04-Sep-2026 5 دقائق قراءة

الاتحاد الأوروبي يفرض غرامة 890 مليون يورو على ألفابت بسبب انتهاكات في البحث وPlay Store

فرض الاتحاد الأوروبي غرامة جديدة على ألفابت بسبب تفضيل خدمات جوجل في نتائج البحث وقيود متجر Play التي تحد من توجيه المستخدمين إلى خيارات دفع بديلة، مع مهلة 60 يوماً لتعديل السياسات.

غرامة أوروبية جديدة على ألفابت

فرض الاتحاد الأوروبي غرامة قدرها 890 مليون يورو، أي ما يقارب مليار دولار، على شركة ألفابت المالكة لجوجل، بعد اتهامها بارتكاب انتهاكين منفصلين لقانون الأسواق الرقمية الأوروبي المعروف باسم DMA. وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار أوسع من تشديد الرقابة على الشركات التقنية الكبرى التي تدير بوابات أساسية للوصول إلى الخدمات الرقمية في أوروبا.

وتوزعت العقوبة بين غرامة بقيمة 460 مليون يورو مرتبطة بمحرك البحث، وأخرى بقيمة 430 مليون يورو مرتبطة بسياسات متجر Play على أجهزة أندرويد. واعتبرت المفوضية الأوروبية أن الممارسات المعنية منحت منتجات جوجل أفضلية غير عادلة، وقلصت في المقابل قدرة المنافسين والمطورين على الوصول الحر إلى المستخدمين.

ما الذي خالفته جوجل في البحث وPlay Store

في ملف البحث، قالت المفوضية إن جوجل منحت خدماتها الخاصة مثل Shopping وHotels وFlights معاملة تفضيلية داخل نتائج البحث، وهو ما يضع خدمات الطرف الثالث في موقع أضعف عند المنافسة على الظهور للمستخدمين. وترى بروكسل أن هذا النوع من السلوك يتعارض مع جوهر DMA، الذي يفرض على الشركات الكبرى التعامل مع المنافسين بطريقة عادلة وغير تمييزية.

أما في ملف متجر التطبيقات، فقد ركزت السلطات الأوروبية على القواعد التي تحد من قدرة مطوري أندرويد على توجيه المستخدمين إلى طرق دفع بديلة خارج متجر Play أو داخله. وتقول المفوضية إن هذه القيود قد تمنع المستهلكين من الوصول إلى عروض أرخص أو أكثر مرونة، كما تضعف قدرة المطورين على إدارة علاقتهم التجارية مع المستخدم النهائي.

مهلة 60 يوماً لتعديل السياسات

منحت المفوضية الأوروبية جوجل مهلة 60 يوماً لإجراء التغييرات المطلوبة في سياساتها. وإذا لم تلتزم الشركة، فقد تواجه مدفوعات جزائية دورية إضافية. ويعني ذلك أن النزاع لم يُغلق بعد، بل انتقل إلى مرحلة تنفيذية تتوقع فيها بروكسل تعديلات ملموسة لا مجرد تعهدات عامة.

وبحسب القرار، يتعين على جوجل أن تعالج نتائج البحث بحيث تعطي خدمات الأطراف الثالثة معاملة منصفة وغير تمييزية، كما يتوجب عليها السماح لمطوري أندرويد بالترويج بحرية لعروضهم وخياراتهم للمستخدمين سواء داخل المتجر أو خارجه. وهذا يضع الشركة أمام اختبار عملي يتعلق بكيفية إعادة تصميم بعض أكثر خدماتها حساسية تجارياً.

خلفية التحقيق الأوروبي

بدأت المفوضية تحقيق عدم الامتثال قبل أكثر من عامين، ثم أصدرت في مارس 2025 نتيجة أولية تشير إلى وجود مخالفات. وبعد ذلك حصلت جوجل على وقت إضافي لمحاولة معالجة المخاوف الأوروبية، قبل أن ترى المفوضية أن المقترحات السابقة لم تكن كافية. وأشارت بروكسل لاحقاً إلى أن الشركة أجرت تعديلات، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى الامتثال المطلوب.

وخلال هذه الفترة، اختبرت جوجل عدة تغييرات على خدمات البحث في أوروبا، من بينها إزالة عنصر Flights من نتائج بعض المستخدمين داخل الاتحاد الأوروبي، وزيادة ظهور روابط لمواقع المقارنة الخارجية. لكن الشركة قالت علناً إن بعض التغييرات المطلوبة تضر بجودة المنتج وتخلق تجربة أقل فاعلية للمستخدم الأوروبي، في حين رأت المفوضية أن المطلوب هو معالجة المنافسة لا حماية أفضلية المنصة نفسها.

توتر مستمر بين جوجل والجهات التنظيمية

ليست هذه أول مرة تواجه فيها جوجل إجراءات أوروبية بهذا الحجم. ففي 2017 فُرضت عليها غرامة 2.42 مليار يورو بسبب منح خدمة مقارنة الأسعار الخاصة بها ميزة غير قانونية على حساب المنافسين. ويعكس القرار الجديد استمرار القلق الأوروبي من قدرة المنصات الكبرى على استخدام موقعها المسيطر لتفضيل خدماتها الخاصة داخل النظام البيئي نفسه.

وفي ملف أندرويد، تكرر جوجل أن فتح النظام أكثر أمام توزيع التطبيقات قد يعرّض المستخدمين لمخاطر أمنية، بما في ذلك الاحتيال والروابط الضارة. كما تؤكد أن بعض الضوابط التي تفرضها على المطورين مرتبطة بحماية المستخدمين لا بإعاقة المنافسة. غير أن المفوضية تقول إن هذه التبريرات لا تلغي واجب الامتثال لقواعد السوق العادلة المفروضة على الشركات الحارسة للبوابات الرقمية.

ماذا يعني القرار لسوق التطبيقات والبحث

يشير القرار إلى أن أوروبا ماضية في تحويل DMA من إطار قانوني نظري إلى أداة تنفيذ فعلية تحدد سلوك الشركات التقنية العملاقة. وبالنسبة لسوق البحث، قد يفتح القرار الباب أمام توزيع أكثر توازناً للزيارات بين جوجل وخدمات المقارنة والسفر والتسوق المنافسة. أما في سوق التطبيقات، فقد يمنح المطورين مساحة أكبر لتقديم الأسعار والاشتراكات خارج منظومة الدفع المغلقة.

كما أن القضية تحمل دلالات أوسع على العلاقة بين الابتكار والتنظيم. فبينما ترى الجهات الأوروبية أن المنافسة العادلة تخلق بيئة أفضل للابتكار، تخشى الشركات الكبرى من أن يؤدي التشدد التنظيمي إلى إضعاف التكامل والأمان وتجربة الاستخدام. وبين هذين الموقفين، يبدو أن مرحلة جديدة من المواجهة بين شركات التكنولوجيا والجهات التنظيمية في أوروبا قد بدأت فعلياً.