الأعمال والاقتصاد الرقمي 02-Jun-2026 5 دقائق قراءة

النشاط التصنيعي في الهند يسجل أسرع نمو في 3 أشهر مع استمرار قوة الطلب وارتفاع ضغوط التكلفة

أظهر مسح شهري أن القطاع الصناعي الهندي واصل التوسع في مايو بأسرع وتيرة خلال 3 أشهر، بدعم من الطلب المحلي والمشاريع المدنية، رغم تصاعد تكاليف المدخلات وتراجع الثقة المستقبلية إلى أدنى مستوى منذ فبراير.

أظهر مسح اقتصادي جديد أن قطاع التصنيع في الهند واصل التحسن خلال مايو، مسجلاً أسرع وتيرة توسع له في ثلاثة أشهر، مدفوعاً باستمرار قوة الطلب المحلي ومشروعات البنية التحتية المدنية، في وقت واجهت فيه الشركات ضغوطاً متزايدة على التكاليف وتراجعاً في مستوى التفاؤل بشأن الأشهر المقبلة.

وبحسب بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن بنك إتش إس بي سي والمُعد من قبل ستاندرد آند بورز غلوبال، ارتفع المؤشر إلى 55 نقطة في مايو، مقارنة مع 54.7 نقطة في أبريل، وبفارق أعلى من القراءة الأولية التي بلغت 54.3 نقطة. ويظل المؤشر فوق مستوى 50 نقطة، ما يعني استمرار التوسع في النشاط الصناعي.

الطلب المحلي يقود النمو

أظهرت البيانات أن الطلبات الجديدة، وهي أحد أهم المؤشرات على قوة السوق، سجلت أسرع نمو منذ فبراير. وجاء هذا التحسن مدعوماً بمشاريع البنية التحتية، والأسعار التنافسية التي تقدمها الشركات، إلى جانب ظروف طلب مواتية في السوق المحلية.

وكانت السوق الداخلية المحرك الأبرز لهذا الأداء، فيما واصلت الطلبات الخارجية التوسع أيضاً، لكن بوتيرة أبطأ من الأشهر الثلاثة السابقة، ما يشير إلى أن الصادرات ما زالت تساهم في النمو من دون أن تكون العامل الرئيسي وراءه.

الإنتاج يرتفع والتوظيف يواصل التوسع

وبالتوازي مع تحسن الطلب، ارتفع الإنتاج الصناعي بأسرع معدل منذ ثلاثة أشهر. وجاء ذلك بدعم من أداء قوي في قطاعَي السلع الوسيطة والسلع الرأسمالية، بينما شهدت سلع الاستهلاك نمواً أبطأ نسبياً.

كما استمرت الشركات في إضافة وظائف جديدة، وإن كان معدل التوظيف أبطأ من الشهر السابق. ويعكس ذلك استمرار الحاجة إلى دعم الطاقة الإنتاجية، مع حرص الشركات في الوقت نفسه على ضبط التكاليف في بيئة ما زالت تتسم بدرجة من عدم اليقين.

تكاليف المدخلات عند مستويات مرتفعة

في المقابل، ظل جانب التكلفة هو التحدي الأبرز أمام المصنعين. فقد سجلت أسعار المدخلات ثاني أعلى مستوى لها خلال ما يقرب من أربع سنوات، باستثناء أبريل، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود والمواد الخام والنقل. وأشار التقرير أيضاً إلى أن التوترات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط ساهمت في زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد والتكلفة النهائية.

وكان قطاع السلع الرأسمالية الأكثر تأثراً بارتفاع التكاليف بين الفروع الصناعية المختلفة، ما يعكس حساسية هذا القطاع لتقلبات أسعار المواد والخدمات اللوجستية.

ورغم هذه الضغوط، تباطأ تضخم أسعار البيع منذ أبريل، وبقي أقل من وتيرة ارتفاع التكاليف. ويشير ذلك إلى أن المنافسة في السوق حدّت من قدرة الشركات على تمرير جزء كبير من الأعباء إلى المستهلكين، وهو ما قد يؤثر على الهوامش الربحية خلال الفترة المقبلة.

المصنعون يعززون المخزونات رغم الحذر

وأفاد المسح بأن الشركات رفعت مشترياتها من المدخلات بأسرع وتيرة في ثلاثة أشهر، في خطوة تهدف إلى بناء مخزونات احتياطية تحسباً لأي اضطرابات مستقبلية في الإمدادات أو مزيد من الارتفاع في الأسعار.

لكن هذا التحرك لم ينعكس بالكامل على النظرة المستقبلية للشركات، إذ تراجعت ثقتها إلى أدنى مستوى منذ فبراير، رغم بقائها في المنطقة الإيجابية. ويعزو التقرير هذا الانخفاض إلى استمرار الضغوط التضخمية، إلى جانب بعض الحذر المرتبط بآفاق الطلب، بينما لا تزال توقعات تحسن المبيعات وجهود التسويق وتراجع الضغوط السعرية توفر قدراً من الدعم للثقة.

ماذا تعني هذه القراءة للاقتصاد الهندي؟

تعكس البيانات صورة مزدوجة للاقتصاد الصناعي الهندي: من جهة، يواصل القطاع الاستفادة من الطلب الداخلي القوي ومشروعات البنية التحتية، ما يساعد على الحفاظ على وتيرة توسع مستقرة. ومن جهة أخرى، تواجه الشركات تحدياً واضحاً في إدارة تكاليف الإنتاج، خاصة مع استمرار الضغوط على الطاقة والنقل والمواد الخام.

وفي حال استمرت هذه المعادلة، قد يظل التصنيع الهندي في مسار نمو، لكن بوتيرة مرهونة بقدرة الشركات على حماية الهوامش وتحويل الطلب المحلي القوي إلى توسع أكثر استدامة. كما أن أي تحسن في استقرار أسعار الطاقة والمواد الأساسية قد يمنح القطاع مساحة أكبر لتعزيز الاستثمار والتوظيف خلال الأشهر المقبلة.

ويكتسب هذا الأداء أهمية إضافية في ظل سعي الهند إلى ترسيخ موقعها كإحدى أبرز قواعد التصنيع في آسيا، مستفيدة من الطلب المحلي الكبير، وتوسع مشروعات البنية التحتية، ومحاولات الشركات تعزيز سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية في بعض المكونات.