29-Jun-2026 4 دقائق قراءة

تقرير الطاقة الأمريكي: انخفاض مخزونات الخام وزيادة مخزونات الوقود المكرر

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تراجع مخزونات الخام بأكثر من المتوقع، مقابل ارتفاع ملحوظ في مخزونات البنزين ونواتج التقطير، مع انخفاض تشغيل المصافي وزيادة صافي واردات النفط الخام.

أظهرت البيانات الأسبوعية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية صورة متباينة لسوق النفط والوقود في الولايات المتحدة، إذ تراجعت مخزونات الخام بشكل أكبر من المتوقع، بينما سجلت مخزونات البنزين ونواتج التقطير ارتفاعًا لافتًا، في إشارة إلى تغيرات في ميزان العرض والطلب داخل السوق المحلية.

وبحسب الأرقام الرسمية، انخفضت مخزونات الخام بمقدار 6.1 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 19 يونيو، لتستقر عند 412.1 مليون برميل. وجاء هذا التراجع أكبر من تقديرات محللين استطلعت رويترز آراءهم، والذين كانوا يرجحون هبوطًا بنحو 4.5 ملايين برميل فقط.

كما كشفت البيانات عن انخفاض مخزونات الخام في مركز التسليم بكوشينغ في ولاية أوكلاهوما بنحو 1.1 مليون برميل. ويُعد هذا المركز من النقاط المرجعية المهمة في سوق النفط الأمريكية، نظرًا لارتباطه المباشر بتسعير العقود الآجلة للخام الأمريكي.

تراجع في استهلاك المصافي

ورغم انخفاض مخزونات الخام، أظهرت الأرقام تباطؤًا في نشاط التكرير. فقد تراجع استهلاك المصافي من الخام بمقدار 81 ألف برميل يوميًا خلال الأسبوع نفسه، كما هبط معدل تشغيل المصافي بمقدار 0.6 نقطة مئوية. ويعني ذلك أن جزءًا من الانخفاض في المخزونات قد يرتبط بعوامل تشغيلية وموسمية، وليس فقط بزيادة قوية في الطلب على الخام.

وفي العادة، يعكس مستوى تشغيل المصافي حجم الخام الذي يدخل إلى خطوط التكرير لإنتاج البنزين والديزل وغيرها من المنتجات. وعندما يتراجع هذا التشغيل، يمكن أن تتأثر وتيرة تكوين المخزونات وتوزيعها بين الخام والمنتجات المكررة.

ارتفاع مفاجئ في البنزين والديزل

في المقابل، سجلت مخزونات البنزين زيادة بلغت 2.1 مليون برميل لتصل إلى 216.3 مليون برميل، بينما كانت التوقعات تشير إلى انخفاض بنحو 0.6 مليون برميل. ويعكس هذا التباين بين التوقعات والواقع أن السوق لم تستوعب بعد الطلب المحلي بالشكل الذي كان يقدره المحللون.

أما مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، فقد ارتفعت أيضًا بمقدار 3.1 مليون برميل لتبلغ 106.1 مليون برميل، مقابل توقعات كانت ترجح تراجعًا بنحو 0.5 مليون برميل. ويُنظر إلى هذا الارتفاع على أنه مؤشر إضافي على ضعف نسبي في السحب من المخزون أو على زيادة في الإمدادات مقارنة بالاستهلاك الفعلي.

صافي الواردات يضيف عنصرًا آخر للسوق

وأشارت إدارة معلومات الطاقة إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع خلال الأسبوع الماضي بمقدار 94 ألف برميل يوميًا. وتكتسب حركة الواردات أهمية خاصة لأنها تؤثر في حجم الإمدادات المتاحة داخل السوق الأمريكية، وفي الوقت نفسه تعكس توازنات التبادل التجاري مع الموردين الخارجيين.

ويأتي هذا التطور في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية بيانات المخزون الأمريكية بوصفها أحد أهم المؤشرات الأسبوعية لقياس اتجاهات الطلب والإمداد في أكبر مستهلك للنفط في العالم. وغالبًا ما يكون لأي مفاجأة في هذه الأرقام أثر مباشر على توقعات المتعاملين في أسواق الطاقة.

دلالات السوق

تعكس القراءة الأخيرة مزيجًا من العوامل المتناقضة: تراجع واضح في مخزونات الخام من جهة، وزيادات غير متوقعة في مخزونات المنتجات المكررة من جهة أخرى. وهذا النمط قد يشير إلى أن ديناميكيات السوق الأمريكية لا تتحرك بوتيرة واحدة، وأن التغير في الخام لا يترجم بالضرورة إلى تحسن فوري في الطلب على الوقود.

كما أن انخفاض تشغيل المصافي قد يفسر جزئيًا التراكم في البنزين ونواتج التقطير، خاصة إذا كانت المصافي تعمل بحذر أو تقلص معدلات المعالجة مع تغيرات الطلب الموسمية أو أسعار الهوامش الربحية. وفي مثل هذه الحالات، يمكن أن تتباين حركة المخزون بين مادة أولية ومنتجات نهائية حتى داخل الأسبوع نفسه.

وبالنسبة للمستثمرين والمتابعين لأسواق الطاقة، تظل هذه البيانات ذات أهمية لأنها تساهم في تشكيل التوقعات بشأن اتجاه الأسعار، ومستوى المعروض، واحتمالات تغير الطلب في الأسابيع المقبلة. كما أنها تقدم إشارة عملية إلى وضع التوازن داخل السوق الأمريكية، التي تؤثر بدورها في المزاج العالمي لأسعار النفط والمنتجات المكررة.

وفي المحصلة، أظهرت أرقام الأسبوع المنتهي في 19 يونيو أن سوق الطاقة الأمريكية سجلت هبوطًا أكبر من المتوقع في مخزونات الخام، لكنه تزامن مع ارتفاعات غير متوقعة في البنزين والديزل، ما يجعل الصورة الإجمالية أكثر تعقيدًا من مجرد انخفاض في النفط الخام وحده.