مكاسب حذرة في افتتاح الأسواق الخليجية
سجلت غالبية أسواق الأسهم في الخليج ارتفاعاً في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، مع تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين بعد مؤشرات على تقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. وجاءت الحركة الإيجابية رغم أن الجلسة افتتحت على خلفية توتر جيوسياسي واضح، ما جعل الصعود محدوداً ومشوباً بالحذر.
وأفاد تقرير دبلوماسي بأن الجولة الأولى من المحادثات بين الجانبين انتهت في سويسرا بعد أجواء متوترة ارتبطت بتجدد الحديث عن إغلاق مضيق هرمز وتهديدات أميركية باستئناف الضربات على إيران. لكن الإعلان عن خريطة طريق تمتد 60 يوماً، بوساطة قطر وباكستان، أعاد بعض الثقة للأسواق، ورفع توقعات التوصل إلى تسوية تخفف الضغط على المنطقة.
دبي وأبوظبي وقطر تستفيد من تهدئة المخاطر
في الإمارات، ارتفع مؤشر سوق دبي المالية بنسبة 0.1 في المائة، مدعوماً بصعود سهم هيئة كهرباء ومياه دبي بنحو 2.1 في المائة. كما تقدم مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية 0.4 في المائة، في إشارة إلى أن المستثمرين تعاملوا مع التطورات السياسية باعتبارها عاملاً مساعداً على الاستقرار قصير الأجل.
وفي قطر، زاد المؤشر العام بنسبة 0.3 في المائة، مستفيداً من مكاسب سهم بنك قطر الوطني الذي ارتفع 0.6 في المائة. وتزامن ذلك مع استمرار عبور ناقلات الغاز الطبيعي المسال القطرية مضيق هرمز، رغم تراجع حركة الشحن بعد إعلان إغلاق الممر البحري مجدداً خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما أبقى أنظار السوق مركزة على سلامة سلاسل الإمداد في قطاع الطاقة.
تراجع تاسي مع ضغط من الأسهم القيادية وأسعار النفط
على الجانب الآخر، أنهى المؤشر السعودي الرئيسي تداولاته المبكرة على انخفاض 0.1 في المائة، متأثراً بتراجع سهم البنك الأهلي السعودي 0.6 في المائة، وانخفاض سهم أرامكو السعودية 0.2 في المائة. ويعكس هذا الأداء حساسية السوق السعودية المباشرة لأي حركة في أسعار الطاقة، خاصة في ظل الارتباط الوثيق بين أرباح الشركات القيادية وتوجهات سوق النفط العالمية.
وتزامن الضعف في أداء تاسي مع هبوط خام برنت 2.09 في المائة ليصل إلى 78.89 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:33 بتوقيت غرينتش. وجاء التراجع النفطي في وقت تراهن فيه الأسواق على أن أي تهدئة بين واشنطن وطهران قد تقلل علاوة المخاطر الجيوسياسية التي تدعم الأسعار عادة في المنطقة.
الأسواق الأميركية تتفاعل بحذر مع التطورات نفسها
ولم يقتصر التذبذب على الأسواق الخليجية، إذ شهدت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بداية أسبوع فاترة. فقد تراجعت عقود داو جونز وستاندرد آند بورز 500، بينما سجلت عقود ناسداك 100 ارتفاعاً طفيفاً، ما يعكس حالة ترقب عامة في الأسواق العالمية.
وبحسب بيانات التداول المبكرة، انخفضت عقود داو جونز 0.09 في المائة، وتراجعت عقود ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.16 في المائة، في حين ارتفعت عقود ناسداك 100 بنسبة 0.01 في المائة. ويظهر هذا الأداء تبايناً بين شهية المستثمرين للمخاطرة وبين مخاوفهم من انعكاسات التطورات السياسية على أسعار الطاقة والنمو العالمي.
كما هبطت أسعار النفط بنحو 2 في المائة بعد اختتام الجولة الأولى من المحادثات، وهو ما دعم الفكرة القائلة إن الأسواق بدأت تسعر احتمال خفض التوتر، ولو بشكل مؤقت. وفي الوقت نفسه، حافظت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على جزء من الزخم الذي دعم وول ستريت في الأسبوع السابق، ما خفف من أثر القلق الجيوسياسي على المؤشرات الأميركية.
الذكاء الاصطناعي والقطاع الصناعي يدعمان المعنويات في وول ستريت
في الولايات المتحدة، ما زالت أسهم أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي تلعب دوراً رئيسياً في دعم السوق. فقد حصلت شركات الرقائق على دفعة في تداولات ما قبل الافتتاح، مع ارتفاع أسهم مايكرون تكنولوجي وسانديسك بنحو 3.5 في المائة لكل منهما، وصعود سهم إنتل 4.1 في المائة.
ويترقب المستثمرون نتائج مايكرون الفصلية هذا الأسبوع باعتبارها اختباراً لقدرة موجة الصعود الحالية على الاستمرار، خاصة بعد الارتفاع الكبير لسهم الشركة منذ بداية العام. وفي الخلفية، تظل أسواق المال الأميركية مدعومة بقوة الاقتصاد المحلي، وتوسع الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى استمرار التفاؤل حيال الطلب على البنية التكنولوجية الحديثة.
وتوضح هذه الصورة أن الأسواق العالمية تتحرك حالياً بين عاملين متعارضين: تهدئة سياسية محتملة في الشرق الأوسط من جهة، واستمرار الزخم في قطاع التكنولوجيا من جهة أخرى. وبين هذين المسارين، تبقى الأسهم الخليجية أكثر حساسية لتقلبات النفط والمخاطر الإقليمية، بينما تتابع وول ستريت البيانات الاقتصادية والسياسة النقدية بقدر لا يقل أهمية.
ترقب لبيانات التضخم وتصريحات الفيدرالي
تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، وهي من أهم مقاييس التضخم التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي. وقد تؤدي القراءات الأعلى من المتوقع إلى تعزيز الرهانات على بقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول، وهو ما قد يضغط على الأصول عالية المخاطر.
وفي موازاة ذلك، تتابع الأسواق تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، في ظل استمرار النقاش حول مسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة. ومع بقاء عوائد السندات الأميركية عند مستويات مرتفعة نسبياً، يظل المستثمرون في حالة إعادة تسعير مستمرة للمخاطر، بين احتمالات التهدئة الجيوسياسية ومخاوف التضخم المستمر.
وبالنسبة للأسواق الخليجية، تبدو الرسالة الأوضح أن أي تحسن في أجواء التفاوض بين واشنطن وطهران ينعكس سريعاً على المزاج الاستثماري، حتى إذا بقي التأثير محدوداً في التداولات اليومية. أما إذا استمرت التهدئة، فقد تحصل البورصات الإقليمية على دعم إضافي، خاصة في القطاعات الأكثر ارتباطاً بأسعار الطاقة وحركة التجارة البحرية.