24-Jun-2026 5 دقائق قراءة

توتال: مصفاة ساتورب السعودية تعمل بنحو 70% من طاقتها حتى أوائل 2027

قالت توتال إن مصفاة ساتورب في السعودية لا تزال تعمل عند نحو 70% من قدرتها بعد تعرضها لأضرار، مع توقعات بأن يستكمل إصلاحها بعد نهاية العام الحالي، في وقت تتجدد فيه النقاشات الفرنسية حول فرض ضرائب على الأرباح الاستثنائية في قطاع الطاقة.

قالت شركة توتال إن مصفاة ساتورب في السعودية ما تزال تعمل بأقل من طاقتها المعتادة، بعد تعرضها لأضرار أدت إلى خفض الإنتاج إلى نحو 70%، مع توقعات بأن يكتمل إصلاحها بعد نهاية العام الحالي. وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأنها ترتبط بسوق الطاقة الإقليمي، وبقدرة المصافي الكبرى في الشرق الأوسط على تلبية الطلب الخارجي، ولا سيما في أوروبا.

وجاءت هذه التصريحات خلال جلسة استماع في البرلمان الفرنسي خُصصت لمناقشة تداعيات أزمة الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث ربطت الشركة بين اضطراب الإمدادات في المنطقة وتأثيره المباشر على توازنات العرض والطلب في الوقود المكرر. وأشارت توتال إلى أن عودة تدفقات النفط والمنتجات المكررة عبر الممرات البحرية الحساسة قد تسهم سريعاً في تخفيف الضغوط على السوق، إذا ما تراجعت المخاطر الأمنية المرتبطة بالنقل والإنتاج.

أضرار عطلت جزءاً من الإنتاج

بحسب ما أوضحته الشركة، تعرضت المصفاة لثلاث ضربات بطائرات مسيرة، وهو ما تسبب في أضرار تشغيلية دفعت إلى وقف جزء كبير من الأنشطة لفترة امتدت لأسابيع. وبعد ذلك، بدأت المنشأة استعادة عملها تدريجياً، لكن مستوى التشغيل لم يعد بعد إلى كامل قدرته.

وتُعد ساتورب من المنشآت الصناعية المهمة في الجبيل، وهي من أكبر المشاريع التكريرية في المملكة. وأي خلل في أدائها لا ينعكس فقط على الإنتاج المحلي، بل يمتد أثره إلى سلاسل التوريد في أسواق التصدير، خاصة في المنتجات ذات الطلب المرتفع مثل الديزل ووقود الطائرات.

تأثير مباشر على سوق الوقود في أوروبا

أشارت توتال إلى أن جزءاً من المشكلة لا يتعلق بالإنتاج في السعودية وحدها، بل بما أصاب عدداً من المصافي في الشرق الأوسط من اضطرابات دفعتها إلى خفض الصادرات إلى أوروبا. ووفق هذا الطرح، فإن تعطّل هذه المصافي، التي تُعد من الأكثر تطوراً وحجماً في المنطقة، ضيّق هامش الإمدادات في سوق يعاني أساساً من حساسية عالية تجاه أي صدمة جيوسياسية.

وتكتسب منتجات مثل الديزل ووقود الطائرات أهمية خاصة في أوروبا، حيث تعتمد الأسواق على الإمدادات الخارجية لتغطية جزء من الطلب الصناعي والنقل الجوي. ولذلك فإن أي تعطل في المصافي الإقليمية ينعكس سريعاً على الأسعار وهوامش التكرير وتكاليف الاستيراد.

الجدل الفرنسي حول الأرباح الاستثنائية

في موازاة ذلك، طُرح خلال جلسة الاستماع موضوع فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية التي حققتها شركات الطاقة، وهو ملف ازداد حضوره في فرنسا مع ارتفاع أرباح توتال المرتبطة بتحولات سوق الطاقة منذ اندلاع الحرب في المنطقة. ويعكس هذا الجدل اتساع الفجوة بين المكاسب التي حققتها بعض الشركات العاملة في القطاع وبين الضغوط السياسية والاجتماعية المطالبة بإعادة توزيع جزء من هذه الأرباح.

وأكدت الشركة أنها اختارت طوعاً وضع سقف لأسعار الوقود في محطات الخدمة المخصصة للسائقين في فرنسا، معتبرة أن هذا القرار كان له أثر مالي مباشر، حتى لو ساعدها في تحسين موقعها السوقي محلياً. وبهذا المعنى، ترى توتال أن أي زيادة في حصتها داخل السوق الفرنسية جاءت على حساب أرباحها، لا نتيجة توسع تجاري مجاني.

حساسية ضريبية وتنظيمية

كما حذرت الشركة من أن أي إجراء ضريبي إضافي يجب أن يراعي التزامات فرنسا الدولية، حتى لا يؤدي إلى ازدواج ضريبي أو إلى تعقيدات قانونية مع الدول الأخرى التي تعمل فيها المجموعة. وتوضح هذه النقطة أن النقاش حول الأرباح الاستثنائية لا يقتصر على البعد السياسي، بل يمتد إلى أسئلة تقنية وقانونية تتعلق بتنسيق السياسات الضريبية عبر الحدود.

في بيئة أعمال عالمية مترابطة، تمثل الضرائب الاستثنائية اختباراً لشهية الحكومات في موازنة العائدات العامة مع الحفاظ على جاذبية الاستثمار. فالشركات الكبرى في الطاقة غالباً ما تعمل عبر شبكات دولية معقدة، ما يجعل أي تعديل ضريبي في سوق واحد قابلاً للتأثير في قرارات الاستثمار والتسعير والتشغيل على نطاق أوسع.

ما الذي تعنيه هذه التطورات للسوق؟

تعكس حالة ساتورب جانباً من هشاشة سلاسل الإمداد في قطاع الطاقة، حتى لدى المنشآت الكبرى ذات البنية المتقدمة. فتعطل جزء من الإنتاج في منشأة واحدة قد يؤثر في السوق الدولية إذا كانت تلك المنشأة مرتبطة بتدفقات تصدير مهمة أو بمنتجات يصعب تعويضها سريعاً من مصادر أخرى.

وفي الوقت نفسه، يبرز هذا الملف التداخل المتزايد بين الجغرافيا السياسية وأرباح الشركات وأسعار الوقود للمستهلكين. فاضطراب الإمدادات في منطقة إنتاج رئيسية لا يبقى محصوراً في حدودها، بل ينتقل إلى أوروبا عبر الأسعار، وإلى الحكومات عبر النقاش الضريبي، وإلى الشركات عبر تكاليف الإصلاح واستعادة الطاقة الإنتاجية.

ومع استمرار أعمال الإصلاح في ساتورب، ستظل الأسواق تراقب قدرة المصافي في الشرق الأوسط على العودة إلى التشغيل الكامل، إلى جانب أي تغير في المواقف الأوروبية بشأن فرض ضرائب استثنائية على شركات الطاقة. وبين هذين المسارين، يبقى العامل الحاسم هو استقرار الإمدادات وقدرة الشركات على استعادة الإنتاج دون مزيد من التأخير.