وقّعت مجمّع الصناعات الوطنية اتفاقية مع شركة البيادر إنترناشيونال لتطوير مركز متكامل للتصنيع والخدمات اللوجستية في دبي، باستثمار تصل قيمته إلى 180 مليون درهم. ويأتي المشروع ضمن توجه أوسع لتعزيز القدرات الصناعية في الإمارات وتوسيع حلول التغليف التي تخدم قطاعات الغذاء والضيافة والسياحة والخدمات المرتبطة بها.
ويهدف المشروع إلى رفع الطاقة الإنتاجية الإقليمية بنحو 30 ألف طن سنوياً، مع تحسين سرعة الاستجابة للطلبات وتدعيم سلاسل التوريد في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. كما يعكس الاستثمار أهمية قطاع التغليف بوصفه جزءاً أساسياً من البنية التشغيلية للصناعات الغذائية والتجارية الحديثة، لا سيما في ظل ارتفاع الطلب على حلول أكثر استدامة ومرونة.
مركز يجمع التصنيع والتخزين والتوزيع
الفكرة الأساسية وراء المشروع تقوم على دمج مراحل التصنيع والتخزين والتوزيع في موقع واحد، بما يختصر الزمن اللازم لوصول المنتجات إلى العملاء ويخفض التعقيدات التشغيلية المرتبطة بتعدد المواقع. هذا النموذج يكتسب أهمية خاصة في الصناعات التي تعتمد على سرعة التسليم وتوافر المواد بشكل مستمر، مثل قطاعي الأغذية والضيافة.
وبحسب المعلومات المتاحة، فإن المنشأة الجديدة ستسهم أيضاً في تعزيز الصادرات إلى أسواق إقليمية وعالمية، من خلال توفير قاعدة إنتاج أقرب إلى الأسواق النهائية وأكثر قدرة على تلبية متطلبات التوسع السريع. كما يتوقع أن يدعم الموقع الجديد مرونة أكبر في إدارة الطلب الموسمي والاحتياجات المتغيرة للشركات العاملة في المنطقة.
مساحة كبيرة وتقنيات تشغيل متقدمة
يمتد المشروع على مساحة تتجاوز 678 ألف قدم مربع، ويشمل مرافق للتصنيع والخدمات اللوجستية ومركزاً مدعوماً بالروبوتات لإعداد الطلبات وتلبيتها. كما يتضمن المقر الرئيسي لشركة البيادر إنترناشيونال وسكناً للموظفين، ما يجعله أقرب إلى منظومة تشغيل متكاملة منه إلى منشأة إنتاج تقليدية.
ومن المقرر أن تبدأ أعمال الإنشاء خلال عام 2026، على أن يبدأ التشغيل الكامل مطلع عام 2028. هذا الجدول الزمني يمنح الشركة مساحة لتجهيز البنية التشغيلية وفق متطلبات الإنتاج المتقدم، مع إدماج عناصر الأتمتة والتشغيل الذكي تدريجياً ضمن دورة العمل.
طاقة إنتاجية متعددة المواد
عند اكتمال المشروع، من المتوقع أن ينتج المرفق ما يصل إلى 10 آلاف طن سنوياً من مواد تغليف الأغذية الورقية، إلى جانب 20 ألف طن من المواد البلاستيكية القابلة لإعادة التدوير والبلاستيك المعاد تدويره. كما ستتم إضافة خطوط إنتاج جديدة على مراحل تشمل مواد التغليف القائمة على الألمنيوم والمواد المعتمدة على مصادر بيولوجية.
هذا التنوع في المواد يعكس اتجاهاً واضحاً نحو توفير حلول تناسب احتياجات الأسواق المختلفة، مع الحفاظ على معايير أعلى في الاستدامة وكفاءة الاستخدام. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه مطالب الشركات والعملاء على حد سواء بمنتجات تعبئة تقلل الأثر البيئي من دون التضحية بالأداء أو المتانة.
دور استراتيجي في منظومة دبي الصناعية
قالت مجموعة موانئ دبي العالمية إن قطاع التغليف يؤدي دوراً محورياً في سلاسل القيمة المرتبطة بالأغذية والضيافة والتجزئة، نظراً لتأثيره المباشر على جودة المنتجات والاستدامة ومرونة الإمداد. كما ترى المجموعة أن التوسع في الطاقة التصنيعية الإقليمية يساعد على تقليص دورات التوريد ورفع موثوقية الخدمة في دول مجلس التعاون الخليجي.
ويعزز المشروع الجديد مكانة دبي كمركز للتصنيع المتقدم والخدمات اللوجستية ذات القيمة المضافة، خاصة مع التركيز على بيئة صناعية مترابطة تتيح للمصنعين وشركات النقل والتخزين التوسع بكفاءة أكبر. هذا النوع من البنية التحتية يعد عنصراً مهماً في جذب الاستثمارات الصناعية التي تعتمد على السرعة والتكامل والقدرة على الوصول إلى الأسواق الدولية.
التزام بالاستدامة وكفاءة الموارد
يشمل المرفق الجديد خطوط إنتاج منخفضة الانبعاثات، وأنظمة طاقة شمسية، وحلولاً متقدمة لإدارة المياه والنفايات، إلى جانب محطة داخلية لمعالجة المياه. كما يتضمن مساحات خضراء وحديقة تُروى باستخدام المياه المعاد تدويرها، في إشارة إلى محاولة دمج المعايير البيئية داخل التصميم التشغيلي للمشروع.
هذه العناصر لا تعكس فقط التزاماً بالاستدامة، بل تشير أيضاً إلى توجه متزايد في القطاع الصناعي نحو خفض التكاليف المرتبطة بالطاقة والموارد على المدى الطويل. فالمصانع الحديثة باتت تقاس اليوم بقدرتها على الإنتاج السريع، وبمدى كفاءتها في استخدام الموارد والامتثال للمعايير البيئية في الوقت نفسه.
انسجام مع استراتيجية الصناعة في الإمارات
يدعم هذا الاستثمار مشروع 300 مليار، وهو جزء من الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في دولة الإمارات، التي تسعى إلى توسيع التصنيع المتقدم وزيادة الإنتاج المحلي ورفع الصادرات. ويأتي المشروع في سياق أوسع من المبادرات الهادفة إلى تعزيز التنويع الاقتصادي وبناء قطاعات صناعية أكثر تنافسية وقدرة على التصدير.
من جهة أخرى، يوضح المشروع كيف يمكن للشراكات بين المطورين الصناعيين والشركات المتخصصة أن تخلق قيمة مضافة تتجاوز حدود الإنتاج المباشر، لتشمل الخدمات اللوجستية، والتخزين، والأتمتة، واستدامة الإمداد. وفي سوق تتغير فيه أولويات الشركات بسرعة، تصبح مثل هذه المنصات المتكاملة أداة مهمة لدعم النمو الصناعي طويل الأجل.
وبينما تستعد الأعمال الإنشائية للانطلاق خلال العام المقبل، يبرز المشروع بوصفه مثالاً على التحول الذي تشهده البنية الصناعية في الإمارات، حيث لم تعد المصانع مجرد خطوط إنتاج، بل أصبحت مراكز متعددة الوظائف تربط بين الابتكار واللوجستيات والاستدامة والتوسع التجاري.