23-Jul-2026 6 دقائق قراءة

Humanoid تجمع 152 مليون دولار لتوسيع نشر الروبوتات البشرية الصناعية

جمعت شركة Humanoid البريطانية الناشئة 152 مليون دولار في جولة تمويلية من الفئة A، لترفع تقييمها إلى 1.35 مليار دولار وتسرّع خططها لتصنيع ونشر روبوتات بشرية موجهة للبيئات الصناعية.

أعلنت شركة Humanoid، وهي شركة روبوتات مقرها لندن، عن إغلاق جولة تمويلية من الفئة A بقيمة 152 مليون دولار، في خطوة ترفع تقييمها بعد التمويل إلى 1.35 مليار دولار. وتأتي الصفقة لتمنح الشركة الناشئة، التي لم يمض على تأسيسها سوى عامين، زخماً جديداً في سباق تطوير الروبوتات البشرية الموجهة للاستخدام الصناعي.

وبهذا التمويل يرتفع إجمالي ما جمعته الشركة إلى 270 مليون دولار. وتقود الجولة شركة Prime Movers Lab، بمشاركة من مجموعات صناعية بارزة تشمل Schaeffler وBosch، إلى جانب Fubon Financial Holding Venture Capital وAglaé Ventures. ويعكس هذا المزيج من المستثمرين اهتماماً متزايداً بالدمج بين الذكاء الاصطناعي والأنظمة المادية القادرة على تنفيذ أعمال حقيقية داخل بيئات العمل.

التركيز على الصناعة قبل الاستخدام المنزلي

على عكس كثير من الشركات التي تبدأ برؤية روبوتات للمنازل، تتبنى Humanoid مساراً مختلفاً يقوم على استهداف المصانع والمستودعات ومتاجر التجزئة والمنشآت اللوجستية. وتراهن الشركة على أن البيئات الصناعية، التي تتكرر فيها المهام وتعتمد على حركة بشرية منظمة، تمثل نقطة انطلاق أكثر واقعية لتبني الروبوتات الشبيهة بالبشر.

وتقول الشركة إنها نفذت حتى الآن تسع عمليات نشر صناعية، كما سجلت 34 ألف طلب مسبق على روبوتاتها، ما يشير إلى خط أنابيب تجاري تقدر قيمته بنحو 2.4 مليار دولار. وهذه الأرقام تمنح الشركة موقعاً لافتاً في سوق لا يزال معظمه يعتمد على النماذج الأولية والعروض التقنية أكثر من الاعتماد التشغيلي الفعلي.

وتسعى Humanoid إلى استخدام الأموال الجديدة في تطوير الجيل التالي من الروبوتات، وتوسيع عمليات النشر لدى العملاء، والبدء في التصنيع الكمي لمنصتها البشرية المزودة بعجلات. وتمثل هذه الخطوة انتقالاً من مرحلة الاختبار المحدود إلى محاولة بناء قدرة إنتاجية وتشغيلية قادرة على خدمة طلبات أكبر وأكثر تعقيداً.

شراكات صناعية تسرّع الطريق إلى السوق

من أبرز صفقات الشركة اتفاقية نشر مخططة مع Schaeffler تشمل ما بين 1000 و2000 روبوت عبر مواقع التصنيع العالمية التابعة للشركة حتى عام 2032. ومن المتوقع أن تبدأ أولى عمليات النشر بين ديسمبر 2026 ويونيو 2027 في موقعين بألمانيا، مع تركيز أولي على التعامل مع الصناديق واختبارات الإنتاج والربط مع الأنظمة القائمة في المصانع.

ويقوم هذا الاتفاق على نموذج Robot-as-a-Service، وهو نموذج تشغيلي يعتمد على الاشتراك أو الخدمة المستمرة بدلاً من شراء العتاد فقط. ويشمل ذلك برمجيات إدارة الأسطول، والصيانة، والدعم الفني، والتحديثات، ومراقبة الأداء بصورة مستمرة. كما ستوفر Schaeffler أكثر من نصف المحركات المشتركة المطلوبة لمنصات Humanoid المزودة بالعجلات حتى عام 2031.

أما Bosch فتتوقع الشركة أن تسهم في توسيع الطاقة التصنيعية، ودعم الهندسة الخاصة بالعتاد، وتعزيز خبرة سلسلة الإمداد مع توسع الإنتاج. وتظهر هذه الشراكات أن نجاح الروبوتات البشرية في الصناعة لا يعتمد على الخوارزميات وحدها، بل على توفر شبكة تصنيع وخدمات قادرة على تحويل النماذج إلى منتجات موثوقة قابلة للتشغيل المستمر.

منصة بعجلات مصممة للمرافق القائمة

تطوّر Humanoid نظامين مختلفين، أحدهما بعجلتين أو أكثر والآخر قائم على المشي الثنائي، لكن استراتيجيتها التجارية القصيرة الأجل تركز على منصة HMND 01 Alpha Wheeled. ويستهدف التصميم البيئات التي لا تحتاج إلى تغييرات كبيرة في البنية التحتية، مثل الأرضيات المستوية في المصانع والمستودعات.

ويمكن للروبوت حمل حمولات تصل إلى 15 كيلوغراماً، والعمل لمدة تصل إلى أربع ساعات، والاعتماد على 29 درجة من الحرية لتنفيذ مهام المناولة والتحريك. وتكمن أهمية العجلات في أنها تمنح أفضلية عملية في المنشآت التي تحتاج إلى الاستقرار وكفاءة الطاقة أكثر من الحاجة إلى التنقل عبر السلالم أو التضاريس المعقدة.

وتشير الشركة إلى أن المنصة صممت لتعمل بصورة شبه مستقلة وبسرعة قريبة من سرعة العمل البشري، مع استخدام محركات عالية العزم ونظام متكامل للإدراك والتحكم. وهذا يضعها ضمن فئة من الروبوتات التي لا تستهدف استعراض المهارات، بل تقليل الاحتكاك اليومي في الأعمال المتكررة.

KinetIQ: طبقة الذكاء الاصطناعي التي تربط الإدراك بالحركة

في قلب المنصة توجد KinetIQ، وهي بنية ذكاء اصطناعي خاصة بالشركة تعمل على أربع طبقات وتعتمد على عتاد الحوسبة من NVIDIA. وتُستخدم هذه الطبقة لإدارة الإدراك والاستدلال والحركة وتنفيذ المهام، بحيث لا يكون الروبوت مجرد آلة مبرمجة على سلسلة ثابتة من الخطوات.

كما تدعم KinetIQ Ascend إدارة الأساطيل والتعلم من النشاط الصناعي الحقيقي. وهذه النقطة بالذات تمثل تحولاً مهماً في الجيل الجديد من الروبوتات، إذ لم يعد الهدف تشغيل جهاز واحد في بيئة مضبوطة، بل تنسيق عدد كبير من الروبوتات عبر مواقع متعددة، مع تبادل البيانات، والإبلاغ عن الأعطال، والاندماج في أنظمة السلامة والأمن السيبراني والإنتاج لدى العملاء.

وتحاول Humanoid بناء منظومة يمكنها فهم البيئة المحيطة والتكيف مع التغيرات وتطوير الأداء بمرور الوقت. وفي سوق الروبوتات الصناعية، قد يكون الفرق بين النموذج الواعد والمنتج القابل للتوسع هو قدرة النظام البرمجي على التعلم من الواقع وليس من السيناريوهات المحددة مسبقاً فقط.

رهان على التصنيع الكمي في سوق شديد التنافس

تخطط الشركة لبدء نشر نسخ تجريبية من جيلها التالي خلال الربع الرابع من عام 2026، على أن يدعم التمويل الجديد أيضاً انطلاقة التصنيع الكمي للمنصة المزودة بالعجلات. لكن الانتقال من تصنيع النموذج الأولي إلى إنتاج آلاف الآلات الموثوقة يظل من أصعب مراحل أي شركة روبوتات.

فالعملاء الصناعيون لا يقيمون التكنولوجيا بناءً على العرض التوضيحي، بل وفق مؤشرات تشغيلية مثل زمن التوقف، ونسبة إنجاز المهام، ومتطلبات الصيانة، وكلفة الدمج، ومستوى الأمان قرب العمال. لذلك فإن نجاح Humanoid لن يعتمد فقط على قوة الجيل الحالي من الروبوتات، بل على قدرتها على تقديم أداء ثابت ومستدام داخل بيئات إنتاج حقيقية.

وتحاول الشركة الاستفادة من دعم شركاء صناعيين مخضرمين للتغلب على جزء من تحديات التوسع، غير أن حجم الطلبات المعلنة يتطلب توسعاً كبيراً في قدرات الإنتاج والدعم الفني وسلاسل الإمداد. ويعني ذلك أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً عملياً للقدرة على التنفيذ بقدر ما هي اختبار للابتكار.

أوروبا تراهن على الفئة الجديدة من Physical AI

تعكس قيمة Humanoid والتزام المستثمرين بها موجة أوسع من التمويل المتجه إلى ما يُعرف باسم Physical AI، أي الذكاء الاصطناعي المخصص للأنظمة التي تتفاعل مباشرة مع العالم المادي. وتشمل هذه الفئة الروبوتات والآلات الذكية التي تحتاج إلى رؤية وفهم وتحكم حركي في آن واحد.

ورغم أن أسواق الروبوتات البشرية كانت حتى الآن مدفوعة بشكل كبير من شركات في الولايات المتحدة والصين، فإن ظهور شركة بريطانية بهذا المستوى من التمويل، وبدعم من مجموعات صناعية أوروبية كبيرة، يشير إلى رغبة أوروبا في لعب دور أكبر في هذا المجال الناشئ.

وفي المرحلة المقبلة، لن يكون العامل الحاسم هو كثرة العروض التقنية، بل القدرة على تشغيل الروبوتات باستمرار وبأمان وبتكلفة منافسة للأتمتة التقليدية. وإذا نجحت Humanoid في الوصول إلى هذا المستوى، فقد تصبح الروبوتات البشرية وسيلة أكثر مرونة لأتمتة البيئات المصممة أساساً للبشر، لا للآلات المتخصصة.

وبين تمويل كبير وشراكات صناعية وتوسع في التصنيع، تدخل الشركة مرحلة جديدة قد تحدد ما إذا كانت الروبوتات البشرية ستبقى فكرة واعدة أم ستتحول فعلاً إلى أدوات إنتاجية قابلة للنشر على نطاق واسع.