29-Jun-2026 5 دقائق قراءة

شركات السيارات الأوروبية والبريطانية تضغط لتأجيل رسوم السيارات الكهربائية بعد بريكست

تواجه شركات السيارات الأوروبية والبريطانية صعوبات في الالتزام بقواعد المنشأ الجديدة التي ستحدد ما إذا كانت السيارات الكهربائية ستدخل التجارة معفاة من الرسوم الجمركية اعتباراً من 2027، ما دفعها للمطالبة بحل مؤقت يخفف الضغوط على الأسعار والتنافسية.

مخاوف متصاعدة قبل موعد 2027

تواجه شركات السيارات في أوروبا والمملكة المتحدة ضغوطاً متزايدة مع اقتراب موعد دخول قواعد منشأ جديدة حيّز التنفيذ في 2027، وهي القواعد التي ستحدد ما إذا كانت السيارات الكهربائية ستواصل دخول السوق بين الجانبين من دون رسوم جمركية. وترى الشركات أن الوقت المتبقي لا يكفي لاستيفاء الشروط المفروضة، في ظل استمرار اختناقات سلاسل التوريد وضعف جاهزية صناعة البطاريات المحلية.

وتستند هذه القواعد إلى اتفاق التجارة والتعاون بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، الذي بدأ تطبيقه منذ عام 2021. ويهدف الاتفاق إلى تنظيم التجارة بعد بريكست، لكنه ربط الإعفاء الجمركي بنسبة محتوى محلي مرتفعة داخل السيارة والبطارية، وهو ما يضع القطاع أمام تحديات صناعية وتمويلية معقدة.

شروط محلية صارمة لخفض الرسوم

بحسب الإطار الحالي، يجب أن تكون 55% من قيمة السيارة مصنوعة داخل أوروبا حتى تستفيد من التجارة المعفاة من الرسوم. كما ينص النظام على تصنيع 70% من حزمة البطارية و65% من خلاياها داخل أوروبا. هذه النسب صُممت في الأصل لتشجيع الاستثمار في التصنيع المحلي للبطاريات وتعزيز الاستقلال الصناعي الأوروبي.

غير أن الشركات تقول إن هذه الأهداف أصبحت أصعب بكثير من المتوقع، خاصة مع تأخر بناء القدرات الإنتاجية اللازمة. وتخشى الصناعة أن يؤدي تفعيل القواعد من دون تعديل إلى فرض رسوم جديدة على السيارات الكهربائية المتداولة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ما قد يرفع الأسعار النهائية على المستهلكين ويضغط على المبيعات.

البطاريات في قلب المشكلة

يعد قطاع البطاريات النقطة الأكثر حساسية في هذا الملف. فصناعة السيارات الكهربائية تعتمد بشكل واسع على توافر خلايا وبطاريات محلية أو إقليمية بأسعار تنافسية، لكن الشركات الأوروبية ما تزال تعاني من فجوة كبيرة مقارنة بالمنافسين الآسيويين. ووفق التقديرات المتداولة في القطاع، فإن أقل من 20% من البطاريات قد تكون مصنّعة داخل الاتحاد الأوروبي بحلول 2027، وهو مستوى يقل كثيراً عن توقعات سابقة كانت تدور حول 60%.

وترى الشركات أن هذا التراجع يعود إلى مجموعة عوامل متراكبة، من بينها تداعيات جائحة كورونا، ونقص أشباه الموصلات، وصعوبات الوصول إلى المواد الخام، إلى جانب استمرار الاعتماد على سلاسل إمداد مرتبطة بالصين. هذه العوامل أبطأت مشاريع التوطين الصناعي التي كان من المفترض أن تدعم التحول نحو السيارات الكهربائية داخل أوروبا.

مطالب صناعية بتسوية عملية

دعت رابطة مصنعي السيارات الأوروبية وجمعية مصنعي وتجار السيارات البريطانية إلى إيجاد حل عملي قبل نهاية فترة التجميد الحالية، التي تستمر حتى نهاية 2026. وتؤكد الجهتان أن سلاسل توريد البطاريات لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب، وأن فرض الرسوم في ظل هذه الظروف قد يضر بالقدرة التنافسية لصناعة السيارات في الجانبين.

وتشير هذه المطالب إلى رغبة واضحة في تجنب صدمة سعرية في سوق السيارات الكهربائية، خاصة في وقت تحاول فيه الشركات خفض التكاليف وتوسيع قاعدة المستهلكين. كما أن أي زيادة إضافية في الرسوم قد تؤخر وتيرة التحول إلى المركبات منخفضة الانبعاثات، وهو هدف صناعي وبيئي في آن واحد.

تكاليف أعلى من الصين وضغط على التنافسية

تواجه أوروبا أيضاً مشكلة هيكلية تتعلق بارتفاع تكلفة تصنيع البطاريات مقارنة بالصين، التي تحتفظ بميزة واسعة في المواد الخام والإنتاج والتكرير. هذا التفوق الصيني يمنح الشركات الآسيوية قدرة أكبر على خفض الأسعار وتسريع الإنتاج، بينما تحاول أوروبا بناء منظومة أكثر استقلالاً لكنها أقل نضجاً وأعلى تكلفة حتى الآن.

ويعني ذلك أن الشركات الأوروبية والبريطانية تتحرك في بيئة تنافسية صعبة، حيث تتقاطع متطلبات الامتثال التنظيمي مع الضغوط الاستثمارية والتكنولوجية. وفي حال لم يتم تعديل القواعد أو تمديدها، فقد تجد بعض الشركات نفسها مضطرة إلى تحمل رسوم إضافية أو تمريرها إلى المستهلك النهائي، ما قد يؤثر في الطلب.

انعكاسات أوسع على سوق السيارات الكهربائية

لا يقتصر أثر هذا الملف على الشركات الكبرى فقط، بل يمتد إلى الموردين والمصنعين المحليين ومشاريع البطاريات الناشئة. فالتأخير في بناء سلسلة قيمة متكاملة قد يضعف جهود أوروبا في تقليل اعتمادها على الخارج، ويؤخر خطط التحول الصناعي المرتبطة بالطاقة النظيفة والتنقل الكهربائي.

وفي الوقت نفسه، يسلط الجدل الضوء على التحدي الذي تواجهه السياسات التجارية عندما تتقدم الأهداف البيئية أسرع من قدرة الصناعة على التكيف. فالقواعد التي صُممت لدعم التوطين قد تتحول، إذا طُبقت بسرعة، إلى عبء يرفع الأسعار ويقلص التنافسية بدل أن يعززها.

وبينما يقترب موعد 2027، تبدو المسألة مفتوحة على مفاوضات جديدة بين القطاع والجهات التنظيمية، في محاولة لإيجاد توازن بين تشجيع الإنتاج المحلي وحماية سوق السيارات الكهربائية من صدمة تجارية غير محسوبة.