الأعمال والاقتصاد الرقمي 10-Jun-2026 5 دقائق قراءة

الهند تدرس إلغاء ضريبة أرباح رأس المال على السندات الحكومية لجذب المستثمرين الأجانب

تتحرك الهند لإعفاء استثمارات الأجانب في السندات الحكومية من ضريبة أرباح رأس المال في محاولة لتعزيز التدفقات الأجنبية ودعم الروبية، وسط ضغوط من ارتفاع أسعار النفط وخروج الأموال من سوق الأسهم.

خطوة جديدة لتعزيز تدفقات رأس المال

تدرس الهند تعديل سياستها الضريبية الخاصة بأدوات الدين الحكومية، عبر إلغاء ضريبة أرباح رأس المال المفروضة على استثمارات المحافظ الأجنبية في السندات الحكومية. وتهدف هذه الخطوة إلى زيادة جاذبية السوق الهندية أمام المستثمرين الدوليين، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً على العملة المحلية وتراجعاً في بعض مسارات الاستثمار الخارجي.

وتأتي هذه المراجعة في سياق أوسع من الجهود التي تبذلها نيودلهي لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، خصوصاً مع استمرار الضغوط على الروبية التي فقدت أكثر من 5 في المائة من قيمتها منذ بداية العام، متأثرة بارتفاع أسعار النفط وخروج أموال من سوق الأسهم.

وبمجرد تداوله في السوق، انعكس الخبر على سوق السندات الهندية، حيث تراجعت العوائد على السندات القياسية بنحو نقطة أساس واحدة إلى 7.01 في المائة عند بدء التعاملات، في إشارة إلى توقعات المستثمرين بأن أي تخفيف ضريبي قد يدعم الطلب على الدين الحكومي على المدى المتوسط.

تفاصيل الإعفاءات المحتملة

حالياً، يخضع المستثمرون الأجانب في الهند لضريبة أرباح رأس مال طويلة الأجل بنسبة 12.5 في المائة على الأسهم والسندات المدرجة التي تُحتفظ بها لأكثر من 12 شهراً. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن التعديل المحتمل قد لا يقتصر على هذا البند، بل قد يمتد أيضاً إلى إلغاء ضريبة الاستقطاع البالغة 20 في المائة على الفوائد المتأتية من السندات الحكومية.

وتعد الهند من الأسواق القليلة التي لا تزال تفرض ضرائب على تدفقات غير المقيمين في أدوات الدين، رغم أن معاملة الأسهم فيها أقرب إلى المعايير الدولية المتبعة في عدد من الأسواق الناشئة. ولذلك، ينظر المستثمرون إلى أي تغيير في هذا المسار باعتباره خطوة قد تعزز تنافسية الديون الهندية في مواجهة الأسواق البديلة.

وفي العام الحالي، سجلت الديون الحكومية الهندية صافي تدفقات أجنبية إيجابية بلغت 1.4 مليار دولار، بينما شهدت سوق الأسهم خروج ما يقرب من 28 مليار دولار. ويعكس هذا التباين حساسية رؤوس الأموال الأجنبية تجاه تقييمات السوق، ومستوى العوائد، والضرائب، فضلاً عن الاعتبارات المتعلقة بسعر الصرف.

رهان على المؤشرات العالمية

عملت الهند خلال السنوات الأخيرة على تسهيل وصول المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين المحلية، من خلال إزالة بعض القيود عن شرائح محددة من السندات وإتاحة مسارات استثمارية أكثر انفتاحاً. وأسهمت هذه السياسة في تعزيز موقعها داخل مؤشرات عالمية كبرى، من بينها مؤشرات صادرة عن «جي بي مورغان» و«بلومبرغ».

ويُنظر إلى الانضمام إلى المؤشرات الدولية باعتباره عاملاً مهماً لجذب التدفقات السلبية والنشطة على حد سواء، إذ يرفع من مستوى الطلب المؤسسي على السندات ويمنح السوق الهندية حضوراً أكبر لدى مديري الأصول العالميين. كما أن أي توسيع في قاعدة المستثمرين الأجانب قد يساعد على تخفيف ضغط التمويل المحلي في فترات الحاجة إلى الاقتراض.

وتترقب الأسواق أيضاً قراراً مرتبطاً بإدراج أوسع للهند في أحد المؤشرات العالمية الأبرز خلال الشهر الجاري، بعدما أُجلت الخطوة سابقاً لإعادة التقييم. وفي حال تحقق ذلك، فقد يعزز موقع الهند في خرائط الاستثمار العالمية، ويزيد من أهمية السياسات الضريبية والتنظيمية في دعم هذه الجاذبية.

تداعيات على العملة والسوق المالية

يرى محللون أن الإعفاء الضريبي، إذا أُقر، لن يكون حلاً فورياً لمشكلات العملة أو لتقلبات رؤوس الأموال، لكنه قد يشكل جزءاً من حزمة أوسع لتحسين بيئة الاستثمار. فالهند تحتاج إلى تدفقات مستقرة وطويلة الأجل أكثر من احتياجها إلى موجات قصيرة من الأموال الساخنة، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتقلب أسعار الطاقة.

كما أن تخفيض العبء الضريبي على السندات الحكومية قد ينعكس إيجاباً على شهية المستثمرين الذين يبحثون عن عوائد حقيقية أعلى بعد احتساب الضرائب، وهو ما قد يساعد على خفض تكلفة الاقتراض الحكومي تدريجياً. غير أن فعالية هذه السياسة ستعتمد على مدى وضوح التنفيذ، وتوقيت التطبيق، والتوازن بينها وبين أهداف المالية العامة.

في المقابل، يبقى أداء الروبية عنصراً حاسماً في قرار المستثمر الأجنبي، لأن العائد على السندات لا يُقاس بالعائد الاسمي فقط، بل أيضاً بما يحققه المستثمر بعد تحويل الأرباح إلى عملته الأصلية. ومن هنا تأتي أهمية أي إجراء ضريبي إلى جانب الاستقرار النسبي في أسعار الصرف والسياسات الاقتصادية الأوسع.

ما الذي تراهن عليه نيودلهي؟

تسعى الهند من خلال هذه المراجعة إلى بناء سوق دين أكثر عمقاً وانفتاحاً، قادر على المنافسة في بيئة عالمية تبحث فيها الأموال عن العوائد الآمنة والشفافية التنظيمية. كما تريد الحكومة تعزيز ثقة المستثمرين في الأدوات السيادية، باعتبارها مرجعاً مهماً لأسعار الفائدة ولتمويل العجز الحكومي بطريقة أكثر كفاءة.

وفي حال مضت الهند قدماً في إلغاء ضريبة أرباح رأس المال للمستثمرين الأجانب على السندات الحكومية، فإنها سترسل إشارة واضحة على رغبتها في توسيع قاعدة المشاركة الدولية في سوق الدين المحلي. وقد يمنح ذلك دفعة إضافية لمكانة السوق الهندية داخل المحافظ العالمية، خاصة إذا تزامن مع استقرار نسبي في الروبية وتحسن في شهية المخاطرة العالمية.