في مؤتمر المطورين السنوي WWDC، ركزت آبل هذا العام على الذكاء الاصطناعي وواجهات Apple Intelligence وSiri، لكن العرض لم يقتصر على هذا المحور. فبين الإعلانات الكبرى، مرّت الشركة على عدد كبير من التحسينات العملية الصغيرة التي تمتد عبر iPhone وiPad وMac وApple Watch وVision Pro، وهي ميزات قد لا تصنع العناوين الرئيسية لكنها تؤثر مباشرة في تجربة الاستخدام اليومية.
اللافت أن كثيراً من هذه الإضافات يأتي في صورة تحسينات على السرعة، والاستقرار، والتنقل بين الشبكات، وطريقة عرض المعلومات، وإدارة الإشعارات، وتخصيص الواجهة. كما أن أنظمة التشغيل الجديدة متاحة حالياً للمطورين بنسخ تجريبية، على أن تبدأ النسخ العامة التجريبية في يوليو، بينما يصل الإصدار النهائي إلى المستخدمين هذا الخريف.
iOS 27: أداء أسرع وخصائص يومية أكثر مرونة
يحمل iOS 27 مجموعة كبيرة من التغييرات التي تركز على جعل الهاتف أسرع وأكثر سلاسة. ومن أبرز ما أعلنت عنه آبل وجود خيار للتحكم بدرجة شفافية واجهة Liquid Glass عبر منزلق مخصص، ما يمنح المستخدم مساحة أكبر لضبط المظهر بما يناسب القراءة والوضوح.
وعلى مستوى الأداء، تقول آبل إن التطبيقات ستفتح أسرع بما يصل إلى 30 في المئة، فيما ستصبح عمليات النقل عبر AirDrop أسرع حتى 80 في المئة. كما يجري تحسين الانتقال بين شبكات Wi‑Fi والبيانات الخلوية بحيث يتم ذلك بصورة أكثر سلاسة على iPhone وiPad.
في تطبيق Mail، ستظهر النتائج الأكثر صلة في المقدمة بفضل نظام ترتيب جديد، إلى جانب تسريع تحميل الرسائل. كما تعمل الرسائل على إعادة المحاولة تلقائياً إذا فشل الإرسال، في خطوة تقلل من تعطل التواصل بسبب أخطاء عابرة في الشبكة.
ومن الإضافات الأخرى في iOS 27: إمكانية ضبط مستوى صوت المنبه بشكل مستقل عن مستوى صوت النظام، وإنشاء تسميات توضيحية متزامنة تلقائياً للفيديوهات التي يشاهدها المستخدم، وحفظ إطار محدد من الفيديو كصورة ثابتة. كذلك ستتمكن لوحة مفاتيح الرموز التعبيرية والملصقات من التحميل بسرعة أكبر، وسيصبح فتح الكاميرا أسرع عند تفعيل وضع الطاقة المنخفضة.
وتتضمن التحديثات أيضاً تحسينات على الشاشة الرئيسية والأدوات المصغرة، إذ أصبح من الممكن استخدام ويدجت بحجم كبير جداً، إلى جانب خيار تعتيم جديد في التصميم العام. وفي الرسائل، ستقوم المنصة بتجميع تفاعلات tapback المتعددة في إشعار واحد، بينما سيقدم النظام فتحاً أكثر سلاسة، وفق وصف آبل.
كما توسع الشركة قدرات التطبيقات الصحية والمنزلية؛ إذ يمكن لتطبيق Home، بالاعتماد على Apple Intelligence، دمج التنبيهات المرتبطة بالنشاط نفسه، فيما تصبح كاميرات HomeKit Secure Video المدعومة قادرة على البث والتسجيل بدقة 4K. أما في تطبيق Health، فسيتمكن تتبع الدورة الشهرية من مشاركة إشعارات عندما تشير الأنماط إلى علامات محتملة لمرحلة ما قبل انقطاع الطمث.
وفي الخرائط، تعمل آبل على تعزيز FlyOver عبر الجمع بين صور جوية ونماذج Visual Intelligence لإظهار العناصر بتفاصيل أدق. كما يمكن تخصيص معادل صوتي AirPods على بعض الموديلات الأحدث، ومنها AirPods Max 2 وAirPods Pro 3 وAirPods 4. وفي مكالمات FaceTime على iPhone 17 و17 Air و17 Pro، ستتوفر ميزة Dual Capture.
macOS 27 Golden Gate: تصميم أوضح وتحسينات في البحث والتصفح
على أجهزة Mac، تركز آبل في macOS 27 Golden Gate على المظهر والإنتاجية معاً. وتقول الشركة إنها أعادت صقل التصميم ليصبح أكثر اتساقاً مع Liquid Glass، مع تحسين واضح في قابلية القراءة وتجانس التجربة بين التطبيقات.
كما يحصل Safari على مجموعات تبويب جديدة، إلى جانب قدرة على مراقبة الصفحات وإخطار المستخدم عند حدوث تغييرات فيها، وهي ميزة قد تكون مفيدة للمتابعة المستمرة لصفحات العمل أو التسوق أو الأخبار. كذلك تشير آبل إلى تحسينات في اقتراحات البحث عبر Spotlight، من دون تفاصيل إضافية حول آلية العمل.
ومن الإضافات التقنية المهمة دعم الشاشات فائقة العرض حتى دقة 5K ومعدل تحديث يصل إلى 120 هرتز، ما يعزز استخدامات الأجهزة المكتبية المتقدمة. كما أصبح من الممكن سحب الشاشة إلى الأسفل داخل بعض التطبيقات مثل Safari وMail لتحديثها بسرعة، وهو سلوك مألوف في الهواتف لكنه الآن يزداد سلاسة على macOS.
iPadOS 27: نقل ملفات أسرع وتزامن أفضل
أما iPadOS 27 فيضيف تحسينات مركزة على الاستخدام المهني وعلى تجربة التواصل. وتقول آبل إن نقل الملفات بين iPad ووحدة تخزين خارجية أصبح أسرع بما يصل إلى خمسة أضعاف، وهو تطور مهم لمن يعتمدون على الجهاز في تحرير الصور أو الفيديو أو إدارة الملفات الكبيرة.
كما أصبحت أعداد الرسائل غير المقروءة في تطبيق Messages تتزامن بسرعة وموثوقية أكبر عند العودة إلى iPad بعد الابتعاد عنه، في حين ينال النظام نفسه تحسيناً في الانتقال بين Wi‑Fi والبيانات الخلوية، بما يقترب من التجربة التي تعد بها آبل في iPhone.
watchOS 27: واجهة جديدة وتجربة تمرين أكثر استقلالية
في watchOS 27، تبدو التغييرات مركزة على سهولة التصفح والاعتماد على الساعة بشكل أكبر بعيداً عن iPhone. وتضيف آبل شبكة تطبيقات ديناميكية جديدة، مع إمكانية فتح عناصر Smart Stack بلمسة واحدة فقط، ما يقلل عدد الخطوات للوصول إلى المعلومات أو الأدوات الأكثر استخداماً.
كما بات Workout Buddy يعمل حتى عندما لا يكون iPhone قريباً، وهو توسع مهم لسيناريوهات الرياضة والتمارين الخارجية. وتقول الشركة أيضاً إن الميزة أصبحت متوفرة باللغة الإسبانية. وبالإضافة إلى ذلك، تحسن آبل دقة احتساب المسافات في الجري والمشي داخل الأماكن المغلقة، وتؤكد أن تشغيل الموسيقى من Apple Watch أصبح أسرع.
ومن التحسينات الأخرى أن عدد الخطوات المسجل في تطبيق Fitness سيتزامن مع عدد الخطوات في تطبيق Health، مع إضافة إمكان إنشاء بطاقات مخصصة في Wallet لأي بطاقة أو عضوية تستخدم رمز QR. هذه الخطوة قد تفتح الباب لاستخدامات أوسع للساعة في بطاقات العضوية وبطاقات الدخول الرقمية.
visionOS 27: مزيد من الذكاء في الواجهة والاتصال
يحصل visionOS 27 على مجموعة تحديثات تعزز الطبيعة المكانية للنظام. ومن بين أبرزها ظهور Siri AI على هيئة كرة زجاجية افتراضية داخل البيئة الواقعية، إضافة إلى إمكانية جعل النوافذ منحنية، وهي لمسة تصميمية تناسب منصة Vision Pro.
كما يمكن للمستخدم معاينة الإشعارات بمجرد النظر إليها، وتحويل صورة بانورامية إلى مشهد مكاني يمكن استخدامه كبيئة شخصية افتراضية. وفي مركز التحكم، يظهر تصميم جديد، بينما أصبحت هناك أحجام أصغر جداً للويدجت، وخيار لتصفح تجارب الويب ثلاثية الأبعاد بزاوية 360 درجة عبر Safari.
وتبرز أيضاً تحسينات في الاتصال، إذ يمكن لجهاز Vision Pro الانضمام إلى Wi‑Fi بسرعة تصل إلى ثلاثة أضعاف السرعة السابقة. وهذه اللمسة مهمة بالنظر إلى أن الاتصال السريع يؤثر مباشرة في طبيعة الاستخدام السلس للتجارب المكانية.
تحسينات صغيرة لكنها ترسم ملامح التجربة القادمة
ما تكشفه آبل في هذه الجولة ليس مجرد قائمة إضافات متناثرة، بل اتجاه واضح نحو جعل أنظمتها أكثر سرعة واتساقاً وأقل احتكاكاً في التفاصيل اليومية. فبدلاً من الاكتفاء بالحديث عن الذكاء الاصطناعي، تسعى الشركة إلى إقناع المستخدمين بأن القيمة الحقيقية للتحديثات تكمن أيضاً في التحسينات الصغيرة التي تُلاحظ عند فتح تطبيق، أو نقل ملف، أو تبديل شبكة، أو قراءة إشعار، أو تشغيل موسيقى.
ومع وصول النسخ التجريبية للمطورين أولاً، ثم النسخ العامة في يوليو، سيكون أمام المجتمع التقني وقت كافٍ لاكتشاف مزيد من المزايا المخفية داخل الأنظمة الجديدة قبل الإطلاق الكامل هذا الخريف. وبالنسبة لمستخدمي أجهزة آبل، قد تكون هذه التفاصيل الصغيرة هي ما يصنع الفرق الأكبر في الاستخدام اليومي.