الأعمال والاقتصاد الرقمي 01-Jun-2026 4 دقائق قراءة

الذهب يتراجع مع صعود الدولار وارتفاع النفط وسط توتر الشرق الأوسط

تراجعت أسعار الذهب مع بداية الأسبوع تحت ضغط قوة الدولار وارتفاع النفط، فيما زادت التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم من تقلبات الأسواق.

ضغط مزدوج على المعدن النفيس

بدأ الذهب تعاملات الأسبوع على تراجع واضح، بعدما دفعت قوة الدولار الأميركي وارتفاع أسعار النفط المستثمرين إلى إعادة تسعير مراكزهم في الأسواق. وجاء الهبوط بعد موجة صعود سابقة أوصلت المعدن الأصفر إلى أعلى مستوياته في أسبوعين، قبل أن يفقد بعض زخمه مع عودة الطلب على العملة الأميركية.

وبحلول الساعة 03:06 بتوقيت غرينتش، انخفض الذهب في السوق الفورية بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4518.09 دولار للأونصة، بينما تراجعت العقود الأميركية الآجلة تسليم أغسطس بنسبة 1 في المائة إلى 4548.90 دولار. ويعكس هذا التحرك حساسية الذهب السريعة تجاه تغيرات الدولار وتوقعات الفائدة وتكلفة التحوط من المخاطر.

ويؤثر ارتفاع الدولار عادة في أسعار الذهب لأنه يجعل شراء المعدن أكثر كلفة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى. لذلك، حتى في فترات التوتر، قد يتعرض الذهب لضغوط إذا كانت العملة الأميركية في وضع قوي نسبياً.

النفط يعزز المخاوف من التضخم

في المقابل، زادت قفزة أسعار النفط من حالة الحذر في الأسواق. فقد ارتفع الخام بأكثر من 2 في المائة في التعاملات المبكرة، ما أثار مخاوف من عودة ضغوط التضخم إلى الواجهة، خصوصاً إذا استمرت التوترات في الشرق الأوسط وأثرت في سلاسل الإمداد وتكاليف النقل والإنتاج.

ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليدياً بوصفه أداة للتحوط ضد التضخم، فإن البيئة الحالية تضعه تحت تأثير عاملين متناقضين: من جهة، تدفعه المخاوف الجيوسياسية نحو الدعم، ومن جهة أخرى تحدّ منه التوقعات المرتبطة بالفائدة المرتفعة وبقاء الدولار قوياً. هذا التوازن غير المستقر يفسر تذبذب الأسعار في بداية الأسبوع.

وقال محللون في السوق إن الجمع بين صعود النفط وعدم وضوح المسار السياسي بين واشنطن وطهران كان كافياً لدفع المستثمرين إلى تقليص بعض المراكز في الذهب، في انتظار وضوح أكبر بشأن التطورات المقبلة.

ترقب قرار أميركي بشأن التهدئة مع إيران

تتجه أنظار الأسواق إلى واشنطن بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحسم قريباً موقفه من مقترح تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. ويأتي ذلك بينما لا تزال الخلافات قائمة حول ملفات رئيسية، ما يجعل أي تطور سياسي أو عسكري في المنطقة قادراً على التأثير مباشرة في حركة الطاقة والمعادن والعملات.

كما تتزامن هذه التطورات مع تصعيد ميداني في المنطقة، بما في ذلك تحركات عسكرية إسرائيلية في لبنان، الأمر الذي زاد من مستوى القلق لدى المستثمرين بشأن احتمال اتساع رقعة النزاع. وكلما ارتفع مستوى التوتر، زادت حساسية أسواق السلع، ولا سيما النفط والذهب، لأي خبر سياسي جديد.

وفي هذا السياق، حذرت ميتشيل بومان، نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، من أن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط قد تخلق موجة تضخم ممتدة، ما قد يدفع الفيدرالي الأميركي إلى اعتماد نهج أكثر تشدداً إذا استمرت الأسعار في الصعود.

نظرة طويلة الأجل ما زالت إيجابية

على الرغم من التراجع الحالي، ما زال بعض المحللين يحتفظون بتوقعات متفائلة للذهب على المدى المتوسط والطويل. ويرون أن المعدن النفيس قد يملك مساحة للوصول إلى مستويات أعلى بكثير خلال العام المقبل، إذا تغيرت الظروف الأساسية في السوق.

وتقوم هذه الرؤية على ثلاثة عوامل رئيسية: تراجع أسعار النفط بما يخفف ضغط التضخم، ضعف الدولار الأميركي بما يدعم شراء الذهب، واستمرار عمليات الشراء من قبل البنوك المركزية حول العالم. وفي حال اجتمعت هذه العوامل، قد يعود الذهب إلى مسار صعودي أقوى من موجاته القصيرة الحالية.

وتبقى السياسات النقدية جزءاً أساسياً من الصورة. فكلما ظلت الفائدة مرتفعة لفترة أطول، تراجعت جاذبية الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب، حتى لو بقيت أسواق العالم مضطربة.

تحركات المعادن النفيسة الأخرى

لم تكن المعادن النفيسة الأخرى على المسار نفسه للذهب. فقد ارتفعت الفضة في التعاملات الفورية بنسبة 0.4 في المائة إلى 75.58 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1.1 في المائة إلى 1937.30 دولار، بينما زاد البلاديوم 1.2 في المائة ليصل إلى 1370.50 دولار.

وتعكس هذه التحركات تباين شهية المستثمرين بين الأصول المختلفة داخل سوق المعادن، حيث تتأثر كل فئة بعوامل عرض وطلب خاصة، إلى جانب ارتباطها العام بتطورات الدولار والاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.

الأسواق تراقب مزيج السياسة والطاقة

في المحصلة، يظهر أداء الذهب في مطلع الأسبوع أن الأسواق لا تتحرك وفق عامل واحد فقط، بل وفق مزيج معقد من السياسة النقدية والجغرافيا السياسية وسوق الطاقة. فصعود الدولار يضغط على المعدن الأصفر، بينما يدفعه القلق من الحرب والتضخم إلى الدعم.

وهذا التداخل بين العوامل يضع المستثمرين أمام سوق شديدة الحساسية، حيث يمكن لأي تطور في ملف إيران أو النفط أو الفائدة الأميركية أن يغير الاتجاه بسرعة. لذلك يبدو أن تداولات الذهب في المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة أكثر بالخبر العاجل من ارتباطها بالاتجاهات التقليدية وحدها.