الذكاء الاصطناعي والتقنية 13-Jun-2026 5 دقائق قراءة

أبل توسّع Siri AI لكن دعمها الكامل يقتصر على أحدث أجهزة iPhone وiPad وMac

أبل تقدم نسخة أكثر ذكاءً من Siri ضمن Apple Intelligence، لكن الاستفادة الكاملة من ميزاتها الجديدة ستبقى محصورة في مجموعة محددة من الأجهزة الحديثة، بينما تكتفي موديلات أقدم بالدعم الأساسي فقط.

سيري تدخل مرحلة جديدة

تستعد أبل لإطلاق نسخة أكثر تقدماً من المساعد الصوتي Siri ضمن منظومة Apple Intelligence، في خطوة تهدف إلى تحويله من أداة لتنفيذ الأوامر البسيطة إلى مساعد أكثر تفاعلاً وقدرة على فهم السياق. النسخة الجديدة تعد المستخدمين بتجربة أقرب إلى المحادثة الطبيعية، مع استجابة أفضل للأسئلة المفتوحة وإمكانية متابعة الحوار عبر أكثر من طلب.

لكن هذه القفزة التقنية لا تأتي متاحة بالطريقة نفسها على جميع الأجهزة. فبينما ستصل بعض مزايا Siri الجديدة إلى نطاق واسع من منتجات أبل، فإن القدرات المعتمدة على المعالجة المحلية المتقدمة ستبقى حصرية لأحدث الطرازات فقط. وهذا يعني أن امتلاك جهاز متوافق مع الإصدار الجديد من النظام لا يضمن بالضرورة الحصول على كل وظائف الذكاء الاصطناعي.

ما الذي يقدمه الإصدار الجديد من Siri

النسخة المطورة من Siri تستهدف جعل المساعد أكثر فهماً لما يظهر على الشاشة وما هو مخزن على الجهاز، بحيث يستطيع التعامل مع المحتوى داخل التطبيقات والملفات بشكل أكثر مباشرة. كما ستدعم الأوامر الممتدة التي تسمح للمستخدم بطرح أسئلة متتابعة دون الحاجة إلى إعادة صياغة الطلب في كل مرة.

ومن بين الإضافات البارزة أيضاً وجود تطبيق مخصص لـ Siri، إلى جانب تحسينات في الصوت نفسه، مثل التحكم بدرجة التعبير وسرعة الإلقاء. وتضيف أبل كذلك نظاماً أكثر دقة للإملاء الصوتي، بحيث يتم إدخال علامات الترقيم وبعض التنسيقات تلقائياً أثناء التحدث، ما يجعل الاستخدام العملي للمساعد أقرب إلى أدوات الإنتاجية الحديثة.

وتعتمد هذه القدرات على مزيج من النماذج المحلية والسحابية، بحسب نوع المهمة. لكن المزايا الأكثر تقدماً داخل الجهاز تتطلب عتاداً معيناً لا يتوفر إلا في عدد محدود من الأجهزة الحديثة جداً.

الأجهزة التي تحصل على التجربة الكاملة

بحسب التوافق المعلن، فإن الوصول الكامل إلى Siri AI والنماذج المحلية المتقدمة يتطلب أجهزة بعينها فقط. وفي حالة iPhone، يقتصر ذلك على iPhone 17 Pro وiPhone 17 Pro Max وiPhone Air. أما على iPad، فيلزم وجود أجهزة بمعالج M4 أو أحدث مع ذاكرة 12 غيغابايت على الأقل. وينطبق الأمر نفسه على Mac، حيث يتطلب الدعم الكامل أجهزة بمعالجات M3 أو أحدث وبذاكرة لا تقل عن 12 غيغابايت.

كما يشمل الدعم الكامل أيضاً Apple Vision Pro في إصدار M5. وفي هذه الفئة، تكون جميع قدرات Siri الجديدة متاحة، بما في ذلك تخصيص الصوت وتحسينات الإملاء المتقدمة. عملياً، تمثل هذه الأجهزة الطبقة التي ستحصل على التجربة الأكثر اكتمالاً، بينما ستبقى الأجهزة الأقدم خارج هذا المسار أو في نطاق محدود منه.

أجهزة تدعم Siri AI بشكل جزئي

هناك شريحة أوسع من الأجهزة التي ستتمكن من استخدام Siri AI، لكنها ستعتمد على النسخة الأساسية فقط من النموذج المحلي. وتشمل القائمة هنا مجموعة أكبر من هواتف iPhone مثل iPhone 15 Pro و15 Pro Max، وسلسلة iPhone 16، وبعض إصدارات iPhone 17 وiPhone Air. كما تمتد التغطية إلى بعض طرازات iPad وMac وApple Vision Pro وApple Watch.

في هذه الأجهزة، ستعمل الوظائف الأساسية للمساعد الجديد، لكن بعض المزايا المرتبطة بالنموذج المحلي الأكثر تقدماً لن تكون متاحة. وبمعنى آخر، قد يحصل المستخدم على Siri أكثر ذكاءً من النسخة التقليدية، لكنه لن يحصل على كل خصائص التخصيص والدقة المرتبطة بأحدث العتاد.

ويظهر هذا التدرج بوضوح في استراتيجية أبل، التي تربط قدرات الذكاء الاصطناعي ليس فقط بإصدار النظام، بل أيضاً بمستوى المعالجة والذاكرة داخل الجهاز. هذا الأسلوب يعكس توجهاً متزايداً في صناعة الهواتف، حيث لم يعد البرنامج وحده كافياً لتحديد التجربة النهائية، بل أصبح العتاد عاملاً حاسماً.

حتى دعم النظام لا يعني دعماً كاملاً للذكاء الاصطناعي

من النقاط المهمة أن بعض الأجهزة قد تكون مؤهلة لتثبيت الإصدار الجديد من النظام، لكنها لا تزال غير قادرة على تشغيل Siri AI بجميع وظائفها. فهناك فرق واضح بين دعم iOS 27 بشكل عام وبين دعم طبقات Apple Intelligence المتقدمة. هذه الفجوة قد تربك المستخدمين الذين يظنون أن تحديث النظام وحده يكفي للحصول على كل الميزات الجديدة.

القائمة الأوسع للتوافق مع iOS 27 تشمل أجهزة تبدأ من iPhone 11 وما بعده، إلى جانب مجموعة كبيرة من أجهزة iPad وMac وApple Watch. إلا أن هذا التوافق لا يساوي بالضرورة دعماً كاملاً لـ Siri AI. لذلك قد يجد المستخدم نفسه أمام نظام جديد وواجهة محدثة، لكنه لا يزال مقيداً بحدود العتاد عند محاولة تشغيل بعض وظائف الذكاء الاصطناعي.

هذا الفصل بين دعم النظام ودعم الميزة يعكس واقعاً تقنياً واضحاً: بعض وظائف الذكاء الاصطناعي الحديثة تحتاج إلى قدرة معالجة محلية أعلى وذاكرة أكبر، خصوصاً عندما يكون الهدف تنفيذ المهام على الجهاز نفسه بدل الاعتماد الكامل على السحابة.

ماذا يعني ذلك لمستخدمي iPhone

بالنسبة لمستخدمي iPhone، الرسالة الأساسية بسيطة: إذا كان الهدف هو الاستفادة الكاملة من Siri AI، فقد يكون الجهاز الحالي غير كافٍ، حتى لو كان حديثاً نسبياً. أما من يملك جهازاً مدعوماً جزئياً، فسيحصل على جزء من التجربة الجديدة، لكنه قد يلاحظ غياب بعض الميزات التي تراهن عليها أبل في الجيل القادم من المساعد الصوتي.

النسخة الجديدة متاحة حالياً ضمن نسخة مطورين من iOS 27 وعبر قائمة انتظار للوصول المبكر. وهذا يعني أن أبل لا تزال في مرحلة اختبار الاستخدام الواقعي، قبل التوسّع في الإتاحة العامة لاحقاً. ومع أن الاهتمام مرتفع، فإن تجربة الانتظار الحالية تعكس أيضاً أن الطرح ما زال تدريجياً وليس مفتوحاً على نطاق واسع بعد.

النتيجة النهائية أن Siri تدخل مرحلة تقنية جديدة فعلاً، لكن الاستفادة منها ستتحدد وفق معادلة تجمع بين النظام، والمعالج، والذاكرة، ونوع الجهاز. وفي سوق باتت فيه مزايا الذكاء الاصطناعي جزءاً من قرار الشراء، قد تصبح هذه القائمة عاملاً مؤثراً في قرارات الترقية خلال الفترة المقبلة.