29-Jun-2026 5 دقائق قراءة

الهيئة المصرية للبترول تكشف ضبط مخالفات واسعة في تداول الوقود بعد حملات تفتيش مفاجئة

كثفت الهيئة المصرية العامة للبترول حملاتها على محطات الوقود ومستودعات التخزين وشبكات النقل، ما أسفر عن ضبط مخالفات مرتبطة بالتلاعب والتهريب والإتجار غير المشروع في منتجات بترولية بعدة محافظات.

أعلنت الهيئة المصرية العامة للبترول عن نتائج حملة رقابية موسعة استهدفت منظومة تداول المنتجات البترولية في عدد من المحافظات، في خطوة تعكس تشديد الرقابة على سوق الوقود ومواجهة أي ممارسات تؤدي إلى تسريب الدعم أو توجيه المنتجات إلى قنوات غير مشروعة.

وجاءت التحركات عبر اللجنة المركزية للرقابة على تداول المنتجات البترولية، التي كثفت زياراتها المفاجئة لمحطات الوقود ومستودعات التخزين ووسائل النقل والتوزيع، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والرقابية ومديريات التموين. وركزت الحملة على تتبع مسارات التداول من لحظة خروج المنتج من المنظومة الرسمية حتى وصوله إلى المستهلك النهائي.

مخالفات متنوعة تشمل تجميع الوقود والتلاعب بالأرصدة

بحسب الهيئة، أسفرت الجولات الميدانية عن رصد أنماط متعددة من التجاوزات، من بينها تجميع المنتجات البترولية بهدف بيعها خارج الإطار القانوني، إضافة إلى التلاعب في أرصدة بعض محطات التموين، وسرقة كميات من البنزين والسولار أثناء عمليات النقل بواسطة الشاحنات المخصصة لذلك.

وتُعد هذه الممارسات من أكثر صور الهدر خطورة على منظومة الطاقة، لأنها لا تقتصر على فقد كميات من الوقود فحسب، بل تمتد إلى تشويه آليات التوزيع الرسمية وخلق فجوات يمكن أن تغذي السوق الموازية وتضغط على الإمدادات المحلية.

ضبط محطة غير مرخصة وصهريج محمّل بآلاف اللترات

في محافظة مطروح، تمكنت اللجنة من ضبط محطة وقود غير مرخصة تعمل أمام أحد المنازل باستخدام خزانات أرضية، في مؤشر على استمرار ظهور منافذ تداول غير قانونية خارج الرقابة الرسمية.

وفي السويس، جرى ضبط سيارة صهريج كانت محمّلة بنحو 15 ألف لتر من المنتجات البترولية، قبل أن يحاول بعض المتورطين استعادتها أثناء النقل. وأكدت الهيئة أن أعضاء اللجنة نجحوا في السيطرة على الموقف وتسليم المضبوطات إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وتشير هذه الوقائع إلى أن التلاعب لا يقتصر على نقاط البيع النهائية، بل يمتد إلى مراحل النقل والتسليم، ما يفرض اعتماد رقابة متحركة ومفاجئة على كامل السلسلة اللوجستية الخاصة بالمنتجات البترولية.

المنيا تكشف أوكار تداول غير شرعي داخل مناطق سكنية

وفي المنيا، كشفت الحملات عن مواقع للتداول غير المشروع داخل مناطق سكنية، بعد المرور على 174 موقعاً شملت محطات وقود ومخازن بوتاجاز ومنافذ غير مرخصة. وأسفرت العمليات عن تحرير محاضر تتعلق بكميات تجاوزت 608 آلاف لتر، بينها 139 ألف لتر في محطة واحدة فقط.

ويعكس هذا الرقم حجم التحدي الذي تواجهه أجهزة الرقابة في تتبع المخالفات ذات الطابع الواسع، خصوصاً عندما تتداخل مع أنشطة تجارية قائمة أو تعمل في نطاقات يصعب مراقبتها بصورة مستمرة.

أسوان وتركيز خاص على سرقة السولار ومخالفات السلامة

أما في أسوان، فقد رصدت اللجنة عشرات المخالفات المرتبطة بتجميع السولار وسرقته من سيارات النقل أثناء الرحلات، إلى جانب ملاحظات على محطات تموين نهري مخصصة للمراكب السياحية والصيد. وشملت التجاوزات أيضاً مخالفات بيئية وغياب اشتراطات السلامة والحماية المدنية.

وتكتسب هذه النوعية من المخالفات أهمية إضافية لأنها لا تؤثر فقط على سوق الوقود، بل ترفع أيضاً مخاطر التشغيل في قطاعات تعتمد على الحركة النهرية والسياحية، ما يجعل الالتزام بمعايير الأمان جزءاً أساسياً من الرقابة الاقتصادية والتنظيمية.

امتداد الحملات إلى محافظات أخرى ورصد أسطوانات ناقصة الوزن

وامتدت أعمال التفتيش إلى محافظات الشرقية والغربية والمنوفية والقليوبية، حيث تم رصد وقائع تلاعب بكميات كبيرة من الوقود وأسطوانات البوتاجاز، إلى جانب ضبط أسطوانات ناقصة الوزن ومنافذ تداول لا تستوفي اشتراطات السلامة.

وتعكس هذه النتائج أن الرقابة لم تقتصر على نوع واحد من المخالفات، بل تعاملت مع سلسلة كاملة من التجاوزات المرتبطة بالمنتجات البترولية والغاز المنزلي، وهو ما يوضح اتساع دائرة المخاطر في قطاع شديد الحساسية للاقتصاد المحلي ولحياة الأسر والمنشآت على حد سواء.

رسالة اقتصادية: حماية الدعم وتقليل الخسائر

قالت الهيئة المصرية العامة للبترول إنها اتخذت الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، مع استمرار الحملات الرقابية لإغلاق منافذ التهريب وضبط المتلاعبين بمنظومة الدعم، وضمان وصول المنتجات البترولية إلى المواطنين بشكل آمن ومنتظم.

وتأتي هذه الخطوات في سياق أوسع من جهود الدولة المصرية لمواجهة السوق السوداء وتقليل الهدر في الموارد المدعومة، خاصة في ظل ضغوط اقتصادية وتكاليف متزايدة لتأمين الطاقة. فكل كمية يتم تحويلها خارج القنوات الرسمية تعني خسارة مباشرة في موارد الدولة، كما تؤثر على توازن السوق وتوافر المنتجات للمستهلكين.

كما تحمل هذه الحملات بعداً تنظيمياً مهماً، إذ تسعى إلى تعزيز الانضباط في سلاسل الإمداد، ورفع كفاءة المتابعة الميدانية، وإغلاق الثغرات التي قد تستغلها شبكات التلاعب. وفي قطاع يعتمد على الدقة في النقل والتخزين والتوزيع، تصبح الرقابة المستمرة جزءاً أساسياً من حماية المال العام واستقرار السوق.