الذكاء الاصطناعي والتقنية 11-Jun-2026 5 دقائق قراءة

آبل تكشف Siri AI وتوسعات الذكاء الاصطناعي في iOS 27 وmacOS 27 خلال WWDC 2026

استعرضت آبل في مؤتمر المطورين WWDC 2026 تحديثات واسعة تركز على الذكاء الاصطناعي، من إعادة تصميم Siri بقدرات محادثة أعمق إلى مزايا جديدة في iOS 27 وmacOS 27 وسفاري وApple Home.

قدّمت آبل في مؤتمر المطورين السنوي هذا العام واحدة من أكثر جلساتها تركيزاً على الذكاء الاصطناعي منذ سنوات، مع إعادة تقديم مساعدها الصوتي Siri بعد تأخر طويل، إلى جانب سلسلة من التحديثات التي تمتد عبر iPhone وiPad وMac وApple Watch وVision Pro. الرسالة التي أرادت الشركة إيصالها كانت واضحة: الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة جانبية في منظومة آبل، بل أصبح جزءاً أساسياً من طريقة استخدام أجهزتها.

الإعلانات لم تقتصر على Siri وحدها، بل شملت تحسينات عملية في المتصفح، والتطبيقات الأساسية، والرقابة الأبوية، وإدارة الصور والملفات والمهام اليومية. وفي هذا التقرير، نرصد أبرز ما كشفت عنه الشركة، مع التركيز على المزايا المرتبطة مباشرة بالذكاء الاصطناعي وكيف يمكن أن تغيّر تجربة المستخدم في الإصدارات المقبلة من أنظمتها.

Siri تعود بقدرات محادثة أعمق

العنوان الأبرز في المؤتمر كان النسخة المطوّرة من Siri، التي باتت تعتمد على الجيل الأحدث من Apple Intelligence. آبل تصف المساعد الجديد بأنه قادر على إجراء حوار متبادل أكثر طبيعية، مع تقديم إجابات أكثر تفصيلاً وثراءً من السابق. هذا التحول يشير إلى محاولة واضحة للانتقال من المساعد القائم على الأوامر القصيرة إلى واجهة أكثر شبيهة بالمحادثة.

النسخة الجديدة لا تكتفي بفهم الأسئلة المباشرة، بل تستفيد أيضاً من سياق ما يظهر على الشاشة لتقديم إجابات مرتبطة بالمحتوى المعروض. هذا النوع من الوعي السياقي يُعد من أكثر الاتجاهات بروزاً في مساعدات الذكاء الاصطناعي حالياً، لأنه يقلل الحاجة إلى إعادة شرح الموضوع في كل مرة.

كما أعلنت آبل عن تطبيق مستقل لـ Siri AI يتيح الوصول إلى سجل المحادثات، ما يمنح المستخدمين طريقة أوضح لمراجعة ما جرى بينهم وبين المساعد. وسيصل هذا التحديث إلى مجموعة واسعة من أجهزة الشركة، من iPhone إلى iPad وApple Watch وVision Pro.

iOS 27 يضيف أدوات ذكاء اصطناعي داخل النظام

يحمل iOS 27 مجموعة من التحديثات التي تدمج الذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي بشكل أكثر مباشرة. من بين أبرزها إمكانية استدعاء Siri AI عبر السحب من Dynamic Island، على أن تظهر الردود أيضاً في هذه المنطقة من الواجهة. هذه الخطوة تجعل الوصول إلى المساعد أكثر سرعة، وتخفض الحاجة للتنقل بين التطبيقات أو الأوامر الصوتية الطويلة.

ومن التحديثات اللافتة أيضاً وضع جديد داخل تطبيق الكاميرا يحمل اسم Siri Mode، حيث يستطيع النظام التعرّف على الأشياء داخل إطار التصوير وتقديم معلومات عنها. الفكرة هنا تقرّب الهاتف من دور “المساعد البصري” الذي لا يكتفي بالتقاط الصورة، بل يفسّر ما يراه المستخدم في الوقت الفعلي.

إلى جانب ذلك، أضافت آبل خياراً جديداً للتحكم بدرجة شفافية تصميم Liquid Glass، وهو تعديل يعكس محاولة الشركة الاستجابة لملاحظات المستخدمين حول الشكل العام للنظام. كما أكدت أن iOS 27 سيدعم iPhone 11 وما بعده، ما يمنح التحديث نطاقاً واسعاً من الأجهزة المتوافقة.

macOS 27 يضع Siri داخل البحث

في macOS 27، ذهبت آبل خطوة أبعد عبر دمج Siri داخل Spotlight، بحيث يمكن للمستخدمين طرح الأسئلة مباشرة من شريط البحث، أو اختيار ملفات محددة وطلب معلومات عنها. هذا الدمج يحوّل Spotlight من أداة بحث تقليدية إلى نقطة تفاعل ذكية مع النظام والملفات.

النسخة الجديدة من macOS تتضمن أيضاً نفس التحكم في شفافية Liquid Glass، مع تغيير في شكل الزوايا وإعادة الألوان إلى أيقونات الشريط الجانبي. وعلى الرغم من أن هذه التفاصيل واجهتها واجهة بصرية، فإن أهميتها تكمن في جعل التفاعل مع النظام أقل تعقيداً وأكثر اتساقاً مع توجه آبل نحو تبسيط التجربة.

الأهم هنا أن آبل لم تقدّم Siri كخدمة منفصلة فحسب، بل كطبقة مساعدة تتوزع داخل النظام نفسه، سواء في البحث أو الملفات أو واجهات الاستخدام اليومية.

Safari يستفيد من الذكاء الاصطناعي في إدارة التبويبات

أحد أكثر التحديثات العملية جاء في Safari، حيث ستستخدم آبل الذكاء الاصطناعي لتنظيم التبويبات المفتوحة وفق الموضوع. هذه الميزة قد تكون مفيدة للمستخدمين الذين يحتفظون بعدد كبير من الصفحات في الوقت نفسه، إذ تساعد على تقليل الفوضى وتحسين الوصول إلى المحتوى.

كما سيحصل المتصفح على ميزة تنبيه باسم Notify Me، تتيح للمستخدم متابعة تغييرات محددة في صفحة ويب، مثل عودة منتج إلى المخزون. وإلى جانب ذلك، ستتمكن Safari من تحديث كلمات المرور المخترقة تلقائياً، كما يمكن للمستخدم طلب إنشاء إضافات للمتصفح بمجرد وصفها بلغة طبيعية.

هذه الإضافات تشير إلى أن آبل تريد أن يصبح المتصفح أكثر من مجرد أداة لتصفّح الويب، بل بيئة قادرة على إنجاز مهام متقدمة استناداً إلى اللغة والمحتوى والسياق.

Apple Intelligence ينتقل إلى الرسائل والبريد والاختصارات

امتدت التحديثات إلى عدة تطبيقات أساسية داخل منظومة آبل. في Messages، سيقترح النظام صوراً مناسبة للمشاركة بناءً على مضمون المحادثة. وفي تطبيق Phone، ستظهر معلومات مرتبطة بالمكالمة في لحظتها، مثل رمز تأكيد الرحلة إذا كان السياق يشير إلى السفر أو الحجز.

أما Mail، فسيحصل على اقتراحات أكثر تطوراً، مع القدرة على إضافة حدث إلى Calendar بمجرد وصفه نصياً. وتتيح آبل أيضاً إنشاء اختصارات مخصّصة باستخدام اللغة الطبيعية، ما قد يسهّل على المستخدمين غير التقنيين بناء أتمتة دون المرور بإعدادات معقدة.

كما أعلنت الشركة عن توسعة قدرات Image Playground، بحيث يمكن تعديل الصور بطريقة أكثر تقدماً، بما في ذلك تغيير التكوين وتحسين إزالة العناصر المشتتة من المشهد. هنا تظهر بوضوح محاولة آبل دمج الذكاء الاصطناعي في أدوات تحرير يومية لا تحتاج إلى خبرة احترافية.

تحديثات في Apple Home والرقابة الأبوية

لم تقتصر التحسينات على أجهزة الإنتاجية والاتصال، بل طالت أيضاً Apple Home. فالتطبيق سيصبح قادراً على توليد أوصاف لمقاطع الكاميرا، ودمج لقطات من كاميرات مختلفة في عرض واحد. كما ستدعم الكاميرات المتوافقة مشاهدة التسجيلات بدقة 4K، مع إمكانية البحث في المقاطع باستخدام لغة طبيعية.

هذا التطور مهم في سياق المنازل الذكية، لأنه يختصر الوقت الذي يحتاجه المستخدم للعثور على حدث معين بين عشرات التسجيلات، ويجعل مراجعة اللقطات أقرب إلى البحث في محرك معلومات بدلاً من التنقل اليدوي بين المقاطع.

وفي جانب آخر، كشفت آبل عن تحسينات واسعة في أدوات الرقابة الأبوية. سيتمكن الآباء من تحديد التطبيقات والمحتوى المتاح لحسابات الأطفال، وفرض إذن مسبق قبل فتح مواقع جديدة، إلى جانب واجهة Screen Time المعاد تصميمها لتسهيل إدارة وقت الاستخدام. هذه الإضافة تعكس اتجاهاً متزايداً لدى الشركات التقنية لربط التوسعات البرمجية بمتطلبات السلامة الأسرية.

ماذا تعني هذه الخطوة لمستقبل آبل؟

ما ظهر في WWDC 2026 لا يبدو مجرد تحديثات متفرقة، بل إعادة ترتيب شاملة لكيفية حضور الذكاء الاصطناعي داخل منتجات آبل. الشركة تتحرك من نموذج المزايا المنفصلة إلى نموذج أكثر اندماجاً، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من البحث والتصفح والكتابة والتنظيم والتصوير وإدارة المنزل.

اللافت أيضاً أن آبل تبني هذه الطبقة الذكية عبر واجهات مألوفة للمستخدم، مثل Spotlight وSafari وMessages وCamera، بدلاً من فرض تطبيق مستقل يحاول جذب الانتباه. هذا الأسلوب قد يكون أكثر اتساقاً مع فلسفة الشركة التقليدية التي تفضّل دمج التقنية الجديدة داخل التجربة الحالية بدلاً من كسرها.

ورغم أن كثيراً من هذه المزايا سيصل تدريجياً، فإن المؤتمر أوضح أن آبل تريد أن تنافس في سباق الذكاء الاصطناعي من بوابة التجربة المتكاملة، لا من خلال الضجيج التسويقي. والنتيجة المتوقعة هي أن الإصدارات المقبلة من أنظمتها ستُقاس بدرجة أكبر على أساس مدى قدرتها على جعل الذكاء الاصطناعي مفيداً فعلاً في الحياة اليومية.