14-Jul-2026 6 دقائق قراءة

SEALSQ وGlobalFoundries تتعاونان لتضمين الأمن ما بعد الكم في بنية أشباه الموصلات

أعلنت SEALSQ وGlobalFoundries عن مذكرة تفاهم لتطوير تقنيات أشباه موصلات آمنة تدعم التشفير ما بعد الكم، وبنى chiplet الموثوقة، ومكونات موجهة للبنية التحتية للحوسبة الكمومية.

أعلنت شركتا SEALSQ وGlobalFoundries عن مذكرة تفاهم استراتيجية تهدف إلى تطوير جيل جديد من تقنيات أشباه الموصلات الآمنة، مع تركيز واضح على التشفير ما بعد الكم، وبنى chiplet الموثوقة، ومكونات يمكن أن تدعم البنية التحتية الناشئة للحوسبة الكمومية.

ويعكس هذا التعاون اتجاهاً متسارعاً في الصناعة نحو نقل الأمن من طبقة البرمجيات إلى مستوى العتاد نفسه. فبدلاً من الاكتفاء بإضافة الحماية لاحقاً، تسعى الشركتان إلى إدراج عناصر الثقة والتشفير والمصادقة داخل تصميم الشريحة منذ البداية.

ويأتي الإعلان في وقت تستعد فيه الشركات والحكومات لمرحلة انتقالية طويلة نحو أنظمة مقاومة للهجمات الكمومية، بعد أن أنهى المعهد الوطني للمعايير والتقنية في الولايات المتحدة خلال 2024 أول مجموعة من معايير التشفير ما بعد الكم، ما وفر إطاراً أوضح لبدء تحديث البنية التحتية الرقمية قبل اتساع تهديدات الحوسبة الكمومية.

لماذا يكتسب هذا التعاون أهمية

غالبية النقاشات حول مخاطر الحوسبة الكمومية تركز على الخوارزميات وبروتوكولات التشفير ومسارات الترحيل البرمجي. لكن هذا التعاون يسلط الضوء على طبقة أخرى لا تقل أهمية: الشرائح التي تطبق الثقة على مستوى الأجهزة والأنظمة.

تقدم SEALSQ خبرة في الأمن المعتمد على العتاد، والشرائح الجاهزة للتشفير ما بعد الكم، والبنية التحتية للمفاتيح العامة، وخدمات التهيئة والتجهيز الآمن للأجهزة. في المقابل، تمتلك GlobalFoundries قدرة تصنيع كبيرة وخبرة في تقنيات العمليات الصناعية، إلى جانب توسعها في حلول مرتبطة بالحوسبة الكمومية.

وتظهر أهمية هذا التوجه بوضوح في القطاعات ذات الدورات التشغيلية الطويلة مثل السيارات، والأجهزة الطبية، والعدادات الذكية، وأنظمة التحكم الصناعية، ومنصات الطيران والدفاع، ونقاط إنترنت الأشياء. هذه البيئات لا تعتمد دائماً على التحديثات السريعة أو الاستبدال المتكرر للمكونات، ما يجعل الأمن المدمج في السيليكون خياراً عملياً أكثر من الاعتماد على الإصلاحات اللاحقة.

بناء مكونات أمنية معتمدة للتشفير ما بعد الكم

أحد الأهداف الأساسية لهذا التعاون هو توسيع منظومة الملكية الفكرية لدى GlobalFoundries عبر مكونات أمنية معتمدة ومصممة خصيصاً لعصر ما بعد الكم.

وبالتعاون مع شركة MIPS، التابعة حالياً لـ GlobalFoundries، تخطط الشركتان لتطوير كتل صلبة مسبقة الاعتماد للتشفير ما بعد الكم، إضافة إلى مكونات Chiplet مخصصة لوحدات الحماية المادية. ومن المتوقع أن تستهدف هذه العناصر تطبيقات مثل وحدات حماية العتاد، والمناطق الآمنة داخل المعالجات، والأنظمة التي تحتاج إلى تثبيت الثقة مباشرة داخل نسيج التصميم.

الفكرة الجوهرية هنا هي تقليل الفاصل بين التصميم والتأمين. فبدلاً من أن يضيف العملاء طبقات الحماية بعد اكتمال التطوير، قد يصبح بالإمكان دمج الأمن الكمي المستقبلي ضمن معمارية الشريحة نفسها منذ المراحل الأولى.

الأمن في عصر Chiplets

يمتد التعاون أيضاً إلى مجال chiplets، وهو من أكثر الاتجاهات تأثيراً في تصميم المعالجات الحديثة. فبدلاً من الاعتماد على شريحة أحادية ضخمة، باتت الشركات تجمع عدة وحدات متخصصة داخل حزمة واحدة لتحقيق مرونة أعلى وكفاءة أفضل.

لكن هذا النهج يفرض تحديات أمنية جديدة. فكل وحدة chiplet، وكل وصلة بينية، وكل قناة اتصال داخلية تطرح أسئلة حول الهوية والتوثيق والتشفير ومقاومة العبث والتنفيذ الموثوق.

وفي هذا السياق، يمكن لوحدة حماية عتادية مخصصة للـ chiplets أن تعمل كنقطة ثقة مركزية داخل النظام. وقد تكون هذه المقاربة مهمة بشكل خاص لمسرعات الذكاء الاصطناعي، ومنصات السيارات، وأجهزة الحافة، وبنى مراكز البيانات، حيث تتجاور عدة شرائح متخصصة لتعمل كوحدة واحدة متماسكة.

CryoCMOS والبنية التحتية للحوسبة الكمومية

لا يتوقف نطاق الاتفاق عند التشفير ما بعد الكم فقط، بل يشمل أيضاً استكشاف ASICs كهرومبرّدة وتقنيات CryoCMOS الموجهة لأنظمة الحوسبة الكمومية المستقبلية.

فالحاسوب الكمومي لا يتكون من الكيوبتات وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى إلكترونيات تحكم، وأنظمة قراءة، ووصلات بينية، وتغليف متقدم، وعمليات تصنيع قادرة على التوسع خارج نطاق المختبر. وتشير تقنية CryoCMOS إلى إلكترونيات شبه موصلة مصممة للعمل في درجات حرارة شديدة الانخفاض، بما يتناسب مع بيئات تشغيل بعض الأنظمة الكمومية.

وقد وسعت GlobalFoundries نشاطها في هذا المجال عبر وحدة Quantum Technology Solutions، التي تركز على تقنيات يمكن أن تدعم تصنيع الأنظمة الكمومية على نطاق أوسع. أما SEALSQ، فتسعى إلى تطوير شرائح ASIC مرتبطة بالكم، ما يضيف بعداً جديداً للتعاون بين الطرفين في مجال العتاد المتخصص والآمن.

سلاسل توريد موثوقة أصبحت جزءاً من معادلة الأمن

يتماشى هذا التعاون أيضاً مع الأولويات الأوروبية والأميركية المتعلقة بسلاسل توريد أشباه الموصلات الموثوقة والسيادية. فالأمن لم يعد يقاس فقط بالأداء أو الكفاءة أو استهلاك الطاقة، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بأصل المكون، وقابلية تتبعه، وشهاداته، ومرونته، ومدى الثقة في عملية التصنيع والتجهيز.

وبالنسبة للحكومات والجهات الدفاعية ومزودي الطاقة والمؤسسات المالية والمشغلين الصناعيين، أصبحت الشريحة الآمنة جزءاً من البنية التحتية الحرجة نفسها. وهذا يعني أن أمن أشباه الموصلات لم يعد موضوعاً تقنياً معزولاً، بل أصبح مرتبطاً بالسيادة الصناعية والاستقلال التقني وقدرة الأنظمة على الصمود على المدى الطويل.

إشارة إلى اتجاه أوسع في الصناعة

لا يزال ما أُعلن عنه في إطار مذكرة تفاهم، وليس منتجاً نهائياً أو إطلاقاً تجارياً مكتمل المعالم. ولم تكشف الشركتان حتى الآن عن جداول زمنية محددة أو مراحل اعتماد أو أحجام تصنيع أو خطط نشر فعلية.

ومع ذلك، فإن الرسالة الاستراتيجية واضحة. فصناعة أشباه الموصلات تتحرك نحو مستقبل تُطوّر فيه عناصر التشفير ما بعد الكم، والجذور العتادية للثقة، وأمن chiplets، وبنية الحوسبة الكمومية معاً، لا كلٌ على حدة.

بالنسبة للعملاء، يعني ذلك تبسيطاً في التصميم وتقليصاً لتعقيد الترحيل الأمني لاحقاً. وبالنسبة لصناع الشرائح، يفتح المجال للمنافسة ليس فقط على الأداء والسعر واستهلاك الطاقة، بل أيضاً على مستوى الثقة والاستعداد لعصر الكم.

ما الذي قد يحدث لاحقاً

يعتمد نجاح هذا التعاون على القدرة على التنفيذ. فالشركتان تحتاجان إلى تحويل المكونات الفكرية الخاصة بالتشفير ما بعد الكم، ووحدات الأمان للـ chiplets، وتصاميم CryoCMOS إلى حلول قابلة للاستخدام في أنظمة حقيقية.

لكن المنطق الصناعي وراء هذا المسار يبدو متماسكاً. فمع تسارع تطور الحوسبة الكمومية، ستحتاج البنية التحتية المحيطة بها إلى أن تكون قابلة للتوسع وآمنة في الوقت نفسه. ولن يكفي البرمجيات وحدها لإنجاز هذا التحول، بل سيتطلب تعاوناً بين المصانع المتخصصة، ومزودي الأمن العتادي، ومصممي الشرائح، والجهات المعيارية، والعملاء النهائيين.

ومن خلال هذا الاتفاق، تضع SEALSQ وGlobalFoundries نفسيهما عند نقطة تقاطع بين الأمن السيبراني وتصنيع الرقائق والحوسبة الكمومية. وإذا انتقل التعاون من مذكرة تفاهم إلى تقنيات قابلة للنشر، فقد يصبح جزءاً من الأساس العتادي الذي ستبنى عليه البنية الرقمية الآمنة في عصر ما بعد الكم.