21-Jul-2026 5 دقائق قراءة

غوغل توسّع استخدام بيانات البحث والوسائط الشخصية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي مع خيار إيقاف الميزة

أدخلت غوغل تحديثاً جديداً على إعدادات الخصوصية في خدمات البحث، يتيح استخدام الصور والملفات والصوت والفيديو التي يرفعها المستخدمون لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، مع إمكانية تعطيل الميزة يدوياً.

أجرت غوغل تغييراً جديداً على سياسات وإعدادات خدمات البحث الخاصة بها، بحيث باتت الوسائط التي يرفعها المستخدمون أو يتفاعلون معها عبر بعض أدوات البحث قابلة للاستخدام في تحسين نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة. ويشمل ذلك صوراً وملفات صوتية ومقاطع فيديو، إلى جانب بيانات أخرى مرتبطة بتجربة البحث، ما يضع مسألة الخصوصية في واجهة النقاش مجدداً.

التعديل لا يعني أن كل المستخدمين فقدوا السيطرة على بياناتهم بالكامل، لكنه يوسع نطاق ما يمكن أن تحتفظ به غوغل وتستخدمه ضمن منظومتها البحثية والذكاء الاصطناعي. وبحسب الصياغة المحدثة لإعدادات الخدمة، فإن حفظ بعض الوسائط قد يتيح للشركة الاستفادة منها في تطوير المنتجات وتحسين الاستجابات المستقبلية داخل خدماتها الذكية.

ما الذي تغيّر في إعدادات غوغل

التحديث الجديد يرتبط بخدمات البحث وحفظ سجل التفاعل مع هذه الخدمات. الفكرة الأساسية هي أن المواد التي يشاركها المستخدم أثناء البحث، أو عبر تجارب مثل البحث البصري والبحث الصوتي وخدمات ترجمة أو استكشاف متعددة الوسائط، قد تُخزَّن ثم تُستخدم لاحقاً في تحسين الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. هذا يشمل المخرجات التي تظهر للمستخدم أثناء البحث، وكذلك الوسائط التي يرسلها بنفسه عبر أدوات غوغل المختلفة.

التحول الأهم هنا هو أن البيانات لم تعد محصورة في كونها مجرد سجل استخدام لتحسين تجربة البحث الفورية، بل أصبحت جزءاً من دورة أوسع لتدريب النماذج اللغوية الكبيرة والأنظمة التي تعتمد عليها الشركة. وهذا يربط بين البحث التقليدي والذكاء الاصطناعي التوليدي بصورة أكثر مباشرة من السابق.

عملياً، إذا رفع المستخدم صورة أو لقطة شاشة أو سجّل بحثاً صوتياً، فقد يدخل هذا المحتوى ضمن البيانات التي تستفيد منها غوغل لتطوير قدراتها المستقبلية. ومع أن الشركة تقول إن الهدف هو تحسين التجربة، فإن هذا النوع من الاستخدام يثير مخاوف واضحة بشأن مدى بقاء المحتوى الشخصي خارج نطاق التحليل الآلي.

لماذا يثير القرار مخاوف تتعلق بالخصوصية

القلق الأساسي لا يتعلق فقط بجمع البيانات، بل بما يمكن أن ينتج عن إعادة استخدامها داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي. فالمعلومات التي تبدو عابرة للمستخدم قد تحمل تفاصيل حساسة إذا كانت تتضمن أسماء أماكن عمل أو وجوهاً أو أصواتاً أو ملاحظات مرتبطة بالسلوك اليومي. وعندما تُضخ هذه البيانات في أنظمة تدريبية واسعة النطاق، يصبح من الصعب على المستخدم توقع أين ستظهر هذه الإشارات لاحقاً أو كيف ستُعاد صياغتها.

وتزداد حساسية المسألة في حال كانت التفاعلات مرتبطة بمحادثات شخصية أو مهنية. فمثلاً، قد يكشف رفع صورة أو استخدام بحث صوتي عن سياق شخصي لا يرغب المستخدم في تحويله إلى مادة تدريب لنموذج ذكاء اصطناعي. كما أن الجمع بين التخصيص الإعلاني والتخزين الموسع للبيانات يجعل الصورة أكثر تعقيداً بالنسبة للمهتمين بإدارة بصمتهم الرقمية.

هذا النوع من السياسات لا يخرج عن الاتجاه الأوسع في قطاع التقنية، حيث تبحث الشركات الكبرى عن مزيد من البيانات لتحسين نماذجها. لكن كل توسع في هذا الاتجاه يضع المستخدم أمام معادلة صعبة: أداء أفضل مقابل خصوصية أقل، أو بالعكس.

كيف يمكن للمستخدم إيقاف استخدام البيانات في التدريب

تتيح غوغل للمستخدمين تعطيل بعض هذه الخيارات من داخل إعدادات الحساب والتطبيق. وأهم نقطة هنا هي مراجعة قسم سجل خدمات البحث، ثم التأكد من إيقاف حفظ الوسائط. في بعض الأجهزة، قد يظهر خيار منفصل يسمح بالتحكم في ما إذا كانت الصور أو الملفات أو المقاطع الصوتية تُحفظ ضمن السجل أم لا.

الخطوة الثانية تتعلق بتخصيص البحث. فهناك إعداد منفصل يسمح لغوغل باستخدام أنشطة البحث لتحسين التوصيات والنتائج المخصصة. إيقاف هذا الخيار يقلل من كمية البيانات التي يمكن ربطها مباشرة بالسلوك الشخصي داخل المنظومة نفسها.

كما يمكن للمستخدمين مراجعة مركز الإعلانات في حساب غوغل للتأكد من تعطيل الإعلانات المخصصة، لأن هذا الإعداد يعمل جنباً إلى جنب مع جمع الإشارات السلوكية، حتى وإن كان الغرض منه مختلفاً عن تدريب النماذج اللغوية. ورغم أن تعطيل الإعلانات المخصصة لا يوقف كل أشكال جمع البيانات، فإنه يخفف من مستوى التتبع المرتبط بالاهتمامات والاستخدام اليومي.

ماذا يحدث إذا تركت الإعدادات مفعلة

إذا أبقى المستخدم الخيارات الجديدة مفعلة، فإن البيانات التي يرفعها أو يستخدمها عبر أدوات البحث قد تستمر في التخزين لفترة محددة ثم تدخل في عمليات التحسين والتعلم الآلي. وفي بعض الحالات، يمكن ضبط مدة الاحتفاظ بهذه البيانات بحيث تُحذف تلقائياً بعد ثلاثة أشهر أو 18 شهراً أو 36 شهراً، بحسب الإعداد المختار.

لكن من المهم الإشارة إلى أن الحذف التلقائي لا يساوي بالضرورة عدم الاستخدام. فالبيانات قد تُستعمل خلال فترة الاحتفاظ بها في تحسين الخدمات أو في المساعدة على تدريب الأنظمة. لذلك، فإن من يضع الخصوصية في المقام الأول يحتاج إلى إلغاء الحفظ من الأساس، وليس فقط تقصير مدة الاحتفاظ.

أما من يقبل بالمقايضة بين بعض الخصوصية وتجربة أكثر تخصيصاً، فقد يرى أن هذه الخيارات مقبولة مقابل نتائج بحث أكثر دقة وتفاعلات أكثر ملاءمة مع المنصة. ومع ذلك، يبقى الأمر مرتبطاً بمدى ثقة المستخدم في آليات الحماية وكيفية معالجة بياناته.

تأثيرات أوسع على سوق البحث والذكاء الاصطناعي

التحديث يعكس اتجاهاً واضحاً في الصناعة: منصات البحث التقليدية لم تعد مجرد أدوات لإظهار الروابط، بل أصبحت بوابات واسعة لجمع إشارات سلوكية ومحتوى متعدد الوسائط يغذي أنظمة الذكاء الاصطناعي. وهذا يمنح الشركات ميزة تنافسية كبيرة، لأن النماذج الجيدة تحتاج إلى بيانات غنية ومتنوعة حتى تتحسن.

في المقابل، يفرض هذا الاتجاه على المستخدمين مستوى أعلى من الوعي الرقمي. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بما يكتبه الشخص في مربع البحث، بل أيضاً بما يرفعه من صور وملفات وما يقوله بصوته وما يتفاعل معه في بيئات الذكاء الاصطناعي. كل هذه العناصر أصبحت جزءاً من المعادلة.

ومع استمرار توسع أدوات الذكاء الاصطناعي داخل خدمات البحث والاستخدام اليومي، يبدو أن النقاش حول الخصوصية لن يهدأ قريباً. ما حدث مع غوغل يوضح أن الحدود بين البحث والتدريب والنمذجة والتخصيص أصبحت أكثر تداخلاً من أي وقت مضى، وأن التحكم بالإعدادات بات خطوة أساسية لكل من يريد تقليص أثر البيانات الشخصية داخل المنصات الكبرى.

في النهاية، الرسالة العملية للمستخدم واضحة: مراجعة إعدادات البحث والوسائط والإعلانات لم تعد إجراءً ثانوياً، بل جزءاً أساسياً من إدارة الخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي.