الأعمال والاقتصاد الرقمي 12-Jun-2026 6 دقائق قراءة

بنك سنغافورة يعين ليم ليونغ غوان لقيادة الخدمات المصرفية الخاصة من دبي في توسع قطاع الثروات الفائقة

أعلن بنك سنغافورة تعيين المصرفي المخضرم ليم ليونغ غوان رئيساً للخدمات المصرفية الخاصة لمنطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا والأسواق الدولية، مع تمركزه في دبي لقيادة توسع البنك في شريحة أصحاب الثروات الفائقة.

خطوة تعكس تركيزاً متزايداً على الثروات الكبيرة

أعلن بنك سنغافورة عن تعيين ليم ليونغ غوان ضمن فريقه القيادي الأعلى، في مؤشر واضح على تسريع رهانه على شريحة أصحاب الثروات الفائقة التي تشهد نمواً لافتاً على مستوى العالم. وابتداءً من الأول من يوليو 2026، سيتولى ليم منصب رئيس الخدمات المصرفية الخاصة لمنطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا والأسواق الدولية، على أن يتمركز في دبي ويقود من هناك جزءاً أساسياً من استراتيجية البنك الإقليمية، بعد استكمال الموافقات التنظيمية المطلوبة.

ويأتي هذا التعيين في لحظة يتزايد فيها تنافس البنوك الخاصة على اجتذاب العملاء ذوي الثروات الكبيرة، مستفيدة من توسع الثروات العالمية وتنامي الطلب على حلول إدارة الأصول والتخطيط العائلي والاستثمارات البديلة. وتُظهر هذه الخطوة أن دبي لم تعد مجرد مركز إقليمي تقليدي، بل منصة تشغيلية رئيسية للأنشطة المصرفية الموجهة إلى الأفراد شديدي الثراء.

نمو عالمي يدفع إعادة ترتيب الأولويات

يرتكز قرار البنك على مؤشرات توسع قوية داخل سوق الثروات الفائقة. فبحسب تقرير الثروة العالمية 2026 الصادر عن معهد كابجيميني للأبحاث، ارتفع عدد أصحاب الثروات الفائقة بنسبة 9.4% خلال عام 2025، وهو ما جعل هذه الفئة الأسرع نمواً في قطاع الثروات للعام الثاني على التوالي. ومع هذا الزخم، وضع بنك سنغافورة هدفاً يتمثل في زيادة الأصول المدارة عالمياً لهذه الشريحة بنسبة 30% بحلول عام 2028.

هذا الهدف يعكس تحوّلاً استراتيجياً يتجاوز التوسع الجغرافي إلى إعادة تشكيل طريقة خدمة العملاء الأكثر ثراءً. فالبنك لا يكتفي بتعزيز حضوره في الأسواق الرئيسية، بل يربط نموه المستقبلي بقدرة قياداته على بناء علاقة أعمق مع العائلات الثرية، والمكاتب العائلية، والمديرين الماليين المستقلين، وهي الفئات التي تدير جزءاً متزايداً من الثروة الخاصة عالمياً.

دبي بوابة للبنك إلى الشرق الأوسط والأسواق الدولية

اختيار دبي كمركز لقيادة هذا المسار ليس تفصيلاً إدارياً عادياً. فمركز دبي المالي العالمي أصبح خلال السنوات الأخيرة نقطة جذب رئيسية لإدارة الثروات والخدمات المالية العابرة للحدود، بفضل بنيته التنظيمية، واتصاله بالأسواق الآسيوية والأوروبية والإفريقية، وتزايد حضور العائلات الثرية والشركات الاستثمارية فيه.

ومن خلال إسناد قيادة المنطقة إلى ليم من دبي، يضع البنك هذه المدينة في قلب عملياته الخاصة بالثروات الفائقة ضمن منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا والأسواق الدولية. كما سيشغل ليم، إلى جانب ذلك، منصب الرئيس التنفيذي لفرع البنك في مركز دبي المالي العالمي بعد استيفاء المتطلبات التنظيمية. ويشير ذلك إلى أن الدور الجديد يجمع بين البعد الاستراتيجي والتشغيلي في وقت واحد.

خبرة طويلة في إدارة الثروات والخدمات الخاصة

يمتلك ليم ليونغ غوان خبرة تمتد إلى 35 عاماً في الخدمات المصرفية الخاصة، وتشمل مجالات إدارة علاقات العملاء، والمنتجات الاستثمارية، واستشارات الثروة. وانضم إلى بنك سنغافورة في 2020، ومنذ ذلك الحين أصبح من الأسماء المحورية داخل لجنة الإدارة، مستفيداً من خلفية مهنية طويلة في بنوك دولية كبرى.

وقبل انتقاله إلى بنك سنغافورة، أمضى قرابة 25 عاماً في إدارة الثروات لدى مجموعة يو بي إس، حيث شغل مناصب قيادية بارزة، من بينها رئيس تخطيط الثروات في آسيا والمحيط الهادئ، ورئيس المنتجات والخدمات الاستثمارية في سنغافورة. وتمنحه هذه الخلفية قدرة على التعامل مع بيئات عمل مختلفة وأسواق ذات تعقيد عالٍ، وهي مهارة أساسية في قطاع الثروات الفائقة الذي يتطلب حلولاً مخصصة وسريعة الاستجابة.

وخلال مسيرته داخل بنك سنغافورة، تولى ليم أيضاً قيادة فريق الوسطاء الماليين، وتمكن من رفع أداء هذا النشاط بصورة ملحوظة. كما قاد منذ 2024 مهامه بصفته الرئيس العالمي للوسطاء الماليين والمكاتب العائلية واستشارات الثروة، ونجح خلال عامين في مضاعفة الأصول المدارة ضمن شريحة الوسطاء الماليين بأكثر من الضعف. وإلى جانب ذلك، أسهم في مضاعفة إيرادات إحالات التأمين، ما يعكس قدرته على تحقيق نمو متعدد المسارات.

استراتيجية تمتد إلى المكاتب العائلية والحلول الرقمية

لا يقتصر التوسع الذي يقوده البنك على الثروات الفردية فقط، بل يمتد إلى المكاتب العائلية والاستشارات المؤسسية المصاحبة لها. ومن أبرز المبادرات التي أشرف عليها ليم برنامج “تحفيز الشركات العائلية”، الذي أطلق في 2025، ويهدف إلى مساعدة أصحاب الثروات الفائقة على بناء هياكل أكثر مهنية في إدارة أموالهم، مع إمكانية التحول لاحقاً إلى شركة عائلية مستقلة ومتكاملة.

كما يرتبط هذا التوجه بتسريع استخدام الحلول الرقمية في الخدمات الاستثمارية الخاصة. فالبنك دعم منظومة للمنتجات البديلة الرقمية بالتعاون مع شركة التكنولوجيا المالية آي كابيتال، ما أتاح لشركائه من المديرين الماليين المستقلين الوصول إلى أكثر من 1600 صندوق استثماري عبر أكثر من 600 مدير أصول. ويعكس هذا التوجه إدراك البنك أن المنافسة في الثروات الخاصة لم تعد تعتمد فقط على العلاقات الشخصية، بل أيضاً على سرعة الوصول إلى المنتجات وتنوعها.

تعزيز القيادة عبر توزيع أوسع للمسؤوليات

بالتوازي مع تعيين ليم، ستتولى أنابيل تشاو قيادة أعمال الوسطاء الماليين على المستوى العالمي، في خطوة تهدف إلى تعزيز وضوح الأدوار داخل الهيكل التنفيذي. وانضمت تشاو إلى البنك في 2016، ولعبت دوراً مؤثراً في تطوير هذا النشاط، حيث تضاعف حجم فريقها ثلاث مرات خلال الأعوام الثلاثة الماضية عبر سنغافورة وهونغ كونغ ودبي.

وتتمتع تشاو بخبرة تمتد إلى 20 عاماً في الخدمات المصرفية الخاصة، كما أسهمت في تطوير منصة الاستثمار البديل الرقمية، وهي أداة تمنح الوسطاء الماليين إمكانية أوسع للوصول إلى منتجات استثمارية متعددة. ويبدو أن البنك يعتمد حالياً نموذجاً أكثر تخصصاً، يضع قيادة مستقلة لكل محور من محاور النمو، سواء في الثروات الفائقة أو الوسطاء الماليين أو الاستثمارات البديلة.

رسالة السوق: البنك يراهن على النمو الطويل الأجل

التعيين الجديد لا يقتصر على تغيير إداري داخلي، بل يحمل دلالة على أولويات المرحلة المقبلة. فالبنك يربط نموه المستقبلي بتوسيع حضوره في الأسواق التي تجمع الثروة ورأس المال والطلب المتقدم على الخدمات الخاصة. وتعكس تصريحات الإدارة أن دبي ستلعب دوراً مركزياً إلى جانب سنغافورة وهونغ كونغ في دفع هذه الخطة.

ومن المتوقع أن يمنح هذا الترتيب الجديد البنك قدرة أكبر على استهداف العملاء الإقليميين والعالميين الذين يبحثون عن حلول ثروات تجمع بين الخبرة الآسيوية والوجود في مركز مالي دولي سريع النمو. وفي ظل المنافسة المحتدمة بين البنوك الخاصة، تبدو هذه الخطوة جزءاً من سباق أوسع على التحكم في تدفقات الثروة الخاصة خلال السنوات المقبلة.