دبي تدخل قائمة الخمس الأوائل عالمياً
أظهرت دراسة حديثة أن دبي واصلت تعزيز موقعها بين أبرز المدن العالمية من حيث قوة العلامة التجارية، بعدما ارتقت إلى المرتبة الخامسة عالمياً بقيمة تقارب تريليون درهم. ويعكس هذا التقدم تراكم عوامل اقتصادية وخدمية ورقمية جعلت الإمارة أكثر حضوراً في مؤشرات التنافسية الدولية، خصوصاً في المجالات المرتبطة بجاذبية الأعمال وجودة الحياة والبنية الحكومية الحديثة.
وفي قلب هذا الأداء برزت "دبي الرقمية" بوصفها أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود، بعدما أسهمت بنحو 31 مليار درهم في القيمة الإجمالية لعلامة دبي التجارية. وتؤشر هذه المساهمة إلى أن الاستثمار في الخدمات الرقمية لم يعد مجرد تحسين تشغيلي، بل تحول إلى عنصر مؤثر في تقييم المدن ومكانتها الاقتصادية على المستوى الدولي.
التحول الرقمي يترجم إلى قيمة اقتصادية
بحسب النتائج الواردة في الدراسة، حصلت دبي على 86 نقطة من أصل 100 في مؤشر قوة العلامة التجارية للمدن، كما أضافت المنظومة الرقمية 1.9 نقطة إلى هذا المؤشر. هذه الزيادة كانت كافية لدعم انتقال الإمارة من المركز السابع إلى الخامس عالمياً، وهو ما يعكس تأثير التحول الرقمي في تشكيل صورة المدينة لدى المستثمرين والسكان والشركات.
ولا يقتصر هذا التأثير على البعد المعنوي أو التسويقي، بل يمتد إلى القيمة الاقتصادية المباشرة. فحين ترتبط الخدمات الحكومية بسرعة الوصول، وتكامل المنصات، وسهولة الاستخدام، تصبح المدينة أكثر جذباً للأعمال وأكثر قدرة على بناء سمعة مستقرة وموثوقة. وفي حالة دبي، يبدو أن هذه المعادلة تحولت إلى رافعة واضحة في تعزيز موقعها ضمن الاقتصاد الحضري العالمي.
الثقة والسمعة بين السكان وقطاع الأعمال
سجلت "دبي الرقمية" نتائج لافتة في مؤشري الثقة والسمعة، إذ بلغت 8.4 من 10 لدى السكان وقطاع الأعمال. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لأنها تعكس مستوى التقبل العام للمنظومة الرقمية، وقدرتها على تلبية احتياجات مستخدميها من الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
كما أن ارتفاع مؤشرات الثقة يوضح أن التحول الرقمي في دبي لم يعد تجربة تقنية معزولة، بل جزءاً من الحياة اليومية ومن بيئة الأعمال التي تعتمد على السرعة والوضوح والربط السلس بين الخدمات. هذا النوع من الثقة يمثل عادة أحد أهم الأصول غير الملموسة التي تدعم نمو المدن وتنافسيتها.
تصنيف AA+ وتعزيز مكانة الجهات الحكومية الرقمية
إلى جانب مساهمتها في قيمة العلامة التجارية للإمارة، حصلت "دبي الرقمية" على تصنيف AA+ ضمن أقوى الجهات الحكومية الرقمية عالمياً. ويعكس هذا التقييم مستوى النضج المؤسسي الذي بلغته الجهة، وقدرتها على تقديم خدمات رقمية متقدمة تواكب أفضل الممارسات الدولية.
كما سجلت المنظومة أداءً قوياً في مؤشرات العلامة المؤسسية، مع وصول نسبة المعرفة بالعلامة إلى 92%، وبلوغ 77.7 نقطة في مؤشر قوة العلامة المؤسسية، إضافة إلى نتائج مرتفعة في مجالات الثقة والسمعة والتفاعل. وتشير هذه الأرقام إلى أن حضور الجهة أصبح واضحاً لدى الجمهور، وأن تأثيرها المؤسسي يتجاوز حدود تقديم الخدمات إلى تشكيل صورة ذهنية إيجابية عن نموذج العمل الحكومي في دبي.
الرقمنة كركيزة للنمو والتنافسية
قال مدير عام "دبي الرقمية" حمد عبيد المنصوري إن هذه النتائج تعكس رؤية دبي التي تتعامل مع التحول الرقمي بوصفه أساساً للتنمية وتحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية. وأضاف أن المنظومة الرقمية أصبحت جزءاً رئيسياً من تجربة العيش والعمل والاستثمار في الإمارة، وهو توصيف يوضح أن الرقمنة في دبي لم تعد قطاعاً مكملاً، بل بنية أساسية من بنية الاقتصاد الحضري.
ومن جانبه، أوضح طارق الجناحي أن المنظومة الرقمية تمثل عاملاً رئيسياً في دعم النمو الاقتصادي والابتكار، مشيراً إلى أن العمل مستمر لتطوير خدمات مترابطة وسلسة تعزز تجربة المجتمع وقطاع الأعمال. وهذه الإشارة مهمة لأنها تضع الخدمات الرقمية في سياق أشمل يتعلق بخلق بيئة أعمال أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة لتغيرات السوق.
البنية الرقمية الموثوقة وأثرها في سمعة المدن
رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ"براند فاينانس" ديفيد هيغ أشار إلى أن النتائج تؤكد أهمية البنية الرقمية الموثوقة في تعزيز سمعة المدن وتنافسيتها. ووفق هذا المنظور، فإن المدن التي تستثمر في خدمات حكومية رقمية متقدمة ومتمحورة حول الإنسان تكون أكثر قدرة على بناء الثقة، وجذب الأعمال، وترسيخ صورتها كوجهات حضرية حديثة.
وتعكس تجربة دبي هذا الاتجاه بوضوح، إذ أصبح الأداء الرقمي أحد العناصر التي تدخل مباشرة في تقييم قوة المدينة على المستوى الدولي. وعندما تقترن السرعة بالموثوقية والتكامل في تقديم الخدمات، تتحول الحكومة الرقمية إلى أداة اقتصادية ترفع القيمة المعنوية والمادية للمدينة في الوقت نفسه.
ما الذي يعنيه هذا التقدم لدبي؟
يشير صعود دبي إلى المركز الخامس عالمياً في قوة العلامة التجارية للمدن إلى أن الاستثمار في التحول الرقمي يحقق عوائد تتجاوز نطاق الخدمات الحكومية التقليدية. فالمكاسب هنا تشمل تحسين تجربة السكان، وتسهيل أعمال الشركات، وتعزيز ثقة المستثمرين، ورفع الجاذبية العالمية للإمارة بوصفها مدينة أعمال وابتكار.
كما أن الارتباط بين العلامة التجارية للمدينة وبين جودة المنظومة الرقمية أصبح أوضح من أي وقت مضى. وفي حالة دبي، يظهر أن التطوير المستمر في البنية الحكومية الرقمية لا ينعكس فقط على الكفاءة الإدارية، بل يمتد إلى صورة المدينة في الأسواق العالمية، ما يجعل الرقمنة جزءاً مركزياً من تنافسية الإمارة في الاقتصاد الرقمي العالمي.