أبرمت جهة تطوير الصناعة في موسكو اتفاق تعاون جديداً مع الاتحاد العربي للمدن والمناطق الصناعية، في خطوة تستهدف توسيع حضور الشركات الصناعية الروسية في الأسواق الخارجية، وعلى رأسها الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وجاء توقيع الاتفاق على هامش منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تعزيز قنواتها التجارية وتقديم دعم أكثر تنظيماً للشركات التي تبحث عن أسواق جديدة خارج روسيا.
توجه نحو أسواق سريعة النمو
تؤكد موسكو أن توسيع العلاقات الاقتصادية الخارجية أصبح جزءاً أساسياً من سياستها الصناعية. ووفقاً للمسؤولين عن ملف الصناعة، فإن الأسواق العربية والإقليمية تمثل فرصة مهمة للشركات الروسية، سواء من حيث الطلب المتنامي أو من حيث تنوع القطاعات القادرة على التوسع.
وترى الجهة الروسية أن التعاون الجديد سيساعد الشركات على الوصول إلى شركاء محتملين في منطقة تشهد نشاطاً متزايداً في التجارة والاستثمار، مع الاستفادة من شبكة علاقات الاتحاد العربي للمدن والمناطق الصناعية في عدد من الدول.
ارتفاع صادرات موسكو إلى المنطقة
أشارت بيانات موسبروم إلى أن صادرات الشركات الصناعية في موسكو إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ارتفعت بنسبة 26% في الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يعكس اتجاهاً صاعداً في الطلب على المنتجات الصناعية الروسية.
وتعتبر موسكو أن هذا النمو يوفّر أساساً مناسباً لتوسيع التعاون المؤسسي، إذ يمكن للشراكة الجديدة أن تحول الارتفاع في الصادرات من مسار قصير المدى إلى قناة أكثر استقراراً عبر دعم التسويق والتفاوض والتنفيذ.
أنشطة مشتركة ودعم عملي للشركات
ينص الاتفاق على تنظيم مجموعة من الفعاليات الاقتصادية المشتركة، من بينها البعثات التجارية والمعارض والمؤتمرات والمنتديات، إلى جانب تبادل المعلومات والتحليلات المتعلقة بالأسواق الدولية.
كما يشمل التعاون الترويج للمبادرات الاقتصادية والاجتماعية ذات الاهتمام المشترك، مع التركيز على الجانب العملي من خلال تسهيل الاجتماعات بين الشركات، وترتيب الزيارات الميدانية، ومرافقة المشاريع الاستثمارية في مراحلها المختلفة.
ويعكس هذا النهج رغبة الطرفين في تجاوز الإعلانات العامة إلى مسار تنفيذي أكثر وضوحاً، يربط بين التعارف التجاري، وتحديد الفرص، ثم تحويلها إلى صفقات أو مشاريع قابلة للتنفيذ.
موسبروم ومنظومة دعم التوسع الخارجي
تقدم موسبروم بالفعل حزمة واسعة من الخدمات للشركات الصناعية في موسكو الراغبة في الدخول إلى الأسواق الخارجية. وتشمل هذه الخدمات الاستشارات، وصياغة استراتيجيات التصدير، والمساعدة في المشاركة في المعارض والبعثات التجارية.
كما تتحمل المدينة جزءاً من النفقات المرتبطة بتنظيم هذه الأنشطة، بما في ذلك تكاليف النقل، وهو ما يخفف العبء المالي عن الشركات الصغيرة والمتوسطة التي قد تواجه صعوبة في تحمل تكاليف التوسع الدولي بمفردها.
هذا النوع من الدعم يجعل السياسة الصناعية في موسكو أقرب إلى نموذج متكامل يجمع بين الترويج التجاري والتمويل الجزئي والتوجيه الفني، بدل الاكتفاء بحلول منفصلة أو مبادرات متفرقة.
دور المشروع الوطني ومنصة My Export
إلى جانب موسبروم، يستفيد المصدرون الروس من المشروع الوطني «التعاون الدولي والتصدير»، الذي يوفر مجموعة خدمات مالية وتأمينية ولوجستية تهدف إلى تسهيل نفاذ الشركات إلى الأسواق الخارجية.
وتلعب منصة «تصدير» المعروفة باسم My Export دوراً مكملاً في هذا الإطار، عبر تقديم الاستشارات والتحليلات والتدريب الإلكتروني، إضافة إلى المساعدة في الترويج الدولي للمنتجات الروسية.
ويعني هذا أن الشركات الصناعية في موسكو لا تعتمد على اتفاق واحد فقط، بل على شبكة دعم أوسع تشمل البنية المؤسسية الحكومية والرقمية على حد سواء، ما يزيد فرص الاستفادة من الشراكات الخارجية الجديدة.
ماذا يعني الاتفاق لقطاع الصناعة في موسكو؟
عملياً، يمنح الاتفاق الجديد الشركات الصناعية في موسكو قناة إضافية للوصول إلى المشترين والشركاء في المنطقة العربية، في وقت تتسابق فيه العديد من المدن والمناطق الصناعية حول العالم على بناء روابط مباشرة مع الأسواق النامية.
كما يمكن أن يساهم التعاون في تحسين معرفة الشركات الروسية بمتطلبات هذه الأسواق، سواء من حيث المواصفات الفنية أو آليات التوزيع أو طبيعة البيئة الاستثمارية، وهي عناصر غالباً ما تحدد نجاح أي توسع خارجي.
ومن المرجح أن يركز التنفيذ خلال المرحلة المقبلة على بناء جدول فعاليات مشترك، وتبادل قواعد البيانات والتحليلات، واختيار قطاعات صناعية بعينها يمكن أن تحقق أسرع نتائج تجارية.
في المحصلة، يعكس الاتفاق بين موسبروم والاتحاد العربي للمدن والمناطق الصناعية اتجاهاً واضحاً نحو تدويل النشاط الصناعي في موسكو، عبر أدوات عملية تربط بين الترويج والتسهيل والمتابعة الميدانية، في أسواق تبدو أكثر استعداداً للنمو والتبادل التجاري.