19-Jul-2026 5 دقائق قراءة

IBM تكشف عن أول شريحة بمعمارية أقل من 1 نانومتر مع كثافة تقارب 100 مليار ترانزستور

أعلنت IBM أنها طورت أول شريحة أقل من 1 نانومتر في العالم، مستندة إلى تصميم جديد باسم nanostack يضاعف كثافة الترانزستورات ويعد بتحسينات كبيرة في الأداء وكفاءة الطاقة.

أعلنت IBM أنها حققت تقدماً جديداً في سباق تصغير الشرائح الإلكترونية، بعد تطوير ما تقول إنه أول معالج في العالم يعتمد على تقنية تقل عن 1 نانومتر، في خطوة قد تعيد رسم مسار تطور أشباه الموصلات خلال السنوات المقبلة.

وبحسب الشركة، فإن الشريحة الجديدة تعتمد على معمارية تصنيع حديثة تحمل اسم nanostack، وهي امتداد لتصميم nanosheet الذي استخدمته IBM سابقاً في شريحة 2 نانومتر. وتقول الشركة إن البنية الجديدة أتاحت الوصول إلى مستوى 7 أنغستروم، أي ما يعادل 0.7 نانومتر تقريباً، مع زيادة كبيرة في كثافة الترانزستورات داخل المساحة نفسها.

وتشير IBM إلى أن الشريحة الجديدة تضم ما يقرب من 100 مليار ترانزستور داخل مساحة تعادل حجم ظفر الإصبع، وهو ما يمثل ضعف الكثافة تقريباً مقارنة بتصميمها السابق بدقة 2 نانومتر. ووفقاً لتقديرات الشركة، فإن هذا التقدم يمكن أن يترجم عملياً إلى أداء أعلى يصل إلى 50%، أو كفاءة في استهلاك الطاقة أفضل بنسبة 70% مقارنة بشرائح الجيل السابق.

تصميم عمودي يفتح هامشاً جديداً للتصغير

جوهر التطوير الجديد يكمن في طريقة ترتيب الترانزستورات داخل الشريحة. فبدلاً من الاعتماد فقط على التكديس الأفقي التقليدي، تقول IBM إنها طورت بنية تسمح بترتيب هذه العناصر عمودياً وبشكل متداخل، ما يتيح الاستفادة من كل جزء صغير من مساحة السيليكون.

وتوضح الشركة أن كل ترانزستور في هذا التصميم يتكون من ثلاث طبقات nanosheet، تبلغ سماكة كل طبقة منها نحو خمسة نانومترات، مع مسافة تقارب تسعة نانومترات بين الطبقات. هذا النمط من البناء يمنح المصممين مرونة أكبر في التحكم بالتيار الكهربائي وتحسين الأداء العام، مع تقليل استهلاك الطاقة والحرارة الناتجة.

ومن الناحية الهندسية، تمثل هذه الخطوة انتقالاً من مجرد تقليص الأبعاد إلى إعادة التفكير في بنية الترانزستور نفسه. فمع اقتراب الصناعة من حدود التصغير التقليدي، أصبحت الابتكارات في المعمارية الداخلية أكثر أهمية من الاكتفاء بتقليل المقاييس بشكل مباشر.

ماذا يعني ذلك لصناعة الشرائح؟

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه صناعة أشباه الموصلات ضغوطاً متزايدة لرفع الأداء من دون زيادة استهلاك الكهرباء، خصوصاً مع صعود تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة عالية الكثافة، ومراكز البيانات الضخمة. هذه المجالات تحتاج إلى شرائح أكثر قدرة على تنفيذ العمليات بسرعة أكبر، وفي الوقت نفسه أقل عطشاً للطاقة.

وبحسب IBM، فإن التصميم الجديد يمكن أن يوفر مساراً لصناعة الشرائح لمواصلة تحسين الأداء والكفاءة خلال العقد المقبل على الأقل. وفي حال أثبتت التقنية جدواها على نطاق واسع، فقد تسهم في تسريع تطوير معالجات أكثر تقدماً للهواتف والحواسيب والخوادم وأنظمة الذكاء الاصطناعي.

لكن الوصول من المختبر إلى المصانع لا يزال يتطلب وقتاً. فالشركة تتوقع أن تستغرق الشرائح المعتمدة على nanostack نحو خمس سنوات قبل دخول مرحلة الإنتاج الكمي، وهو ما يعني أن الطريق أمامها ما زال طويلاً قبل أن تتحول إلى منتج تجاري واسع الانتشار.

الجدول الزمني التجاري لا يزال غير محسوم

تقدير IBM لمدة خمس سنوات يضع هذا الابتكار ضمن فئة التطورات المبكرة التي تحتاج إلى اختبارات إضافية وتحسينات تصنيع قبل اعتمادها تجارياً. كما أن تعقيد نقل أي تقنية جديدة إلى خطوط الإنتاج يفرض تحديات تتعلق بالعائد التصنيعي، والاستقرار، والتكلفة، وسلاسل التوريد.

وتزداد أهمية هذا العامل بالنظر إلى أن الصناعة ككل ما زالت تعمل على تعميم تقنيات أقل مثل 2 نانومتر، وهي مرحلة لم تصل بعد إلى الإنتاج واسع النطاق في معظم الأسواق. لذلك، فإن الإعلان عن شريحة 0.7 نانومتر لا يعني بالضرورة دخولها الفوري إلى الأجهزة الاستهلاكية، بل يعبّر بالدرجة الأولى عن تقدم بحثي وهندسي مهم.

مع ذلك، ترى IBM أن هذا النوع من الابتكار يرسخ أساساً للتطور المستقبلي في تصميم الشرائح. فكل قفزة في هذا المجال لا تقاس فقط بحجم الترانزستور، بل بقدرة الصناعة على المحافظة على زيادة الأداء وتقليل الطاقة في الوقت نفسه، وهي معادلة أصبحت أكثر تعقيداً مع اقتراب التصغير من حدوده الفيزيائية.

سباق مستمر على حدود السيليكون

الإنجاز الجديد يضع IBM في قلب السباق العالمي نحو الجيل التالي من أشباه الموصلات، وهو سباق لا يقتصر على حجم الشريحة فحسب، بل يشمل أيضاً طرق البناء، والمواد المستخدمة، وتكامل الطبقات، وقدرة التصنيع على تلبية متطلبات السوق.

وفي ظل النمو المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، فإن الطلب على معالجات أكثر كفاءة سيبقى أحد أبرز محركات هذا القطاع. وإذا تمكنت IBM وشركاؤها من تحويل هذا التصميم إلى شريحة قابلة للتصنيع التجاري، فقد يمثل ذلك خطوة مهمة نحو مرحلة جديدة من الحوسبة عالية الكفاءة.

ورغم أن الطريق إلى الإنتاج الواسع ما زال طويلاً، فإن الإعلان يسلط الضوء على أن حدود التصغير في عالم الشرائح لم تصل إلى نهايتها بعد، وأن الابتكار في المعمارية الداخلية قد يكون المفتاح التالي لرفع الأداء دون التضحية بالطاقة.