29-Jun-2026 6 دقائق قراءة

دراسة: «دبي الرقمية» تضيف 31 مليار درهم إلى قيمة العلامة التجارية لدبي

أظهرت دراسة صادرة عن «براند فاينانس» أن «دبي الرقمية» أسهمت بنحو 31 مليار درهم في القيمة الإجمالية للعلامة التجارية لدبي، في حين ارتقت الإمارة إلى المركز الخامس عالمياً في مؤشر العلامات التجارية للمدن.

دبي 22 يونيو 2026 — أظهرت دراسة حديثة صادرة عن شركة «براند فاينانس» الدولية أن منظومة «دبي الرقمية» لعبت دوراً مؤثراً في رفع قيمة العلامة التجارية لإمارة دبي، عبر مساهمة مالية تقدَّر بنحو 31 مليار درهم ضمن القيمة الإجمالية للعلامة التجارية للإمارة. وجاء ذلك في وقت واصلت فيه دبي تعزيز موقعها بين أبرز مدن العالم، لتحتل المرتبة الخامسة عالمياً في مؤشر العلامات التجارية للمدن بقيمة تجارية تقترب من تريليون درهم.

وتعكس النتائج التي وردت في الدراسة التحول المتسارع الذي تشهده دبي على مستوى الخدمات الرقمية والبنية المؤسسية، إذ لم تعد هذه المنظومة مجرد أداة تشغيلية لتقديم الخدمات الحكومية، بل أصبحت عاملاً مباشراً في تحسين صورة المدينة لدى السكان وقطاع الأعمال، وفي دعم قدرتها على جذب الاستثمار والكفاءات والشركات الناشئة.

أثر مباشر على قوة العلامة التجارية لدبي

بحسب الدراسة، أسهمت «دبي الرقمية» في إضافة 1.9 نقطة إلى مؤشر قوة علامة دبي، كما ساعدت الإمارة على تحقيق 86 نقطة من أصل 100 في مؤشر قوة العلامة التجارية للمدن. ويُعد هذا المستوى من الأداء مؤشراً على أن التحول الرقمي في دبي لم يعد مجرد تحديث للخدمات، بل أصبح جزءاً من عناصر التنافسية الاقتصادية والسمعة الدولية.

كما أظهرت البيانات أن مساهمة «دبي الرقمية» لم تقتصر على تعزيز القيمة المالية للعلامة التجارية، بل امتدت إلى دعم مكانة دبي كمدينة تجمع بين الكفاءة الحكومية وسهولة العيش والعمل والاستثمار، وهو ما ينسجم مع التوجه العالمي الذي يربط بين جودة البنية الرقمية وجاذبية المدن للأعمال والأسواق العالمية.

ثقة عالية لدى السكان وقطاع الأعمال

وسجلت «دبي الرقمية» نتائج قوية في مؤشري الثقة والسمعة، بواقع 8.4 من 10 في كل منهما لدى السكان وقطاع الأعمال داخل الإمارة. وتُعد هذه الأرقام مهمة في قراءة الأداء الرقمي، لأنها تعكس درجة الرضا عن الخدمات المترابطة، ومدى الاعتماد على المنظومة الرقمية في الحياة اليومية وفي بيئة الأعمال.

كما أشارت الدراسة إلى أن العلامة المؤسسية لـ«دبي الرقمية» بلغت 77.7 من أصل 100، في حين وصلت نسبة المعرفة بالعلامة أو الألفة إلى 92%. وتدل هذه المؤشرات على حضور قوي للمنظومة الرقمية في الوعي العام، وعلى نجاحها في بناء هوية مؤسسية واضحة ترتبط بالكفاءة والموثوقية.

التحول الرقمي كرافعة اقتصادية

قال معالي حمد عبيد المنصوري، مدير عام «دبي الرقمية»، إن هذه النتائج تعكس جانباً من الرؤية التي تتبناها دبي في التعامل مع التحول الرقمي بوصفه ركيزة للتنمية الشاملة وتحسين جودة الحياة وتعزيز القدرة التنافسية. وأوضح أن المنظومة الرقمية باتت جزءاً من تجربة العيش والعمل والاستثمار في الإمارة، وليست مجرد بنية تقنية منفصلة عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي.

وتنسجم هذه القراءة مع الاتجاه الذي تتبناه المدن العالمية الكبرى، حيث أصبح الاستثمار في الخدمات الرقمية والتكامل بين الجهات الحكومية من العوامل التي تؤثر بصورة مباشرة في ثقة المستثمرين، وقرارات الشركات، وسرعة تنفيذ الأعمال، ومستوى الإنتاجية في السوق.

تعزيز الجاذبية للمستثمرين والشركات الناشئة

وأشارت الدراسة إلى أن تأثير «دبي الرقمية» تجاوز نطاق الخدمات الحكومية ليشمل عناصر أوسع تمس الصورة العالمية للإمارة. فقد سجلت أعلى مستويات التأثير في ترسيخ مكانة دبي كمدينة عالمية ذات أهمية استراتيجية، وتعزيز صورتها كوجهة للشركات الناشئة والابتكار، ودعم إمكانات النمو المستقبلي.

كما أسهمت المنظومة الرقمية في خفض البيروقراطية، وتعزيز الانفتاح والترحيب، ودعم جودة الحياة، إلى جانب ترسيخ ريادة دبي في مجالات العلوم والتكنولوجيا، وتعزيز الثقة بالإمارة، وتسهيل ممارسة الأعمال. وهذه العناصر مجتمعة تفسر لماذا تُنظر إلى البنية الرقمية في دبي على أنها جزء من البنية الاقتصادية المولدة للقيمة، وليست فقط قناة لتقديم الخدمات.

أداء قوي في مؤشرات العلامة المؤسسية

من جانبه، قال سعادة طارق الجناحي، المدير التنفيذي لقطاع التمكين المؤسسي في «دبي الرقمية»، إن المنظومة الرقمية أصبحت ركيزة أساسية لدعم النمو الاقتصادي والابتكار وتحسين جودة الحياة، مؤكداً أن تطوير الخدمات المترابطة والسلسة سيظل أولوية في المرحلة المقبلة.

وأضاف أن النجاح الذي حققته المنظومة يرتبط بقدرة الجهات الحكومية في دبي على العمل ضمن إطار واحد، بما يتيح تقديم خدمات أكثر مرونة وجاهزية للمستقبل. ويعكس هذا النهج اتجاهاً مؤسسياً واضحاً نحو تقليل التعقيد، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتحسين تجربة المستخدم سواء كان فرداً أو شركة أو مستثمراً.

وسجلت «دبي الرقمية» أيضاً 8.1 من 10 في مؤشر «الاستعداد لمنح الثقة»، و7.9 من 10 في مؤشر التفاعل، ما يشير إلى مستوى جيد من التواصل والاعتماد المجتمعي على الخدمات الرقمية، وإلى ترابط واضح بين جودة المنصة الرقمية ومدى قبولها لدى المستخدمين.

قراءة في منهجية التقييم

وأوضح ديفيد هيغ، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«براند فاينانس»، أن نتائج الدراسة تؤكد أن البنية الرقمية الموثوقة أصبحت عنصراً أساسياً في تعزيز سمعة المدن وتنافسيتها الدولية. وبيّن أن تصنيف «دبي الرقمية» عند مستوى AA+ في قوة العلامة المؤسسية، إلى جانب مساهمتها المالية البالغة 31 مليار درهم، يعكسان أثراً ملموساً للاستثمار في الخدمات الحكومية الرقمية وفق معايير عالمية تتمحور حول الإنسان.

وتعتمد «براند فاينانس» في تقييم العلامات التجارية على دمج أدوات التسويق والقياس المالي، بهدف تقدير قوة العلامة وقيمتها الاقتصادية. وفي حالة المدن، تستند المنهجية إلى بيانات تفصيلية وآراء المشاركين في أسواق متعددة لقياس الانطباعات المرتبطة بالقوة الناعمة، والسمعة، والتفضيل.

وشملت النسخة الأحدث من الدراسة آراء نحو 5,000 مشارك، فيما تُعد الدراسة الأوسع من نوعها عالمياً في قياس العلامات التجارية للمدن، حيث تصنف أفضل 100 مدينة من حيث قوة العلامة التجارية. وتعتمد على ثلاثة محاور رئيسية هي المعرفة والسمعة والتفضيل، مع تغطية أبعاد تتعلق بالعيش والعمل والدراسة والزيارة والاستثمار.

دبي الرقمية ضمن اقتصاد المدن المستقبلية

توضح هذه النتائج أن قيمة «دبي الرقمية» تتجاوز البعد الخدمي إلى البعد الاقتصادي الأوسع، إذ أصبحت المنظومة الرقمية أحد العوامل المؤثرة في تقييم المدينة نفسها على الخريطة العالمية. فحين تتحسن سهولة المعاملات، وتزداد الثقة بالخدمات، وتتراجع البيروقراطية، تتعزز البيئة الجاذبة لرأس المال البشري والمالي على حد سواء.

وفي سياق الاقتصاد الرقمي، تمثل تجربة دبي مثالاً على كيفية تحويل الخدمات الحكومية إلى أصول معنوية ومالية قابلة للقياس، بما يدعم مكانة المدينة في المنافسة العالمية. كما أن ربط العلامة التجارية للمدينة بأداء المنظومة الرقمية يمنح صانعي القرار أداة إضافية لقياس الأثر الفعلي للاستثمار التقني على النمو والسمعة والتوسع المستقبلي.