الذكاء الاصطناعي والتقنية 10-Jun-2026 5 دقائق قراءة

ماكدونالدز تختبر نظام طلبات بالذكاء الاصطناعي في مسارات السيارات بالتعاون مع جوجل

تجري ماكدونالدز اختباراً محدوداً لنظام ذكاء اصطناعي جديد لتلقي طلبات خدمة السيارات، في خطوة تهدف إلى رفع السرعة والدقة وتخفيف الضغط التشغيلي داخل المطاعم. النظام يجمع بين معالجة الطلبات ومراقبة بعض مؤشرات التشغيل، بينما يبقى في مرحلة تجريبية داخل خمس مواقع فقط في الولايات المتحدة.

بدأت ماكدونالدز اختبار نظام جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتلقي الطلبات عبر مسارات السيارات، في خطوة تعكس تسارع استخدام التقنيات التوليدية والصوتية داخل قطاع المطاعم السريعة. النظام، الذي يحمل اسم ArchIQ ويُشار إليه داخلياً بلقب "Archy"، لا يقتصر على التقاط الطلبات فحسب، بل يمتد أيضاً إلى بعض وظائف دعم العمليات داخل المطعم.

الاختبار يجري حالياً في خمس مواقع داخل الولايات المتحدة، من دون أن تكشف الشركة عن عناوين هذه الفروع. وقد عُرض النظام خلال فعالية داخلية للشركة، ثم ظهرت لقطات توضيحية متداولة على منصة X تُظهر كيفية تعامل النظام مع الزبون منذ التحية الأولى وحتى إنهاء الطلب وتوجيه السائق للتقدم نحو نقطة الاستلام.

وبحسب ما ظهر في العروض المتداولة، يستطيع النظام معالجة تعديلات الطلب وإظهار القيمة النهائية على الشاشة، كما يدعم التفاعل باللغتين الإنجليزية والإسبانية. وتشير رواية منشورة من أحد أصحاب الامتياز إلى أن النظام تعامل مع أكثر من مليون عملية، وأن نحو 90% من الطلبات أُنجزت من دون الحاجة إلى تدخل مباشر من الموظفين، وهي أرقام تضع التجربة في موقع لافت داخل سوق يبحث عن حلول أكثر استقراراً لخدمة السيارات.

شراكة تقنية مع جوجل

يرتبط النظام الجديد بتعاون تقني مع جوجل، ما يمنحه بعداً إضافياً يتجاوز مجرد أتمتة خدمة الطلبات. ووفق ما نُقل عن أحد أصحاب الامتياز، بدأت مطاعم ماكدونالدز في الولايات المتحدة تلقي مكوّنات حوسبة من جوجل Edge Cloud تمهيداً لتوسيع نطاق التجربة أو دعم تشغيلها في مواقع محددة.

ورغم هذا الارتباط التقني، لم تقدم ماكدونالدز تفاصيل موسعة عن البنية المستخدمة أو عن آلية النماذج الذكية التي تقف خلف التفاعل الصوتي. كما لم تشرح الشركة ما إذا كان النظام يعمل بالكامل على معالجة لغوية آلية، أم أنه يعتمد على مزيج من التحليل السحابي والبنية الطرفية لتقليل زمن الاستجابة داخل بيئة الطلب السريعة.

وتعكس هذه الضبابية النهج المعتاد في اختبارات الشركات الكبرى عندما تدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى عملياتها التشغيلية الأساسية؛ إذ تُختبر القدرة على التحمل والدقة أولاً، ثم يُكشف لاحقاً عن تفاصيل التوسع أو التعميم.

تجربة جديدة بعد تعثر اختبار سابق

تمثل ArchIQ أحدث محاولة من ماكدونالدز للرهان على الأتمتة الصوتية في مسارات السيارات. وكانت الشركة قد تعاونت سابقاً مع IBM في تجربة مشابهة شملت أكثر من 100 مطعم، لكنها أوقفت البرنامج في 2024 بعد شكاوى من أخطاء في تنفيذ الطلبات.

وانتشرت حينها مقاطع لزبائن أظهروا أن النظام كان يضيف أصنافاً غير مطلوبة أو يخطئ في الحسابات، وفي إحدى الحالات قيل إنه أضاف ما قيمته أكثر من 250 دولاراً من قطع الدجاج بالخطأ. هذه التجربة منحت الشركة درساً واضحاً: الذكاء الاصطناعي في بيئات الخدمة لا يكفي أن يكون سريعاً، بل يجب أن يكون دقيقاً ومرناً وقادراً على التعامل مع الضوضاء واللهجات والتعديلات المفاجئة.

بعد إنهاء الشراكة السابقة، أكدت ماكدونالدز أنها ستواصل استكشاف تقنيات طلب الصوت، ما يعني أن الخروج من اختبار واحد لم يكن نهاية المسار، بل بداية إعادة تصميم أكثر تحفظاً للنظام التالي.

النظام يتجاوز الطلب إلى مراقبة التشغيل

الميزة الأبرز في ArchIQ أنه لا يعمل فقط كطبقة استقبال للطلبات، بل يقدم أيضاً دعماً تشغيلياً للمطعم. ووفق ما نُقل عن التجربة، يمكنه تنبيه المديرين عند حدوث أعطال، مثل تعطل المجمدات، أو عند ظهور اختناقات داخل المطبخ تحتاج إلى تدخل سريع.

بهذا المعنى، يتحول النظام من أداة مخصصة لواجهة العميل إلى أداة تشغيلية أوسع تساعد الإدارة على مراقبة مؤشرات الأداء اللحظية. وهذا الاتجاه ينسجم مع توجهات جديدة في قطاع المطاعم، حيث لا تُستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي فقط لخفض زمن الانتظار، بل أيضاً لرصد الأعطال وتحسين كفاءة العمل وتقليل الإرباك في الساعات المزدحمة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة النمو الجديدة للشركة، المعروفة باسم McDonald’s > NEXT، والتي تقول ماكدونالدز إنها تستهدف رفع كفاءة العمليات وتحسين اقتصاديات الوحدة الواحدة. ويبدو أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من معادلة أشمل تشمل تحديث المطاعم وتغيير بعض عناصر القائمة وتطوير البنية الرقمية.

التحول الرقمي يغير طبيعة الخدمة

الرهان على الأتمتة في ماكدونالدز لا ينفصل عن التحولات الأوسع في سلوك العملاء وفي تشغيل المتاجر والمطاعم. ففي تقريرها السنوي لعام 2025، أعلنت الشركة أن إجمالي مبيعات برنامج الولاء عبر 70 سوقاً ارتفع 20% ليقترب من 37 مليار دولار، كما نمت قاعدة المستخدمين النشطين خلال 90 يوماً بنسبة 19% لتصل إلى نحو 210 ملايين بنهاية العام.

هذه الأرقام تبرز مدى اعتماد الشركة على المنظومات الرقمية في جذب العملاء والتفاعل معهم، ما يجعل أي تحديث في خدمة الطلبات امتداداً طبيعياً لنموذج أعمال بات أكثر اتصالاً بالبيانات والتطبيقات والهويات الرقمية.

وفي الوقت نفسه، قال الرئيس التنفيذي للشركة كريس كمبنزكي في بيان سابق إن الاستراتيجية الجديدة تستهدف مرحلة مختلفة من النمو والإنتاجية. كما أشار في مذكرة داخلية إلى أن مزيداً من رحلة العميل أصبح مؤتمتاً، وهو ما يقلص فرص التفاعل المباشر مع الموظفين ويضع مستوى أعلى لتجربة الضيافة عندما يحدث هذا التفاعل.

السباق على أتمتة مسارات السيارات

تأتي تجربة ماكدونالدز في وقت تعاني فيه حركة سيارات الطلب من ضغوط ملحوظة في السوق الأمريكية. ووفق تقرير Drive-Thru Report 2025 الصادر عن QSR Magazine، وبالاستناد إلى بيانات Revenue Management Solutions، بقيت حركة المرور في مسارات السيارات سلبية على أساس شهري خلال 2025، وتراوحت نسب التراجع بين 5% و8% تقريباً.

هذا التباطؤ يفسر جزئياً إقبال سلاسل الوجبات السريعة على الحلول الآلية، سواء لرفع الكفاءة أو لتعويض نقص العمالة في بيئات صعبة السمع والإيقاع. كما أن ماكدونالدز ليست وحدها في هذا الاتجاه؛ إذ أعلنت سلاسل أخرى مثل Taco Bell وWendy’s عن مشاريع مشابهة لتلقي الطلبات عبر الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، لا يزال الجدل قائماً حول مدى قبول العملاء لهذه التجربة. بعض المستخدمين يفضلون التحدث مع موظف بشري، بينما يرى آخرون أن الأتمتة قد تكون أسرع وأكثر اتساقاً، خاصة في المواقع المزدحمة. وبين هذين الموقفين، تحاول الشركات إيجاد توازن بين الكفاءة والمرونة والرضا الإنساني.

مرحلة تجريبية مفتوحة على التوسع أو التعديل

حتى الآن، لم تحدد ماكدونالدز موعداً لتوسيع ArchIQ خارج المواقع الخمسة قيد الاختبار. كما لم توضح ما إذا كانت ستعدل النظام بشكل جوهري قبل أي انتشار أوسع، خصوصاً بعد التجربة السابقة مع IBM التي واجهت انتقادات بسبب دقة التنفيذ.

لكن الرسالة الأوضح من هذه الخطوة هي أن الذكاء الاصطناعي في المطاعم لم يعد تجربة هامشية. فهو يدخل اليوم في صميم عمليات الطلب والمراقبة والإدارة، مع إمكانات كبيرة لتحسين الإنتاجية، ولكن أيضاً مع مخاطر واضحة إذا لم يكن النظام قادراً على فهم السياق البشري في بيئة مليئة بالضجيج والسرعة والتبدلات.

وبينما تواصل الشركة اختبار قدرات النظام الجديد، يبقى السؤال الأهم مرتبطاً بما إذا كانت تقنيات الصوت ستنجح أخيراً في تقديم تجربة طلب دقيقة وموثوقة على نطاق واسع، أم أن الأتمتة ستظل محصورة في استخدامات جزئية وانتقائية داخل المطاعم.