29-Jun-2026 5 دقائق قراءة

تونس تسعى إلى زيادة تدفق السياح الروس مع تحسن الرحلات المباشرة

أعلنت تونس رغبتها في استقطاب مزيد من السياح الروس، مع ارتفاع أعداد الزوار من روسيا إلى 50 ألفاً في 2025 وتوسع محدود في الرحلات الجوية المباشرة، وسط تحديات تتعلق بتوافر الطائرات المستأجرة.

تسعى تونس إلى تعزيز حضورها على خريطة السياحة الروسية، في وقت تشير فيه البيانات الأخيرة إلى نمو ملحوظ في عدد الزوار القادمين من روسيا خلال عام 2025. وتأتي هذه الرغبة في ظل استمرار تشغيل رحلات مباشرة بين البلدين، لكن بوتيرة محدودة، ومع وجود عقبات تشغيلية مرتبطة بتوفر الطائرات القابلة للاستئجار لدى شركات السياحة.

وقال السفير التونسي لدى موسكو إن بلاده ترحب بزيادة أعداد السياح الروس، في إشارة إلى اهتمام رسمي بتوسيع هذا المسار السياحي الذي يعد من القنوات المهمة لدعم عائدات القطاع والخدمات المرتبطة به، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية على الأسواق السياحية الخارجية.

رحلات مباشرة محدودة بين موسكو وبطرسبورغ وتونس

بحسب المعطيات المتداولة، تشمل الحركة الجوية الحالية إلى تونس رحلتين مباشرتين أسبوعيا من موسكو، إلى جانب أربع رحلات أسبوعيا من بطرسبورغ. ورغم أن هذا المستوى من الربط الجوي يوفر أساسا جيدا لاستمرار التدفق السياحي، فإن تطويره يبقى مرتبطا بقدرة الشركات على تأمين الطائرات المناسبة وتنظيم عمليات التشغيل بشكل أكثر مرونة.

وتبرز مسألة الاستئجار الجوي كأحد أهم التحديات أمام التوسع السريع، إذ أشار الدبلوماسي التونسي إلى أن المشكلة لا تتعلق بالطلب فقط، بل أيضا بإمكانية توفير الطائرات التي يمكن لشركات السياحة استخدامها لزيادة عدد الرحلات أو رفع السعة المقعدية.

قفزة في أعداد السياح الروس خلال 2025

البيانات المذكورة تظهر أن عدد السياح الروس الذين زاروا تونس في 2025 وصل إلى 50 ألف سائح، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف المستوى المسجل في 2024. ويعكس هذا الارتفاع تعافيا واضحا في الطلب على الوجهة التونسية لدى المسافرين الروس، بعد سنوات شهدت تقلبات في حركة السفر الدولية وتأثيرات مرتبطة بتغيرات السوق وتكاليف النقل.

هذا النمو يمنح القطاع السياحي التونسي فرصة لتعزيز الإيرادات، خصوصا أن السياح الروس يمثلون شريحة مهمة في بعض الوجهات المتوسطية التي تعتمد على الإقامة الشاطئية والبرامج الشاملة، وهي أنماط إنفاق تدعم الفنادق ووكالات السفر ومقدمي الخدمات المحلية.

الإعفاء من التأشيرة عامل دعم إضافي

من العناصر التي تساعد تونس على المنافسة في السوق الروسية استمرار سياسة الدخول دون تأشيرة. فمنذ عام 2014، يُسمح للمواطنين الروس بدخول تونس والإقامة فيها لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر من دون الحاجة إلى تأشيرة مسبقة. ويعد هذا العامل من المزايا المهمة في جذب المسافرين، لأنه يخفف الإجراءات الإدارية ويجعل قرار السفر أسرع وأسهل.

وفي سوق شديد الحساسية للتكاليف والسهولة اللوجستية، قد يكون الإعفاء من التأشيرة نقطة تفوق مهمة، خاصة إذا تزامن مع أسعار تنافسية للرحلات والإقامة. كما أن استقرار هذا الإجراء يعزز صورة تونس كوجهة مفتوحة ويمكن الوصول إليها دون تعقيدات.

ما الذي يعنيه ذلك للاقتصاد السياحي في تونس؟

يرتبط أي توسع في عدد الزوار الروس بتأثيرات مباشرة على الاقتصاد السياحي المحلي. فزيادة الطلب الخارجي تعني ارتفاع إشغال الفنادق، وتحسن إيرادات النقل والخدمات المرافقة، وتعزيز نشاط المطاعم والأسواق والأنشطة الترفيهية. كما أن النمو في هذا المسار قد يشجع شركات الطيران والسفر على دراسة توسيع البرامج المعروضة إذا أثبتت السوق ربحية مستقرة.

وفي المقابل، يبقى استمرار هذا الزخم رهنا بعوامل تشغيلية، أبرزها سعة النقل الجوي وتكلفة الرحلات وتطور الطلب الموسمي. لذلك فإن الحفاظ على النمو لا يعتمد على الإعلان عن الرغبة في جذب مزيد من السياح فقط، بل على بناء منظومة قادرة على استقبالهم وتقديم تجربة سفر مستقرة ومجزية.

ومع تسجيل 50 ألف سائح روسي خلال 2025، تبدو تونس أمام فرصة لتعزيز موقعها ضمن الوجهات المفضلة لدى المسافرين الروس، إذا نجحت في تحويل هذا الاهتمام إلى خطط تشغيل وترويج أكثر انتظاما خلال الفترة المقبلة.