17-Jul-2026 5 دقائق قراءة

مايكروسوفت تُسرّح 4800 موظف مع إعادة هيكلة أعمال المبيعات وXbox في ظل تأثير الذكاء الاصطناعي

تبدأ مايكروسوفت سنتها المالية الجديدة بتسريحات تشمل نحو 4800 موظف، معظمهم في المبيعات التجارية وقسم Xbox، وسط إعادة ضبط للأولويات مع تسارع تأثير الذكاء الاصطناعي على طريقة العمل داخل الشركة.

بدأت مايكروسوفت سنتها المالية الجديدة بإجراء موجة جديدة من خفض الوظائف شملت نحو 4800 موظف، أي ما يقارب 2.1% من إجمالي قوتها العاملة. وتأتي هذه الخطوة بعد عام واحد فقط من تسريح قرابة 9100 موظف، في مؤشر على استمرار ضغوط إعادة التنظيم داخل واحدة من أكبر شركات البرمجيات في العالم.

ووفقاً لما أبلغت به الشركة موظفيها داخلياً، فإن الجزء الأكبر من التخفيضات يتركز في وحدة المبيعات التجارية وفي قسم Xbox، وهما من أكثر الأنشطة التي تعيد مايكروسوفت تقييمها مع تغيّر أولويات السوق وتسارع التحول نحو الذكاء الاصطناعي.

إعادة ضبط في المبيعات وXbox

التسريحات الجديدة ستطال نحو 1600 موظف في Xbox خلال هذه المرحلة، مع خطة أوسع للوصول إلى خفض يقارب 20% من وظائف القسم بنهاية السنة المالية. كما بدأت الشركة بيع أربعة استوديوهات تابعة لـXbox، وتدرس التخارج من استوديو آخر، في إطار مساعٍ لإعادة تشكيل نشاط الألعاب بعد سنوات من التحديات التشغيلية والتجارية.

هذا التحرك يعكس رغبة مايكروسوفت في تركيز الموارد على المجالات التي تراها أكثر أولوية، سواء في خدمات المؤسسات أو في المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية السحابية. وفي المقابل، تبدو أعمال الألعاب بحاجة إلى مراجعة أعمق بعد سنوات من الإنفاق المرتفع والنتائج غير المتسقة.

الذكاء الاصطناعي في قلب التحول

في مذكرة داخلية، ربطت رئيسة الموارد البشرية التنفيذية في مايكروسوفت، آمي كولمان، القرار بالتغيرات المتسارعة في صناعة التقنية وبالحاجة إلى تعديل توزيع الموارد والأدوار بما يتناسب مع الطريقة الجديدة التي تعمل بها الشركات تحت تأثير الذكاء الاصطناعي. لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الوظائف التي جرى الاستغناء عنها اليوم لا يجري استبدالها مباشرة بالذكاء الاصطناعي.

وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يغيّر بالفعل طبيعة تنفيذ الأعمال، حتى لو لم يكن السبب المباشر وراء كل وظيفة تم إلغاؤها. هذه الإشارة مهمة لأنها تعكس الاتجاه السائد في شركات التقنية الكبرى: تقليص بعض الأدوار التقليدية، مقابل إعادة توجيه الاستثمار نحو أدوات الأتمتة والبرمجيات الذكية والخدمات الأعلى قيمة.

نقل الموظفين بدل الاستغناء الكامل

رغم موجة الخفض الحالية، قالت مايكروسوفت إنها حاولت خلال الأشهر الماضية تقليل الاعتماد على التسريحات عبر إعادة توزيع الموظفين داخل الشركة. وذكرت كولمان أن أكثر من 4000 موظف نُقلوا إلى أدوار جديدة خلال العام الماضي، بينهم 500 موظف في الشهر الحالي فقط.

وتؤكد الشركة أن الأولوية، كلما أمكن، هي إبقاء العاملين داخل المؤسسة في وظائف تتماشى مع احتياجاتها الاستراتيجية الجديدة. هذا النهج يشير إلى أن مايكروسوفت لا تتعامل مع المسألة باعتبارها تقليصاً عابراً، بل كإعادة هندسة للهيكل الوظيفي بما يلائم المرحلة المقبلة.

برنامج التقاعد الطوعي لم يكن كافياً

قبل اللجوء إلى هذه الجولة من التسريحات، اعتمدت مايكروسوفت برنامجاً للتقاعد الطوعي لمحاولة تخفيف الضغط على الوظائف. وكان البرنامج متاحاً للموظفين في الولايات المتحدة الذين بلغ مجموع سنوات خدمتهم وعمرهم 70 عاماً أو أكثر.

وتضمن العرض امتيازات تشمل خمس سنوات من التغطية الصحية، ومكافأة مالية مقطوعة عند انتهاء الخدمة، إضافة إلى ستة أشهر من استحقاق الأسهم غير المستحقة بعد. ورغم أن أكثر من 30% من الموظفين المؤهلين اختاروا المشاركة، فإن ذلك لم يمنع الشركة من المضي في تسريحات إضافية.

دلالات أوسع على قطاع التقنية

تظهر هذه الخطوة أن شركات التقنية الكبرى ما زالت تعيد تقييم هياكلها الداخلية تحت ضغط المنافسة وتغيرات السوق، خصوصاً مع صعود الذكاء الاصطناعي كعامل يعيد تشكيل الإنتاجية وطريقة العمل وتوزيع المهام. وبالنسبة لمايكروسوفت، فإن الجمع بين تقليص الوظائف وإعادة هيكلة Xbox وتحسين التركيز على المبيعات يعكس محاولة لرفع الكفاءة في وقت تتسارع فيه الاستثمارات في التقنيات الجديدة.

كما أن استمرار التخفيضات بعد عام من موجة كبيرة سابقة يشير إلى أن الشركة لم تصل بعد إلى الصيغة التنظيمية النهائية التي تبحث عنها. وفي مثل هذه الحالات، يصبح السؤال الأساسي ليس فقط عدد الوظائف التي تُلغى، بل كيف ستبدو الشركة بعد اكتمال إعادة توزيع مواردها بين الذكاء الاصطناعي، والخدمات السحابية، والألعاب، والمبيعات المؤسسية.

ومع أن مايكروسوفت تؤكد أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً مباشراً للموظفين الذين غادروا اليوم، إلا أن الرسالة الأوسع تبدو واضحة: التقنية الجديدة أصبحت تؤثر في كل قرار يتعلق بالهيكل والمهام والميزانية. وهذا ما يجعل هذه التسريحات جزءاً من تحول أعمق، لا مجرد إجراء مالي قصير الأجل.

  • نحو 4800 وظيفة شملتها الجولة الجديدة من الخفض.
  • أكبر التأثيرات طالت المبيعات التجارية وقسم Xbox.
  • الشركة تبيع أربعة استوديوهات وتراجع نشاط ألعابها.
  • أكثر من 4000 موظف أُعيد توزيعهم داخلياً خلال عام.
  • مايكروسوفت تقول إن الذكاء الاصطناعي يغيّر طريقة العمل وليس سبب الاستغناء المباشر عن هذه الوظائف.