أعلن نادي عموم إنجلترا للتنس عن إضافة مجموعة جديدة من الأدوات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي إلى منصاته الرقمية الخاصة ببطولة ويمبلدون، في خطوة تعكس استمرار التعاون الطويل مع IBM وتحوّل التغطية الرياضية إلى تجربة أكثر تفاعلاً وعمقاً.
ستظهر التحديثات الجديدة عبر تطبيق ويمبلدون والموقع الرسمي، بالتزامن مع انطلاق مباريات الدور الأول يوم الاثنين. وتركّز الإضافات على مساعدة المشجعين في متابعة مجريات اللقاءات وفهم التحولات التكتيكية فيها بصورة أسرع، من خلال واجهات تعتمد على اللغة الطبيعية وتحليلات فورية للبيانات.
وتشمل المزايا الجديدة مساعداً تفاعلياً باسم Match Chat، إلى جانب أداة Key Moments التي تبرز اللقطات والأشواط التي غيّرت إيقاع المباراة أو دفعت بالمجريات في اتجاه جديد. كما ستتوفر هذه القدرات عبر نظام IBM Slamtracker على التطبيق والموقع.
مساعد محادثة يجيب عن أسئلة المباراة
يتيح Match Chat للمستخدم طرح أسئلة مباشرة حول المباراة بلغة عادية، والحصول على إجابات حوارية تستند إلى البيانات المباشرة والتحليل والأداء التاريخي للاعبين. وبدلاً من التنقل بين لوحات الإحصاءات والصفحات المختلفة، يمكن للمشجع أن يسأل عن ما حدث حتى الآن، ثم يتلقى ملخصاً تفسيرياً بصياغة أقرب إلى المحادثة.
وبعض الردود قد تتضمن صوراً أو مقاطع فيديو عندما يكون ذلك مناسباً للسياق. وتهدف هذه الخاصية إلى تقليل الحاجة إلى البحث اليدوي داخل البيانات أثناء اللحظات السريعة من المباراة، خصوصاً لدى الجمهور الذي يراقب أكثر من لقاء في الوقت نفسه.
وبحسب IBM، فإن المساعد مبني على watsonx Orchestrate ويستخدم وكلاء ذكاء اصطناعي ونماذج جرى تدريبها على أسلوب ويمبلدون التحريري ومصطلحات التنس. وهذا يعني أن المخرجات لا تعتمد فقط على فهم لغوي عام، بل أيضاً على قاموس متخصص يتناسب مع طبيعة البطولة وتفاصيل اللعبة.
وتشير الشركة إلى أن نسخة 2026 وسّعت مصادر البيانات المستخدمة، وأضافت في بعض الردود صوراً ومقاطع فيديو مختارة، ما يمنح المساعد قدرة أكبر على تقديم شرح بصري إلى جانب النص. وكانت نسخة تقنية سابقة من الميزة قد أفادت بأن الإصدارات المبكرة في ويمبلدون والبطولة الأميركية المفتوحة خدمت نحو مليون مستخدم، بمتوسط زمن استجابة بلغ 6.25 ثانية.
Key Moments يفسر نقاط التحول في اللقاء
الميزة الثانية، Key Moments، صُممت لتحديد اللحظات التي تؤثر فعلياً في مسار المباراة، وليس مجرد عرض النقاط الأهم بشكل تقليدي. وتعتمد الأداة على تحليل آلي لتفسير الأشواط أو الراليات أو الأخطاء التي أحدثت فرقاً في الزخم أو في احتمالات الفوز.
وتبني هذه الخاصية على أداة Likelihood to Win الموجودة مسبقاً، والتي تحسب احتمال فوز كل لاعب خلال المباراة بالاعتماد على الإحصاءات الحالية والتاريخية، إضافة إلى مدخلات الخبراء وزخم اللعب. أما Key Moments فتذهب خطوة أبعد، إذ تربط بين لحظات محددة وبين تغيرات الفرضيات الحسابية للمباراة.
وستكون الأداة متاحة لكل مباريات فردي الرجال والسيدات، مع شرح يوضح لماذا اعتُبرت نقطة ما فاصلة في المسار وليس فقط كونها لقطة جميلة أو نادرة. وفي أمثلة IBM، قد تشمل تلك اللحظات التبادلات الطويلة أو الأخطاء المزدوجة عندما يكون لها أثر واضح على توازن المباراة.
بنية رقمية جديدة وراء التحديثات
لا تأتي هذه الأدوات بمعزل عن مشروع أوسع لتحديث البنية الرقمية لويمبلدون. فالتطوير الجاري يشمل إعادة بناء التطبيق والموقع ونقل الأرشيف الرقمي إلى معمارية جديدة تضم أكثر من 15 ألف أصل رقمي، من مقالات وصور وفيديوهات وبيانات وصفية مرتبطة بها.
وتقول IBM إن المشروع يهدف إلى تحديث المنصة الرقمية، وإعادة الخدمات والبيانات الحساسة إلى داخل المؤسسة بدلاً من الاعتماد على ترتيبات خارجية، إلى جانب تقليص الديون التقنية وخفض كلفة التشغيل. كما يهدف إلى تمكين نموذج تشغيلي يعتمد على الذكاء الاصطناعي ورفع إنتاجية فريق ويمبلدون.
وفي هذا السياق، استُخدم IBM Bob لبناء رسم بياني معرفي يربط بين عناصر الأرشيف، ويساعد في أتمتة عمليات العمل المرتبطة بالمنصة الجديدة. ووفقاً لتقارير تقنية، جرى تحليل نحو 15 ألف أصل رقمي لرسم العلاقات بين المقالات والصور ومقاطع الفيديو والبيانات الوصفية المستخدمة في الخدمات الرقمية.
وتقول IBM إن مهمة كان يمكن أن تتطلب أربعة أو خمسة مختصين لعدة أشهر أنجزها مهندس واحد خلال أربعة أسابيع فقط، فيما استغرقت عملية استخراج الأصول المستهدفة 47 دقيقة. وتضيف الشركة أن الأداء قد يختلف بحسب الظروف التقنية، لكن النتيجة تعكس تسريعاً كبيراً في إدارة الأرشيف الرقمي.
التحكم والجودة في بيئة المباريات الحية
مع تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي في المحتوى الرياضي المباشر، تبرز الحاجة إلى ضوابط تمنع الأخطاء وتضمن اتساق المخرجات. وتشير تقارير مرتبطة بالمشروع إلى أن IBM وويمبلدون يعتمدان طبقات حوكمة تشمل إشرافاً بشرياً، وآليات لشرح السبب وراء كل توصية، ودرجات ثقة مرفقة بالمخرجات، إضافة إلى اختبارات تهدف إلى تقليل احتمال ظهور معلومات غير دقيقة أثناء البث الحي.
هذا النهج مهم بشكل خاص في الرياضة، حيث تكون سرعة التحديثات عالية، ويحتاج الجمهور إلى إجابات فورية لكن موثوقة. لذلك لا يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي هنا كبديل عن التحرير الرياضي، بل كطبقة مساعدة تجمع البيانات وتفسرها وتعرضها في الوقت المناسب.
وفي هذا الإطار، أشار IBM Consulting إلى وجود طبقة حوكمة ضمن نظام watsonx تضيف الشفافية وتربط المعلومات الأساسية بدرجات ثقة قابلة للمراجعة. وتساعد هذه المقاربة على إبقاء التجربة التفاعلية ضمن حدود يمكن التحكم بها، خصوصاً في سياق بث المباريات المباشر.
شراكة تمتد لأكثر من 35 عاماً
التعاون بين IBM وويمبلدون ليس جديداً، بل يمتد لأكثر من ثلاثة عقود ونصف. وشملت العلاقة إطلاق موقع البطولة عام 1995، ثم التطبيق المحمول عام 2009، قبل إدخال أولى القدرات المحسنة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي عام 2017.
ومع نسخة 2026، يبدو أن الشراكة دخلت مرحلة أكثر نضجاً، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد إضافة تجريبية، بل جزءاً من البنية الأساسية للتغطية الرقمية. وتنسجم هذه الخطوة مع النمو المتواصل في تفاعل الجمهور مع المنصات الرقمية للبطولة.
وأفاد نادي عموم إنجلترا بأن التفاعل عبر جميع المنصات ارتفع بنسبة 16% على أساس سنوي في 2025، كما زادت تسجيلات myWIMBLEDON بنسبة 39% خلال العام الماضي. وتظهر هذه الأرقام أن الاستثمار في الخدمات الرقمية لا يقتصر على تحسين الشكل، بل ينعكس أيضاً على حجم الاستخدام ومعدلات الارتباط بالبطولة.
كما أشارت تقديرات سابقة إلى أن نحو 730 مليون شخص تفاعلوا مع ويمبلدون في العام الماضي، وهو رقم يوضح حجم الجمهور الذي يمكن أن يستفيد من أدوات ذكاء اصطناعي مصممة لشرح المباريات بسرعة ودقة وبلغة أقرب إلى المستخدم العادي. وفي سوق يشهد منافسة متزايدة على وقت المتابع، تبدو هذه القدرة على تبسيط البيانات أحد أبرز عناصر القيمة في الجيل الجديد من التغطية الرياضية الرقمية.