منافسة عالمية واسعة على حلول الاستدامة
أعلنت دبي القابضة أسماء الشركات الفائزة في برنامج «ابتكر من أجل الغد 2025»، وهو مبادرة موجهة لدعم الشركات الناشئة سريعة النمو التي تطور حلولاً في مجالات الاستدامة. وجاء الإعلان بعد منافسة لافتة شارك فيها أكثر من 1400 طلب من 93 دولة، ما يعكس اتساع الاهتمام العالمي بالحلول المرتبطة بالتحول الأخضر والابتكار التطبيقي.
واختيرت الشركات الفائزة خلال العروض النهائية للبرنامج التي استضافها سوق مدينة جميرا، بعد مرحلة تصفية ضمت 15 شركة ناشئة تأهلت إلى المراحل النهائية. وركزت المشاريع المشاركة على الأمن الغذائي، وإعادة تدوير الموارد، وتوظيف الأدوات الرقمية لخدمة الاستدامة في البيئات الحضرية والصناعية.
الفائزون الثلاثة وحجم الجوائز
حصدت شركة «هايڤ جيو» المركز الأول بفضل تطويرها مادة فحم حيوي يمكن إضافتها إلى التربة، باستخدام تقنيات تجمع بين هندسة المناخ وعلم الأحياء والذكاء الاصطناعي. وتهدف التقنية إلى دعم الأمن الغذائي والمائي والمناخي عبر تحسين خصائص التربة وتعزيز كفاءتها في الظروف البيئية الصعبة.
ونالت الشركة جائزة نقدية بقيمة 500 ألف درهم، إلى جانب تمويل لتنفيذ مشروع تجريبي داخل منظومة دبي القابضة، وهو ما يمنحها فرصة لاختبار الحل على أرض الواقع داخل بيئة تشغيلية فعلية.
أما المركز الثاني فذهب إلى الشركة النرويجية «سايكلد تيكنولوجيز»، التي حصلت على 250 ألف درهم عن تقنية تهدف إلى أتمتة فرز النفايات من المصدر، في خطوة تستهدف رفع كفاءة إدارة النفايات وتقليل الاعتماد على العمليات اليدوية في مراحل الفرز الأولية.
وفي المركز الثالث، جاءت شركة «سي أو تو وول» الهولندية، وحصلت على جائزة بقيمة 100 ألف درهم، تقديراً لحلولها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لتطوير الجدران والأسطح الخضراء في المناطق الحضرية، بما يدعم تحسين جودة البيئة داخل المدن.
وبلغت القيمة الإجمالية للجوائز المخصصة للمراكز الثلاثة الأولى 850 ألف درهم، إضافة إلى إتاحة الاستفادة من خدمات حاضنة الأعمال التابعة لمجموعة تيكوم لمدة عام، ما يوسع فرص التطوير التجاري والتقني أمام الشركات الفائزة.
دعم من الفكرة إلى التطبيق
يركز البرنامج على تحويل الأفكار الواعدة إلى حلول قابلة للتطبيق التجاري والتشغيلي، عبر توفير منظومة متكاملة تشمل الإرشاد، والتواصل مع المستثمرين، وبناء الشراكات، واختبار الحلول داخل بيئات فعلية. ويمثل ذلك نهجاً شائعاً في برامج الابتكار المؤسسي التي تسعى إلى ربط الشركات الناشئة بالقطاعات الاقتصادية الحيوية.
وقالت هدى بوحميد إن الهدف من المبادرة هو مساندة الشركات القادرة على تقديم حلول عملية للتحديات البيئية والتنموية، مع تسريع عملية اختبار التقنيات وتطبيقها من خلال الإرشاد وفرص الشراكة والوصول إلى الأسواق. وتظهر هذه المقاربة اتساع دور المؤسسات الكبرى في تسريع الابتكار المستدام، لا سيما عندما يتصل الأمر بمشاريع قابلة للتوسع.
واستمر البرنامج 12 أسبوعاً بين يناير وأبريل 2026، وشمل جلسات تدريب وإرشاد متخصصة في الاستدامة وتطوير الأعمال والاستثمار والامتثال التنظيمي. كما أتاح للمشاركين فرصاً للتواصل المباشر مع مستثمرين وشركاء محتملين، وهو عنصر حاسم في مسار نمو الشركات الناشئة، خصوصاً تلك العاملة في القطاعات التقنية العميقة.
حضور دولي يعكس اتساع سوق الابتكار الأخضر
ضمت نسخة 2025 شركات من الإمارات والنرويج وهولندا والهند وإسبانيا وسويسرا والدنمارك والمملكة المتحدة، وهو تنوع جغرافي يعكس الطبيعة العالمية لمجال الاستدامة وارتباطه المباشر بالتحول في سلاسل الإمداد وإدارة الموارد والتقنيات الرقمية.
وتوزعت الأفكار المقدمة بين الحد من فقد وهدر الغذاء، وتعزيز إعادة تدوير الموارد، وتطوير حلول رقمية مساندة للاستدامة. كما يظهر حضور الذكاء الاصطناعي في عدد من المشاريع كيف باتت الأدوات الرقمية عنصراً أساسياً في تصميم حلول بيئية أكثر كفاءة ومرونة.
ويأتي هذا النوع من البرامج في وقت تتزايد فيه شهية المستثمرين والمؤسسات الكبرى تجاه الشركات التي تجمع بين الجدوى التجارية والأثر البيئي، خاصة مع تصاعد الطلب على حلول قادرة على معالجة تحديات الغذاء والمياه والطاقة والنفايات ضمن نموذج أعمال مستدام.
أهمية البرنامج لاقتصاد الابتكار في دبي
تعكس هذه المبادرة الدور المتنامي لدبي كمركز إقليمي لجذب الشركات الناشئة في مجالات التكنولوجيا والاستدامة. فربط الابتكار بالتمويل والتجربة العملية يمنح الشركات فرصة لتسريع الانتقال من مرحلة النموذج الأولي إلى مرحلة التطبيق التجاري، وهي إحدى أكثر المراحل حساسية في مسار أي شركة ناشئة.
كما أن إشراك شركات من أسواق متعددة داخل برنامج واحد يساهم في بناء شبكة تعاون أوسع بين رواد الأعمال والمستثمرين والمؤسسات التشغيلية، ما يدعم نمو منظومة الاقتصاد الرقمي والابتكار الأخضر في المنطقة. وفي هذا السياق، تبدو الجوائز المالية مجرد جزء من القيمة الكلية للبرنامج، بينما تمثل فرص الاختبار والشراكة والحاضنة العنصر الأكثر تأثيراً في المدى المتوسط.
ومع تزايد التركيز العالمي على الاستدامة، تبرز مثل هذه المبادرات كأدوات عملية لاكتشاف حلول قابلة للتوسع في أسواق مختلفة، خصوصاً عندما تتقاطع التكنولوجيا مع الاحتياجات البيئية والاقتصادية المباشرة. ويعزز ذلك موقع دبي القابضة ضمن المشهد المؤسسي الذي يسعى إلى تحويل الاستدامة من مفهوم نظري إلى فرص أعمال قابلة للنمو.