27-Jun-2026 5 دقائق قراءة

إس كيه هاينكس تخطط لجمع 29.4 مليار دولار عبر إدراج شهادات إيداع في ناسداك

تسعى «إس كيه هاينكس» إلى جمع ما يصل إلى 45.45 تريليون وون عبر إدراج شهادات إيداع أميركية في ناسداك، في خطوة تستهدف تمويل توسعها في قدرات تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي وتعزيز حضورها لدى المستثمرين العالميين.

خطة تمويلية ضخمة لتعزيز التوسع الصناعي

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية عن نيتها جمع ما يصل إلى 45.45 تريليون وون، أي نحو 29.43 مليار دولار، عبر إدراج شهادات إيداع أميركية في بورصة «ناسداك». وتمثل هذه الخطوة أحد أكبر التحركات التمويلية التي تتخذها الشركة في مرحلة يشهد فيها قطاع الرقائق منافسة حادة وتزايداً سريعاً في الطلب على مكونات الحوسبة المتقدمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقالت الشركة إن الحجم النهائي للطرح قد يتغير بحسب نتائج بناء سجل الأوامر، ما يعني أن القيمة المستهدفة قابلة للتعديل وفقاً لاهتمام المستثمرين وسرعة تغطية الاكتتاب. وفي الوقت نفسه، تعتزم الشركة إصدار 17.79 مليون سهم جديد لدعم عملية الإدراج المرتقبة لإيصالات الإيداع الأميركية في العاشر من يوليو.

وتسعى «إس كيه هاينكس» من خلال هذه الخطوة إلى توسيع قاعدة مستثمريها عالمياً، مع تعزيز قدرتها على تمويل مشاريع صناعية ومعدنية كثيفة رأس المال، في وقت أصبحت فيه سلاسل الإمداد المرتبطة بالرقائق أكثر استراتيجية بالنسبة للشركات المنتجة والاقتصادات الصناعية الكبرى.

استخدامات التمويل: مصانع جديدة ومعدات متقدمة

أوضحت الشركة أن حصيلة الطرح ستُوجَّه إلى تنفيذ خطط توسع إنتاجي تشمل إنشاء مصنع لرقائق أشباه الموصلات في مدينة يونغين، إضافة إلى مصنع متقدم للتغليف في تشونغجو. كما ستُستخدم الأموال في شراء معدات تصنيع متطورة، من بينها أجهزة الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية القصوى، وهي من الأدوات الأساسية في إنتاج الشرائح الأكثر تقدماً وتعقيداً.

ويعكس هذا التوجه رغبة الشركة في تعزيز موقعها ضمن الطبقة الأعلى من موردي الرقائق عالمياً، خصوصاً في المجالات التي تتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية والتقنيات الدقيقة. كما أن توجيه التمويل إلى التصنيع والتغليف معاً يشير إلى استراتيجية متكاملة تستهدف رفع القدرة الإنتاجية وتحسين الكفاءة وسرعة التسليم.

وأشارت الشركة إلى أن كل 10 شهادات إيداع أميركية تعادل سهماً عادياً واحداً، في صيغة تمنح المستثمرين الدوليين قناة مباشرة للتعامل مع أسهمها عبر سوق أميركية رئيسية.

بنوك عالمية تقود الاكتتاب

تتولى مجموعة من المؤسسات المالية الدولية إدارة عملية الاكتتاب، من بينها «بنك أوف أميركا» للأوراق المالية، و«سيتي غروب غلوبال ماركتس»، و«غولدمان ساكس»، و«جيه بي مورغان» للأوراق المالية. ويعكس اختيار هذه الأسماء حجم الطرح وطبيعته العالمية، إلى جانب الرغبة في جذب شريحة واسعة من المستثمرين المؤسسيين في الولايات المتحدة وخارجها.

ومن المنتظر أن يخضع الطرح لتسعير نهائي بناءً على الطلب الفعلي خلال فترة بناء سجل الأوامر، وهو ما قد يحدد ما إذا كانت الصفقة ستسجل رقماً قياسياً جديداً في سوق شهادات الإيداع الأميركية. وإذا جرى التسعير عند الحد الأعلى للنطاق المستهدف، فستصبح العملية الأكبر من نوعها على الإطلاق متجاوزة طرح «علي بابا» البالغ 21.8 مليار دولار في 2014.

مركز متقدم في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي

تأتي الخطوة في وقت تتمتع فيه «إس كيه هاينكس» بمكانة قوية في سوق رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي، وهي مكونات محورية في التطبيقات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وتورد الشركة هذه الرقائق إلى شركات تقنية كبرى مثل «إنفيديا» و«غوغل» التابعة لـ«ألفابت»، ما جعلها إحدى أبرز المستفيدين من موجة الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وخلال الفترة الأخيرة، ارتفعت قيمة الشركة السوقية لتصبح الأعلى في كوريا الجنوبية، متقدمة على «سامسونغ إلكترونيكس»، في دلالة على التحول الذي أحدثته طفرة الذكاء الاصطناعي داخل قطاع أشباه الموصلات الآسيوي. ويُنظر إلى الطلب المتزايد على الرقائق المتخصصة باعتباره عاملاً رئيسياً في دفع الشركات إلى توسيع الإنتاج والاستثمار في التقنيات المتقدمة قبل اتساع الفجوة بين العرض والطلب.

ويبدو أن إدراج شهادات الإيداع الأميركية لا يهدف فقط إلى جمع التمويل، بل أيضاً إلى ترسيخ حضور الشركة في أسواق المال الدولية وتسهيل وصولها إلى قاعدة أوسع من المستثمرين الذين يركزون على شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

انعكاسات أوسع على قطاع أشباه الموصلات

تسلط هذه الخطوة الضوء على التحول الذي يشهده قطاع أشباه الموصلات، حيث بات التمويل والإدراجات الدولية جزءاً من المنافسة على تأمين الطاقة الإنتاجية والتقنيات اللازمة لخدمة الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة. فالشركات التي تهيمن على الرقائق الأكثر تطوراً لم تعد تعتمد فقط على بيع المنتجات، بل أيضاً على بناء منظومة استثمارية وتمويلية تدعم التوسع السريع.

وفي هذا السياق، قد يشكل طرح «إس كيه هاينكس» إشارة إلى استمرار شهية الأسواق تجاه قصص النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خاصة لدى الشركات التي تمتلك موقعاً مباشراً في سلاسل التوريد الأساسية. كما أنه يبرز كيف أصبحت أسواق المال الأميركية منصة مفضلة للشركات الآسيوية الساعية إلى تمويل توسعاتها وتعزيز تقييمها العالمي.

وبينما تنتظر الأسواق تفاصيل التسعير النهائي، تبقى الخلاصة الأساسية أن الشركة تراهن على الطلب المتنامي على الرقاقات المتقدمة لتحويل هذه اللحظة إلى فرصة تمويلية وصناعية في آن واحد.