02-Jul-2026 5 دقائق قراءة

كوريا الجنوبية تعلن مغادرة سفينة الشحن «نامو» مضيق هرمز بعد إصلاح أضرار هجوم مايو

قالت سيول إن سفينة الشحن «نامو» ستغادر مضيق هرمز في منتصف يوليو بعد إصلاح الأضرار التي لحقت بها في هجوم مايو، بينما تواصل كوريا الجنوبية مراقبة تداعيات التوترات البحرية على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

مغادرة مرتقبة بعد إصلاح الأضرار

أعلنت وزارة المحيطات الكورية الجنوبية أن سفينة الشحن «نامو»، التي تديرها شركة «إتش.إم.إم»، ستغادر مضيق هرمز في منتصف يوليو المقبل، بعد استكمال إصلاحات للأضرار التي لحقت بها في هجوم وقع خلال مايو. وتمثل الخطوة نهاية مرحلة حساسة مرت بها السفينة في أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً وحساسية بالنسبة لتجارة الطاقة والشحن الدولي.

وبحسب الوزارة، فإن السفينة تعرضت لأضرار في هيكلها خلال الهجوم، ما استدعى إخضاعها لأعمال صيانة قبل السماح لها بمواصلة رحلتها. وتأتي هذه التطورات في وقت تتابع فيه شركات النقل البحري وشركات التأمين أوضاع الملاحة في الخليج ومضيق هرمز عن كثب، مع استمرار أثر التوترات الجيوسياسية على حركة السفن وأسعار الشحن.

تحقيق كوري جنوبي وحسابات تجارية مفتوحة

كانت سيول قد رجحت في أواخر مايو أن الهجوم قد يكون نجم عن صاروخ إيراني مضاد للسفن، واستدعت السفير الإيراني لتسليمه نتائج تحقيقها وتقديم احتجاج رسمي. لكن السلطات الكورية الجنوبية أوضحت لاحقاً أنها لم تصل إلى تحديد قاطع للمسؤولية أو الجهة المنفذة، ولم تؤكد ما إذا كان الهجوم متعمداً.

هذا الغموض يضيف طبقة جديدة من التعقيد أمام شركات الشحن التي تعتمد على عبور المضيق في خطوطها التجارية بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا. فحتى من دون حسم سياسي أو أمني كامل، تظل المخاطر التشغيلية والتأمينية قائمة، ما يدفع شركات النقل إلى رفع مستويات الحذر وإعادة تقييم مساراتها وجدول رحلاتها.

استمرار الحركة رغم التوترات

قال نائب وزير المحيطات الكوري الجنوبي إن سفينتين ما تزالان عالقتين حالياً في مضيق هرمز، إحداهما «نامو» وعلى متنها 35 بحاراً. وأشار إلى أن 21 سفينة تشغلها كوريا الجنوبية عبرت المضيق بأمان منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران قبل أسبوعين، في إشارة إلى أن حركة الملاحة لم تتوقف بالكامل رغم المخاوف الأمنية.

ويعكس ذلك واقعاً مزدوجاً في قطاع النقل البحري: استمرار التدفق التجاري من جهة، ومحاولة الشركات والسلطات احتواء أثر عدم الاستقرار من جهة أخرى. فالممرات البحرية الحيوية نادراً ما تُغلق بشكل كامل، لكن أي حادث واحد يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين وتعديل جداول الإبحار وزيادة الضغط على سلاسل التوريد.

من يتحمل تكاليف الإصلاح؟

أفادت وزارة المحيطات أن شركة «إتش.إم.إم» تتحمل تكاليف الإصلاحات الخاصة بالسفينة. كما أكد متحدث باسم الشركة أنها ستغطي النفقات، مضيفاً أنها ستتقدم لاحقاً بطلب تعويض إلى شركة التأمين التابعة لها. ويبرز هنا الجانب التجاري المباشر للأزمة، إذ لا يقتصر الضرر على تعطل السفينة، بل يمتد إلى بنية التأمين البحري وإدارة المخاطر في الشركات المشغلة.

وعندما طُرح سؤال حول ما إذا كانت كوريا الجنوبية ستطلب من إيران أو الولايات المتحدة تغطية تكاليف الإصلاح، قال المسؤول الكوري إن بلاده قد تنظر في هذا الأمر لاحقاً، من دون تقديم تفاصيل إضافية. ويشير ذلك إلى أن الملف لا يزال مفتوحاً على احتمالات دبلوماسية ومالية متعددة، رغم أن الأولوية الحالية تبدو موجهة إلى استعادة السفينة لحركتها الطبيعية.

أثر أوسع على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة

أدت التطورات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر فبراير، إلى قفزة حادة في أسعار النفط العالمية وأثارت مخاوف واسعة بشأن تأثيرها على الاقتصاد الدولي. فالمضيق يمثل شرياناً رئيسياً لتدفق النفط والسلع، وأي اضطراب فيه ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة والنقل والتجارة.

وفي السياق نفسه، تتابع الشركات الكورية الجنوبية والمستوردون والمصدرون الآسيويون تطورات الوضع لقياس أثره على الكلفة الزمنية والمالية للشحن. كما أن أي تأخير في عبور السفن أو الحاجة إلى مسارات بديلة قد يزيد الضغط على سلاسل الإمداد، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد على التسليم المنتظم والمخزون المحدود.

ما تعنيه الحادثة لقطاع الشحن البحري

تسلط قضية «نامو» الضوء على هشاشة سلاسل النقل البحري أمام المخاطر الجيوسياسية، حتى عندما لا تصل إلى مستوى الإغلاق الكامل للممرات الحيوية. فشركات الشحن لا تتعامل فقط مع مخاطر الحوادث، بل أيضاً مع تبعاتها المالية والتنظيمية والتشغيلية، بدءاً من التأمين وانتهاءً بجدولة الرحلات وتقدير زمن الوصول.

وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، يبدو أن الشركات ستظل مضطرة للموازنة بين الحاجة إلى إبقاء التجارة البحرية مستمرة، وبين تقليص المخاطر المحتملة على السفن والطاقم والبضائع. لذلك، فإن عودة «نامو» المنتظرة إلى الإبحار منتصف يوليو لا تمثل مجرد نهاية إصلاح فني، بل اختباراً آخر لقدرة القطاع على العمل في بيئة تتداخل فيها الجغرافيا السياسية مع الاقتصاد العالمي.