الذكاء الاصطناعي والتقنية 03-Jun-2026 5 دقائق قراءة

Kosmos تجمع 5 ملايين دولار لتقليل كلفة تحقيقات حوادث تقنية المعلومات في الشركات

جمعت شركة Kosmos الناشئة في شيكاغو 5 ملايين دولار في جولة تمويل أولية بقيادة Norwest، لإطلاق منصة ذكاء تشغيلي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتساعد فرق تقنية المعلومات على تسريع التحقيق في الحوادث وتقليل الوقت الضائع بين الأنظمة المبعثرة.

حصلت شركة Kosmos الناشئة، ومقرها شيكاغو، على تمويل أولي بقيمة 5 ملايين دولار بقيادة Norwest، مع بدء طرح منصة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتعامل المؤسسات مع أحد أكثر أعباء تقنية المعلومات كلفة وتعقيداً: التحقيق في الحوادث والأعطال.

الرهان الأساسي للشركة لا يقتصر على تحسين المراقبة أو زيادة عدد التنبيهات، بل على معالجة ما تسميه المؤسسات عملياً «كلفة التحقيق»؛ أي الساعات والأيام التي يقضيها مهندسو الأنظمة وفرق الدعم في تتبع السبب الجذري للمشكلة عبر أدوات ومنصات منفصلة، قبل الوصول إلى حل نهائي.

وتأتي هذه الخطوة في وقت أصبحت فيه بنية تقنية المعلومات داخل الشركات أكثر تشتتاً من أي وقت مضى، مع الاعتماد على مزيج من أدوات إدارة التذاكر، ومخازن الشيفرة، ومنصات خدمة العملاء، وأنظمة الرصد والتحليل. وبينما توفر كل أداة جزءاً من الصورة، يظل الربط بين هذه الأجزاء يدوياً في كثير من الحالات، وهو ما يطيل زمن الاستجابة ويرفع الضغط على الفرق الفنية.

مشكلة التحقيق في الحوادث داخل بيئات المؤسسة

خلال السنوات الأخيرة، تراكمت لدى المؤسسات طبقات متعددة من الأدوات الرقمية لإدارة العمليات التقنية: Jira وServiceNow وGitHub وSalesforce وDatadog وGrafana وSplunk وغيرها. ورغم أن هذه المنصات أصبحت أساسية في العمل اليومي، فإنها غالباً ما تحتفظ بالبيانات داخل حدودها الخاصة، ما يجعل الصورة الكاملة للحادثة غير متاحة بسهولة.

عندما يتوقف تطبيق عن العمل أو يتأثر عميل بشكل مباشر، لا يكفي امتلاك البيانات؛ المطلوب هو فهم العلاقة بين ما حدث في الكود، وما ظهر في سجلات المراقبة، وما ورد في تذاكر الدعم، وما إذا كان هناك تغيير حديث في البنية التحتية. وهنا تظهر المشكلة الأكبر: المعلومات موجودة، لكن الوقت اللازم لضمها وتحليلها قد يكون كبيراً.

هذا التحدي ينعكس على الإنتاجية وعلى الابتكار معاً. فكلما طال التحقيق، اضطرت الشركات إلى سحب أكثر خبراتها التقنية من مهام التطوير والتحسين إلى أعمال التشخيص والاستكشاف، وهو ما يرفع الكلفة التشغيلية بشكل غير مباشر.

منصة تربط الأنظمة وتستخرج السياق

تقدم Kosmos نفسها بوصفها طبقة تشغيلية فوق الأدوات الموجودة بالفعل، وليس بديلاً عنها. والفكرة تقوم على جمع الإشارات من الأنظمة التي تستخدمها المؤسسة يومياً، ثم ربطها آلياً لإنتاج صورة واحدة للحادثة أو التصعيد المرتبط بالعميل.

ووفقاً لنموذج الشركة، تقوم المنصة بدمج معلومات مثل تغييرات الشيفرة، وسجلات الأعطال، وقضايا العملاء، والبيانات التشغيلية، بهدف اقتراح الأسباب المرجحة للمشكلة. ويعتمد هذا النهج على الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يتخلى بالكامل عن المراجعة البشرية؛ إذ تتبنى الشركة أسلوب human-in-the-loop الذي يسمح للمستخدمين بالتحقق من النتائج قبل اعتمادها وإدخالها في قاعدة المعرفة الخاصة بالنظام.

هذا التصميم مهم بالنسبة للمؤسسات التي تحتاج إلى موازنة السرعة مع الثقة. فبدلاً من الاعتماد على استنتاجات آلية مغلقة، تتيح المنصة بناء معرفة تراكمية تتحسن مع الاستخدام، وتصبح أكثر دقة في اكتشاف الأنماط المتكررة بمرور الوقت.

كما أن الربط بين البيانات في هذه المرحلة لا يهدف إلى إضافة المزيد من التنبيهات، بل إلى تقليل الضوضاء التشغيلية. فالمشكلة في كثير من فرق المراقبة ليست نقص الإشارات، بل كثرة الإشارات المتفرقة التي يصعب تحويلها إلى فهم عملي قابل للتنفيذ.

فكرة تأسست من خبرة تشغيلية مباشرة

أسس Sanjay Gidwani، الرئيس التنفيذي للشركة، المشروع انطلاقاً من خبرة طويلة امتدت لأكثر من عقدين في مجال التسليم المؤسسي وداخل منظومة Salesforce. وخلال هذه السنوات، لاحظ نمطاً متكرراً: عند وقوع مشكلة كبيرة لدى أحد العملاء، يتم استدعاء أكثر المهندسين خبرة، لكن هؤلاء غالباً ما يقضون وقتاً طويلاً في جمع المعلومات قبل أن يبدأ الحل الحقيقي.

هذا ما دفع Kosmos إلى تبني رؤية مختلفة: الخسارة التشغيلية الأكبر لا تقع فقط أثناء العطل، بل أيضاً في المرحلة السابقة على المعالجة، أي في لحظة البحث عن السبب الجذري. وإذا أمكن تقليص هذه المرحلة، يمكن للشركات خفض زمن التوقف، وتقليل تكرار الحوادث، وتوجيه الفرق الفنية إلى أعمال أكثر قيمة.

وتعكس هذه الفكرة اتجاهاً أوسع داخل سوق البرمجيات المؤسسية، حيث لم تعد الأولوية تقتصر على رصد المشكلة، بل على تحويل البيانات التشغيلية إلى معرفة قابلة للاستخدام المتكرر. وهذا التحول مهم بشكل خاص في البيئات التي تضم فرقاً موزعة وبنى تحتية سحابية معقدة وتطبيقات تعتمد على الخدمات المصغرة.

ما الذي يعنيه ذلك لسوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي؟

يشير ظهور Kosmos إلى موجة متنامية من أدوات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمؤسسات، خصوصاً تلك التي تحاول معالجة نقاط الألم التشغيلية بدلاً من الاكتفاء بمهمات عامة. ففي بيئات الأعمال الحديثة، لم يعد السؤال هو ما إذا كانت الشركة تستخدم أدوات رصد أو دعم، بل ما إذا كانت تستطيع ربط هذه الأدوات ضمن سياق واحد عند حدوث المشكلة.

ومع ازدياد تعقيد التطبيقات السحابية والبنية متعددة الخدمات، يصبح جمع السياق عبر المنصات المختلفة ضرورة تشغيلية وليس مجرد ميزة إضافية. وهنا يبرز دور منصات مثل Kosmos في تقليل الاعتماد على الذاكرة الفردية للخبراء، وتحويل الخبرة المتراكمة إلى معرفة مؤسسية قابلة للبحث والاستدعاء.

كما أن هذا النوع من الأدوات قد يساعد المؤسسات على تقليل العبء على الفرق الفنية، لا سيما في الحالات التي تتكرر فيها الحوادث نفسها بصور مختلفة. فكل حادثة يتم فهمها بشكل أسرع يمكن أن تتحول إلى قاعدة تمنع تكرارها لاحقاً، وهو ما يغير طريقة تعامل الشركات مع الأعطال من رد الفعل إلى التعلم التشغيلي.

في نهاية المطاف، تراهن Kosmos على أن القيمة الحقيقية في بيئات تقنية المعلومات لا تكمن فقط في اكتشاف الخلل، بل في اختصار الطريق بين ظهور الخلل وفهمه. وإذا نجحت هذه المقاربة، فقد تصبح «كلفة التحقيق» بنداً قابلاً للخفض مثلها مثل أي كلفة تشغيلية أخرى.