الأعمال والاقتصاد الرقمي 13-Jun-2026 5 دقائق قراءة

مبيعات المنازل الفاخرة قيد الإنشاء في دبي تقترب من 5 مليارات درهم في مايو

سجل سوق العقارات الفاخرة في دبي مبيعات تقارب 5 مليارات درهم للمنازل قيد الإنشاء التي تتجاوز قيمتها 5 ملايين درهم خلال مايو، مدفوعاً بقوة الطلب على الفلل والشقق الفاخرة.

سجل سوق العقارات الفاخرة في دبي أداءً قوياً خلال شهر مايو، مع اقتراب مبيعات المنازل قيد الإنشاء التي تتجاوز قيمتها 5 ملايين درهم من حاجز 5 مليارات درهم. وتؤكد هذه الأرقام استمرار الطلب على الشريحة الأعلى من السوق، في وقت يواصل فيه المستثمرون المحليون والدوليون التعامل مع دبي بوصفها وجهة مستقرة وجاذبة لرؤوس الأموال طويلة الأجل.

وبحسب تحليل سوقي حديث، بلغت مبيعات الفلل الفاخرة 2.51 مليار درهم عبر 184 صفقة، فيما سجلت الشقق الفاخرة 2.45 مليار درهم من خلال 207 صفقات. ويعكس هذا التوازن بين الفلل والشقق اتساع قاعدة الطلب على المنتجات السكنية الراقية، وعدم انحصار النشاط في فئة واحدة من الوحدات.

الشرائح الأعلى تقود الزخم

أظهرت البيانات أن الفلل كانت الأكثر نشاطاً ضمن الشرائح السعرية المرتفعة، خاصة فئة 10 إلى 20 مليون درهم التي شهدت 60 صفقة بقيمة 834.2 مليون درهم. كما سجلت الفئة من 20 إلى 50 مليون درهم 23 صفقة بإجمالي 746.3 مليون درهم، وهو ما يشير إلى أن السيولة الكبيرة ما زالت تتجه نحو الأصول العقارية المميزة ذات المواقع والمواصفات الخاصة.

أما الشقق، فتركز الجزء الأكبر من الطلب فيها ضمن نطاق 5 إلى 10 ملايين درهم، والذي استحوذ على 158 صفقة من أصل 207 صفقات خلال الشهر. ويؤكد ذلك أن السوق الفاخر في دبي لا يعتمد فقط على الفلل واسعة المساحة، بل يشمل أيضاً الشقق عالية الجودة التي تلبي احتياجات المشترين الباحثين عن نمط حياة حضري وخدمات متكاملة.

متوسط يومي مرتفع للصفقات

عند جمع مبيعات الفلل والشقق قيد الإنشاء التي تتجاوز قيمتها 5 ملايين درهم، بلغ إجمالي السوق 391 وحدة بقيمة 4.96 مليارات درهم. وبمعدل يومي، يعني ذلك بيع نحو 12 وحدة سكنية فاخرة يومياً خلال الشهر، بمتوسط قيمة يصل إلى 12.7 مليون درهم للعقار الواحد. وهذه الأرقام تعكس عمق النشاط في شريحة كانت تُعد في السابق أكثر حساسية للتقلبات الاقتصادية العالمية.

وتبرز أهمية هذه البيانات في أنها لا تعكس مجرد زيادة في عدد الصفقات، بل تشير أيضاً إلى مستوى الثقة في المشاريع قيد التطوير، وإلى استعداد المشترين لدفع مبالغ كبيرة مقابل وحدات لم تُسلّم بعد، ما يرفع من أهمية السمعة، والجودة التنفيذية، والقدرة على التسليم في الوقت المحدد.

دبي تنافس مراكز الثروة العالمية

قال طلال موفق القداح، الرئيس التنفيذي ومؤسس علامة كيتورا الفاخرة، إن حجم المبيعات في دبي خلال شهر واحد يعادل بيع نحو 400 منزل مرتفع القيمة في أسواق كبرى مثل لندن ونيويورك. وأضاف أن هذا المستوى من النشاط يرسخ موقع دبي بين أبرز أسواق العقارات العالمية، ويعكس الثقة المستمرة في أساساتها الاقتصادية والتنظيمية.

وأوضح القداح أن مرونة السوق في دبي ليست مرتبطة بدورة قصيرة الأجل، بل تقوم على بنية أعمق وأكثر استدامة. ووفقاً له، فإن تدفق رؤوس الأموال الكبيرة يستمر حتى في الفترات الأكثر صعوبة، لأن السوق مدعوم بعوامل هيكلية تشمل البنية التحتية المتقدمة، والإطار التنظيمي الواضح، والتخطيط الحضري طويل الأمد.

وأشار أيضاً إلى أن مفهوم الرفاهية في العقار تغيّر خلال السنوات الأخيرة. فالمشتري العالمي لم يعد يركز فقط على المساحة أو الموقع، بل بات يهتم بعناصر مثل الصحة، وجودة الحياة، والاستدامة البيئية، والخصوصية، وإمكانية السكن لفترة طويلة ضمن مجتمع متكامل الخدمات.

مشروعات جديدة تستهدف الطلب العالمي

تعمل كيتورا حالياً على مشروعين سكنيين رئيسيين قيد الإنشاء في دبي يستهدفان هذه الفئة من المشترين. المشروع الأول هو كيتورا ريزيرف، وهو مجمع سكني كبير بتكلفة تصل إلى 5.7 مليارات درهم في المنطقة السابعة بمدينة محمد بن راشد. أما المشروع الثاني فهو ريتز كارلتون ريزيدنسز في منتجع كيتورا، وهو مشروع مطل على الواجهة المائية على امتداد خور دبي، بجوار محمية رأس الخور للحياة البرية، ويحمل شهادة متعلقة بالصحة.

وتعكس هذه المشاريع التحول في طبيعة الطلب داخل سوق العقارات الفاخرة، إذ لم يعد المستثمر يكتفي بوحدة سكنية عالية السعر، بل يبحث عن منظومة حياة متكاملة تشمل التصميم، والمحيط الطبيعي، والخدمات، والبعد الصحي، وإمكان الحفاظ على القيمة مع مرور الوقت.

ويرى القداح أن نجاح المطورين في المرحلة المقبلة سيتوقف على قدرتهم على الإجابة بوضوح عن أسئلة المشترين: كيف سيخدمهم المنزل في حياتهم اليومية، وما جودة بنائه، وما الذي يحيط به، وهل يحتفظ بقيمته على المدى الطويل. وفي سوق تتزايد فيه المنافسة على رأس المال العالمي، تصبح الشفافية والجودة عاملين حاسمين في بناء الثقة.

وتستفيد دبي من مجموعة من المقومات التي تعزز مكانتها في هذا القطاع، من بينها البيئة التنظيمية الواضحة، والبنية التحتية المتطورة، والقدرة على تقديم مشاريع سكنية بمواصفات تنافس المدن العالمية الكبرى. ومع استمرار النمو في الصفقات الفاخرة قيد الإنشاء، تبدو السوق مرشحة للحفاظ على جاذبيتها لدى المشترين الذين يبحثون عن مزيج من الرفاهية والاستقرار والعائد طويل الأجل.