الذكاء الاصطناعي والتقنية 05-Jun-2026 5 دقائق قراءة

مايكروسوفت تطلق Scout كمساعد ذكاء اصطناعي دائم للموظفين داخل Microsoft 365

تعمل مايكروسوفت على توسيع حضور الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل عبر Scout، وهو مساعد شخصي دائم التشغيل يتكامل مع Outlook وOneDrive وTeams لتنظيم المهام اليومية ومراقبة السياق العملي.

تتجه مايكروسوفت إلى توسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل عبر أداة جديدة تحمل اسم Scout، وهي مساعد شخصي مصمم ليكون أقرب إلى موظف افتراضي يعمل باستمرار داخل منظومة Microsoft 365. الفكرة تتجاوز المساعدات التقليدية التي تكتفي بالإجابة داخل المحادثة، إذ تريد الشركة تقديم خدمة قادرة على متابعة المهام وتنظيم الأولويات والتصرف بناءً على السياق العملي للمستخدم.

Scout يتكامل مع تطبيقات مثل Outlook وOneDrive وMicrosoft Teams، ما يجعله مؤهلاً للمساعدة في إدارة الجداول الزمنية، وصياغة البريد الإلكتروني، وتتبع النفقات، وإنجاز عدد من المهام الإدارية الأخرى. وبدلاً من أن يكون مجرد إضافة داخل التطبيق، صُمم النظام ليعمل كمساعد دائم يراقب ما يحتاجه المستخدم ويقترح ما يفيده في الوقت المناسب.

مساعد يتجاوز حدود الدردشة

الاختلاف الأساسي بين Scout وبعض أدوات الذكاء الاصطناعي الحالية في مايكروسوفت أنه لا يقتصر على التفاعل النصي داخل التطبيق. بحسب الشركة، فإن هذا النموذج الجديد أقرب إلى مساعد شخصي فعلي يستطيع اتخاذ خطوات أكثر اتساعاً، مثل متابعة الرسائل، ومراجعة المحادثات، وربطها بالمواعيد، ثم تقديم اقتراحات عملية تساعد الموظف على إدارة يومه.

كما يمكن للمساعد الاستفادة من بيانات مثل تنقلات المرور المحلي والتقويمات الشخصية لتحديد أفضل وقت للمغادرة إلى الاجتماعات أو المواعيد العائلية أو المناسبات الأخرى. هذا النوع من الوعي بالسياق هو ما تراهن عليه مايكروسوفت لتقديم قيمة تتجاوز مجرد تلخيص البريد أو كتابة مسودة سريعة.

وتشير الشركة إلى أن Scout يستطيع أيضاً قراءة سلاسل المحادثات في Teams والنصوص المفرغة من الاجتماعات ورسائل البريد في الخلفية، بهدف تحديد الأمور الأكثر أهمية للمستخدم. هذا الأسلوب يضعه في موقع أقرب إلى المساعد الإداري الذي يتابع التفاصيل باستمرار، وليس مجرد روبوت يرد عند الطلب.

إطلاق تدريجي يبدأ من نسخة سطح المكتب

مايكروسوفت بدأت اختبار Scout بحذر عبر إصدار تجريبي لسطح المكتب مخصص لعملاء Frontier في الولايات المتحدة خلال هذا الأسبوع. وتخطط الشركة لاحقاً لنقل الخدمة إلى السحابة وجعلها دائماً قيد التشغيل، وهو ما يمثل المرحلة الأكثر طموحاً في المشروع.

وبحسب الخطة الحالية، ستتوفر نسخة تجريبية أكثر محدودية لعدد صغير من العملاء خلال الأشهر المقبلة قبل توسيع الإطلاق إلى نسخة سحابية كاملة. هذا النهج المرحلي يعكس رغبة الشركة في مراقبة الأداء والاعتمادية والاستقرار قبل تعميم الأداة على نطاق أوسع داخل المؤسسات.

الإقبال الداخلي المبكر يعطي الشركة مؤشراً أولياً على جدوى الفكرة. أكثر من 3000 موظف في مايكروسوفت يستخدمون التطبيق بالفعل، وقد استعمله مهندسون وموظفون في جدولة الاجتماعات، وإنجاز الأوراق، وحجز السفر، وملء النماذج. كما أن الاستخدام اليومي لا يقتصر على العمل، إذ يلجأ بعض الموظفين إليه لمساعدتهم على تتبع التزاماتهم الشخصية أيضاً.

مايكروسوفت تراهن على الأتمتة الشخصية

تقدم Scout جزءاً من رؤية أوسع للذكاء الاصطناعي داخل الشركات، حيث لم يعد الهدف مجرد تسريع كتابة النصوص أو تلخيص المستندات، بل تحويل المساعد إلى طبقة تشغيلية تتولى مهام التنظيم والمتابعة. هذا التحول قد يغير طبيعة العمل المكتبي إذا نجح في تقليل الوقت المستهلك في التنسيق المتكرر والمهام الإدارية الصغيرة.

وتصف مايكروسوفت هذا النوع من الأدوات بأنه مساعد شخصي حقيقي، وتؤكد أن قيمته تكمن في قدرته على فهم أنماط العمل المعتادة وتفضيلات المستخدم بمرور الوقت. وكلما تعلم المساعد أكثر، أصبح أقرب إلى أسلوب التعامل البشري الذي يتوقع ما يحتاجه الشخص قبل أن يطلبه صراحة.

لكن هذه القدرة نفسها هي ما تجعل المنتج حساساً، لأن المساعد الذي يعرف كثيراً عن حياة الموظف العملية والشخصية يحتاج إلى إدارة دقيقة للبيانات والصلاحيات، حتى لا يتحول إلى نقطة ضعف داخل المؤسسة.

الأمان والخصوصية في صدارة التجربة

اختيار مايكروسوفت التعاون المباشر مع التكنولوجيا المفتوحة التي يعتمد عليها Scout يعكس ثقتها المتزايدة بإمكانية تشغيل هذه الفئة من الأدوات بطريقة آمنة. الشركة لا تنشئ نسخة منفصلة من التقنية، بل تساهم في تحسين البنية الأساسية للمشروع المفتوح المصدر نفسه، وهو اتجاه لافت بالنظر إلى التحفظات السابقة التي أبدتها بعض الشركات الكبرى تجاه هذا النوع من الأدوات.

وفي الوقت نفسه، تؤكد مايكروسوفت أنها تتعامل مع التقنية باعتبارها غير موثوقة افتراضياً داخل بيئة معزولة، بحيث لا تحصل على أسرار حساسة ولا وصول مباشر إلى بيانات Microsoft 365. هذا النهج يهدف إلى تقليل المخاطر المرتبطة بسلسلة التوريد أو التغييرات المفاجئة في المشروع المفتوح المصدر.

وتستعين الشركة أيضاً بحزمة أمنية تشمل Agent 365 وPurview وDefender، إلى جانب اختبارات هجومية داخلية ومراجعات للخصوصية والأمن لضمان ملاءمة الخدمة لبيئات الشركات. وتقول مايكروسوفت إنها تعتزم كذلك انتقاء مجموعة محددة من القدرات الجاهزة التي تقدمها للعملاء، بدلاً من فتح كل الإمكانات دفعة واحدة.

منافسة جديدة مع جوجل على مساعد العمل الذكي

تحرك مايكروسوفت في هذا الاتجاه يأتي في وقت تعمل فيه جوجل على الدفع بخيارها الخاص لربط الذكاء الاصطناعي بحزمة Workspace، بما في ذلك Gmail وDocs. هذا يعكس بداية سباق جديد بين الشركات الكبرى للسيطرة على طبقة المساعد الشخصي داخل بيئة الأعمال، وهي مساحة قد تصبح من أهم ساحات التنافس في سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي.

الاختبار الحقيقي لن يكون في عدد الميزات فقط، بل في مدى قدرة هذه الأدوات على تنظيم الحياة العملية اليومية دون أخطاء أمنية أو ارتباك في إدارة البيانات. كما أن النجاح سيتوقف على سرعة تعلم المساعد لعادات المستخدم وتفضيلاته، وعلى مدى استمراره في تقديم فائدة ملموسة على المدى الطويل.

إذا نجحت مايكروسوفت في الموازنة بين القوة والضبط، فقد يتحول Scout إلى نموذج جديد للمساعدات الرقمية في الشركات، حيث لا يقتصر الذكاء الاصطناعي على الاستجابة، بل يصبح جزءاً من سير العمل نفسه.