الأعمال والاقتصاد الرقمي 23-Jun-2026 5 دقائق قراءة

برنامج خبراء الإمارات يعلن 32 مشاركاً في مسار الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءات الوطنية

أعلن برنامج خبراء الإمارات أسماء 32 مشاركاً في مسار الذكاء الاصطناعي، في خطوة تستهدف إعداد كفاءات وطنية متخصصة تدعم استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 عبر مسار تدريبي يمتد سبعة أشهر ويغطي 25 قطاعاً حيوياً.

دفعة جديدة تركّز على الذكاء الاصطناعي

أعلن برنامج خبراء الإمارات عن اختيار 32 مشاركاً للانضمام إلى مسار الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس اتساع الاهتمام الوطني ببناء قاعدة متخصصة من الكفاءات القادرة على تحويل المعرفة التقنية إلى حلول عملية تخدم القطاعات الحيوية في الدولة. وتمثل هذه الدفعة، التي أُطلقت في يونيو 2026، واحدة من أكثر المجموعات تنوعاً منذ بدء البرنامج عام 2019، كما أنها تأتي ضمن توجه واضح لربط التأهيل القيادي بالأولويات الاقتصادية والتقنية للإمارات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره منصة لتأهيل خبرات وطنية قادرة على العمل عند تقاطع التكنولوجيا والإدارة والسياسات، خصوصاً مع ازدياد اعتماد المؤسسات على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التشغيل والتحليل واتخاذ القرار. كما ينسجم البرنامج مع مستهدفات استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، التي تضع تنمية المواهب أحد أعمدة التمكين طويلة الأجل.

اختيار صارم من بين أكثر من ألف متقدم

جاء اختيار المشاركين بعد عملية تقييم شملت أكثر من 1000 متقدم، واستندت إلى معايير مهنية وعلمية واستراتيجية تهدف إلى تحديد المرشحين الأكثر استعداداً للقيادة والابتكار. ولم يقتصر التقييم على المؤهلات الأكاديمية فقط، بل شمل أيضاً القدرة على تقديم حلول قابلة للتطبيق، وفهماً عميقاً للتحديات القطاعية، واستعداداً للمساهمة في مشروعات ذات أثر وطني.

وتعكس هذه الآلية حرص البرنامج على انتقاء مرشحين يمتلكون مزيجاً من الكفاءة التقنية والرؤية الاستراتيجية، بما يضمن أن تكون الرحلة التدريبية أداة لإعداد قيادات مستقبلية وليس مجرد تدريب تقني تقليدي. كما أن وجود هذا العدد من المتقدمين يشير إلى تنامي الطلب على البرامج المتخصصة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في البيئة المهنية الإماراتية.

تنوع وظيفي وأكاديمي لافت

بحسب البيانات المعلنة، يبلغ متوسط أعمار المشاركين 33 عاماً، ما يعكس حضوراً لمزيج مهني في مرحلة مبكرة إلى متوسطة من المسار القيادي، وهو ما يمنح البرنامج فرصة لبناء أثر ممتد على المدى الطويل. ويضم المسار مشاركين من القطاعين الحكومي والخاص، مع تمثيل واضح لمؤسسات الدولة والشركات المرتبطة بها، إلى جانب مشاركة من القطاع الخاص.

وتظهر التوزيعات أن 50% من المشاركين يعملون في جهات حكومية، و28% في شركات مملوكة للدولة، بينما يأتي 22% من القطاع الخاص. وعلى المستوى الأكاديمي، يحمل 22% من المشاركين درجة الدكتوراه، فيما يحمل 66% درجة الماجستير، وهو ما يبرز المستوى المتقدم للخبرات المنخرطة في البرنامج.

هذا التوازن بين القطاعات والخلفيات الأكاديمية يمنح المسار قدرة أكبر على إنتاج أفكار متعددة الزوايا، خاصة أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تختلف بحسب احتياجات الجهات الحكومية، ومتطلبات الشركات، وطبيعة الخدمات أو العمليات المستهدفة.

رحلة تدريبية تمتد سبعة أشهر

يمتد البرنامج التدريبي على مدار سبعة أشهر، يتلقى خلالها المشاركون تدريباً مكثفاً يهدف إلى تطوير مهاراتهم التقنية والقيادية على حد سواء. وتشمل الرحلة التعليمية العمل على مشروعات تخرج مرتبطة بتحديات واقعية، بما يسمح بتحويل المعرفة النظرية إلى نماذج قابلة للتطبيق داخل المؤسسات والقطاعات المختلفة.

ويعتمد المسار على منهجية تجمع بين التعلم المتخصص والإرشاد العملي، حيث يحصل المشاركون على دعم من موجّهين وخبراء لمساعدتهم في بناء المشروعات وتطويرها. وتؤكد هذه المنهجية أن القيمة الأساسية للبرنامج لا تقتصر على إعداد أفراد ملمين بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بل تتجاوز ذلك إلى تكوين قادة قادرين على ترجمة هذه التقنيات إلى أثر تشغيلي وتنموي.

25 قطاعاً وطنياً ضمن نطاق التطبيق

ينتظم المشاركون في 25 قطاعاً وطنياً حيوياً، في توزيع يهدف إلى تعظيم الأثر المؤسسي للمسار وربط مخرجاته باحتياجات الاقتصاد الوطني. وتشمل هذه القطاعات مجالات تقنية وتشغيلية وتنظيمية واستراتيجية، من بينها الحوسبة والمعالجة، وتخزين البيانات، والتواصل والاتصال، والأجهزة الذكية، والذكاء الاصطناعي التوليدي، والذكاء الاصطناعي الوكيل، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الأعمال، وتصميم المنتجات وتجارب المستخدم، وإنشاء المشروعات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

كما يمتد النطاق إلى مجالات أكثر تخصصاً مثل هندسة الأوامر، واقتصاد البيانات ونماذج الربح، والتوسع المسؤول للشركات الناشئة، والنماذج اللغوية الكبيرة المتمحورة حول اللغة العربية، ورقائق الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني وحماية النماذج، وسيادة البيانات وأطر الحوكمة. ويدخل ضمن المسار كذلك التفكير المنظومي، واستشراف المستقبل، والسياسات والأطر التنظيمية، والذكاء الاصطناعي للأفراد والمجتمع، وتطبيقاته في تعزيز التنافسية الوطنية.

هذا التنوع يعكس فهماً مؤسسياً بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد شأناً تقنياً منفصلاً، بل أصبح بنية تحتية تنافسية تؤثر في الإنتاجية، وحوكمة البيانات، وكفاءة الخدمات، وقدرة المؤسسات على الابتكار. كما يشير إلى رغبة واضحة في بناء مقاربات متعددة التخصصات تتجاوز الاستخدامات الضيقة للتقنية.

محور للابتكار والقدرة التنافسية

يركز البرنامج على تطوير مشاريع تخرج يمكن أن تقدم حلولاً عملية لتحديات تواجه قطاعات مختلفة، ما يمنحه طابعاً تطبيقياً مباشراً. وبدلاً من الاكتفاء بالدورات النظرية، يضع المسار المشاركين أمام مشكلات محددة تحتاج إلى نماذج تشغيل أو أدوات تحليل أو تحسينات إدارية قائمة على الذكاء الاصطناعي.

وتتمثل أهمية هذا التوجه في أنه يربط الاستثمار في رأس المال البشري بتعزيز القدرة التنافسية الوطنية، سواء من خلال تحسين الأداء الحكومي أو دعم نمو الشركات أو تسريع الابتكار في القطاعات الناشئة. كما أن إشراك خبراء من خلفيات متعددة يرفع احتمال إنتاج حلول تتسم بالواقعية وقابلية التوسع.

ارتباط مباشر باستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031

يأتي مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات بوصفه امتداداً لجهود وطنية بدأت عام 2019، ثم تطورت لتتوافق بشكل أدق مع الأولويات الاستراتيجية للدولة في مجال الذكاء الاصطناعي. ويستهدف البرنامج إعداد نخبة من القادة الإماراتيين المتخصصين القادرين على دعم تحول القطاعات المستقبلية.

كما يشكل المسار أحد الأدوات التنفيذية الداعمة لطموحات الإمارات في موقعها العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول 2031. ويشمل ذلك بناء كفاءات قادرة على التعامل مع السياسات التقنية، وحوكمة البيانات، والأمن السيبراني، والتطوير المؤسسي، إلى جانب الاستخدامات العملية في الأعمال والخدمات.

وتتولى أكاديمية مكتب الشؤون التنموية في ديوان الرئاسة تنفيذ البرنامج، في إطار دعم الأهداف الاستراتيجية للدولة وتعزيز منظومة بناء القدرات الوطنية. ومع توسع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة، تبدو البرامج المتخصصة مثل هذا المسار عنصراً محورياً في تحويل الاستراتيجية إلى نتائج ملموسة على مستوى الاقتصاد الرقمي والجاهزية المؤسسية.