز بعض المنصات السحابية على جعل حدود التوسع مرنة على مستوى نشر النماذج، تتجه AWS هنا إلى رفع السقف على مستوى وقت التشغيل نفسه، أي عند الطبقة التي تدير الجلسات النشطة للوكلاء.
هذا الفارق المعماري مهم للمؤسسات التي تريد تقليل الاحتكاك التشغيلي عند توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من التوقف عند الحد الافتراضي والانتظار للحصول على استثناء، تحصل الفرق على مساحة أكبر للتحرك منذ البداية، ما يسهل الانتقال من بيئة الاختبار إلى بيئة الإنتاج.
وبحسب AWS، فإن الحدود المحدّثة ستُطبَّق تلقائياً على جميع حسابات المؤسسات، من دون الحاجة إلى إجراء يدوي لتفعيلها. وهذا يعني أن العملاء الحاليين سيستفيدون من السعة الأعلى فوراً ضمن المناطق المدعومة.
ما الذي يعنيه ذلك لمستقبل وكلاء الذكاء الاصطناعي
تؤشر هذه الخطوة إلى أن مرحلة وكلاء الذكاء الاصطناعي لم تعد مرتبطة بالتجارب المعزولة أو الاستخدامات البسيطة، بل باتت تتجه بسرعة نحو اعتماد مؤسسي واسع يتطلب بنية تحتية أكثر مرونة. ومع ازدياد عدد الوكلاء وتعدد مهامهم، تصبح حدود التزامن ومعدلات المعالجة جزءاً أساسياً من معادلة النجاح.
كما تكشف الزيادة الجديدة أن مزودي الحوسبة السحابية باتوا يعيدون ضبط خدماتهم لمجاراة طلبات الشركات على أنظمة أكثر تعقيداً، وأكثر اعتماداً على التشغيل المستمر، وأقل تسامحاً مع القيود الافتراضية القديمة. وفي سوق يتسارع فيه تبني الذكاء الاصطناعي، قد تكون هذه التعديلات عامل حسم بين نشر ناجح وتأخر تشغيلي مكلف.