أعلنت شركة Airspeed الناشئة، ومقرها لندن ونيويورك، عن جمع 20 مليون دولار في جولة تمويل Series A قادتها DN Capital، بمشاركة Vi Partners وFramework Venture Partners وAtlassian Ventures. ومع هذه الجولة، يرتفع إجمالي التمويل الذي حصلت عليه الشركة إلى أكثر من 25 مليون دولار، في وقت تعمل فيه على توسيع منصتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لفرق المبيعات وعمليات الإيرادات.
الشركة، التي كانت تُعرف سابقاً باسم Glyphic، قررت إعادة تقديم نفسها تحت اسم Airspeed مع توسيع نطاق رؤيتها من مجرد تحليل المحادثات إلى بناء ما تصفه بطبقة تنفيذية لفرق الأعمال التجارية. الفكرة الأساسية هنا لا تقتصر على عرض الرؤى المستخلصة من الاجتماعات أو البريد الإلكتروني أو أنظمة إدارة علاقات العملاء، بل تمتد إلى تحويل تلك الرؤى إلى إجراءات فعلية عبر وكلاء ذكاء اصطناعي يعملون داخل سير العمل اليومي.
من أدوات التحليل إلى طبقة التنفيذ
خلال السنوات الماضية، ركزت تقنيات المبيعات على جمع البيانات وتوليد التقارير والمؤشرات. هذه الأدوات ساعدت الشركات على فهم المخاطر والفرص وتتبّع التفاعل مع العملاء، لكنها لم تُلغِ العبء التشغيلي الواقع على فرق العمل، إذ بقيت معظم الخطوات التالية بحاجة إلى تدخل بشري مباشر.
هنا تحاول Airspeed التحرك إلى مرحلة مختلفة. المنصة صُممت لتراقب محادثات العملاء، ورسائل البريد، وتذاكر الدعم، وبيانات CRM، ثم تتخذ إجراءات تلقائية مثل تحديث السجلات، إعداد مهام المتابعة، رصد المخاطر المحتملة في الصفقات، وتنسيق العمل بين الفرق المختلفة. بهذه الطريقة، لا تعمل التقنية كمجرد لوحة معلومات، بل كمنظومة تنفذ ما تفهمه من سياق الأعمال.
وتقول الشركة إن السوق اليوم يضم أنظمة لحفظ البيانات وأنظمة لتحليلها، لكن ما ينقصه هو نظام قادر على تحويل المعرفة إلى فعل. هذه الرؤية تعكس تحوّلاً أوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، حيث لم يعد الهدف فقط معرفة ما يحدث، بل الاستجابة له بشكل شبه فوري ومنسق.
تأسيس قائم على خلفية بحثية من DeepMind
تأسست Airspeed عام 2022 على يد الباحثين السابقين في DeepMind آدم ليسكا وديفانغ أغاروال. ومنذ انطلاقها، وسّعت الشركة فريقها ليضم خبرات سابقة من شركات مثل Meta وApple وSpotify، ما يمنحها مزيجاً من الخلفية البحثية والخبرة العملية في بناء المنتجات التقنية واسعة النطاق.
هذا التكوين يظهر أيضاً في طريقة تصميم المنصة. فبدلاً من التعامل مع كل مصدر بيانات بمعزل عن الآخر، تعتمد Airspeed على طبقة ذاكرة دائمة تجمع السياق التجاري في مكان واحد. هذه الذاكرة المركزية تشكل ما تسميه الشركة “العقل التجاري”، وهي القاعدة التي تُبنى عليها مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي المتخصصين في تنفيذ المهام عبر مجالات المبيعات وخدمة العملاء وعمليات الإيرادات.
أهمية هذا النهج تنبع من مشكلة شائعة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي المؤسسي، وهي تشتت المعلومات عبر أنظمة متعددة. عندما لا يكون لدى النظام فهم موحد للسياق، تصبح قدرته على اتخاذ القرار أو تنفيذ العمل محدودة. Airspeed تراهن على أن توحيد السياق هو الشرط الأساسي لجعل الوكلاء أكثر فاعلية وموثوقية.
مؤشرات نمو لافتة قبل الجولة الجديدة
تأتي هذه الجولة التمويلية في ظل مؤشرات نمو قوية للشركة. Airspeed تقول إنها تخدم 200 عميل في 20 دولة، من بينها Persona وPricefx وLight وQdrant. كما أفادت بأن العملاء أنشأوا آلاف الوكلاء المخصصين على المنصة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، بينما تضاعف حجم التنفيذ الشهري تقريباً بين يناير وأبريل.
وتشير الشركة أيضاً إلى أنها حققت نمواً في الإيرادات بمعدل أربعة أضعاف خلال العام الماضي، بالتزامن مع مضاعفة عدد الموظفين. أحد العملاء، Foleon، أفاد بأنه وفّر أكثر من 193 ألف دولار واستعاد نحو ست ساعات أسبوعياً لكل مندوب مبيعات خلال أول 90 يوماً من استخدام المنصة. هذه الأرقام تمنح الشركة حجة قوية بأنها لا تبيع مجرد فكرة نظرية، بل أداة يمكن قياس أثرها التشغيلي والمالي.
وفي سوق يتزايد فيه الاهتمام بأتمتة العمليات بدلاً من الاكتفاء بالتوصيات، تبدو هذه المؤشرات مهمة. فالقيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في المؤسسات لم تعد تقاس فقط بقدرته على توليد النصوص أو تلخيص المعلومات، بل بمدى مساهمته في خفض الوقت المهدر على الأعمال الإدارية المتكررة.
صعود سوق منصات الذكاء الاصطناعي التنفيذية
ما تقوم به Airspeed يعكس موجة أوسع في سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي. الجيل الأول من أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي ركز على إنشاء المحتوى واسترجاع المعرفة والإجابة عن الأسئلة. أما المرحلة التالية، فتتحرك بسرعة نحو وكلاء قادرين على تنفيذ أفعال داخل الأنظمة الداخلية للشركات نيابةً عن المستخدمين.
هذا التحول يعني أن النظام لم يعد يكتفي بإنتاج تقرير عن فرصة بيع، بل قد يحدّث بيانات CRM، يرتب متابعة مع العميل، يرسل تنبيهات للفرق المعنية، أو يطلق سلسلة خطوات محددة سلفاً. لكن هذه القدرة لا تعتمد فقط على نماذج لغوية متقدمة، بل على بنية تشغيلية تفهم العمليات التجارية وتحافظ على ضوابط واضحة تمنع الأخطاء أو القرارات غير الدقيقة.
من هنا تأتي أهمية مفهوم “نظام الفعل”، الذي تحاول Airspeed ترسيخه. فبدلاً من أن تكون أدوات الذكاء الاصطناعي طبقة استشارية إضافية، تصبح جزءاً من التنفيذ اليومي، وهو ما قد يغير شكل البرامج المؤسسية في السنوات المقبلة.
أسئلة جديدة حول الحوكمة ودور الموظفين
توسع استخدام الوكلاء الذكيين في الأعمال التجارية يفتح الباب أيضاً أمام أسئلة تتعلق بالرقابة والمساءلة. فكلما زادت قدرة الأنظمة على تحديث السجلات، وبدء المهام، والتأثير في مسار الصفقات أو التنسيق الداخلي، أصبحت الحاجة أكبر إلى أطر حوكمة صارمة تضمن أن تبقى النتائج دقيقة وقابلة للتتبع ومتوافقة مع أهداف الشركة.
وفي الوقت نفسه، لا يبدو أن هذه التقنيات تهدف إلى إلغاء دور الفرق البشرية بالكامل. الأقرب أنها ستخفف الأعباء الإدارية مثل تحديثات CRM، ومتابعة خطوط البيع، وترتيب ما بعد الاجتماعات، والتنسيق بين الأقسام. هذا قد يسمح لفرق أصغر بإدارة قاعدة عملاء أكبر، مع تركيز أعلى على بناء العلاقات والقرارات الاستراتيجية.
لكن نجاح هذا النموذج سيعتمد على مدى قدرة الشركات على دمج الوكلاء الذكيين في العمليات الحقيقية من دون خلق مخاطر تشغيلية جديدة. وإذا استمر التبني في التسارع، فقد يتقلص الفاصل بين البرامج التي تعرض المعلومات وتلك التي تنفذ العمل، وهو تحول قد يعيد تعريف البنية الأساسية لبرمجيات الإيرادات خلال السنوات المقبلة.