02-Jul-2026 4 دقائق قراءة

النفط يتراجع مع تهدئة مخاطر الشرق الأوسط لكنه ينهي الأسبوع على خسائر حادة

أغلقت أسعار النفط الأسبوع على انخفاض ملحوظ بعدما تراجعت عقود خام غرب تكساس وبرنت في ختام الجلسة الأخيرة، رغم الدعم الذي تلقته السوق سابقاً من تصاعد التوتر في الشرق الأوسط وتقييد حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

أنهت أسعار النفط تعاملات الأسبوع على تراجع واضح، في إشارة إلى استمرار حالة التذبذب التي تسيطر على سوق الطاقة العالمية مع كل تطور جيوسياسي جديد. وجاءت الخسائر الأخيرة بعدما فقد الخام الأمريكي وخام برنت جزءاً من المكاسب التي حققاها في وقت سابق من الأسبوع، حين دفعت التوترات في الشرق الأوسط المستثمرين إلى رفع توقعات المخاطر المرتبطة بالإمدادات.

وأقفلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم يوليو المقبل عند 90.54 دولاراً للبرميل، منخفضة بنسبة 2.69% مقارنة بجلسة الإغلاق السابقة. كما أغلقت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أغسطس عند 93.09 دولاراً للبرميل، بتراجع نسبته 2.04% عن سعر التسوية السابق.

تقلبات حادة خلال الأسبوع

شهدت السوق خلال الأيام الماضية حركة سعرية متقلبة، إذ دعمت مخاوف تعطل الإمدادات الأسعار في البداية، قبل أن تعود عمليات البيع لجني الأرباح مع انحسار بعض مخاوف التصعيد الفوري. ويعكس هذا الأداء هشاشة التوازن الحالي بين عوامل العرض والطلب من جهة، وعلاوة المخاطر الجيوسياسية من جهة أخرى.

وغالباً ما تتفاعل أسواق النفط سريعاً مع أي اضطراب في المناطق المنتجة أو الممرات البحرية الحيوية، لأن جزءاً كبيراً من التجارة العالمية يعتمد على استقرار النقل عبر نقاط العبور الرئيسية. وفي هذا السياق، بقيت الأنظار متجهة إلى الشرق الأوسط، حيث تراقب الأسواق أي تطور قد ينعكس مباشرة على تدفقات الخام ومشتقات الطاقة.

مضيق هرمز يبقى في قلب المخاوف

أحد أبرز العوامل التي دعمت الأسعار خلال الأسبوع كان استمرار القلق من حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي. ومع بقاء المرور عبر المضيق محدوداً خلال الفترة الأخيرة، ارتفعت المخاوف من أن أي توسع في الاضطرابات قد يضيف ضغوطاً جديدة على السوق، ليس فقط عبر تقييد الإمدادات، بل أيضاً عبر رفع تكاليف التأمين والنقل.

ويُنظر إلى المضيق باعتباره نقطة حساسة في منظومة الطاقة العالمية، لأن أي خلل في انسياب الشحنات منه ينعكس سريعاً على عقود النفط الآجلة، كما ينعكس على قرارات المتعاملين في الأسواق المالية وشركات التكرير والمستهلكين الصناعيين. لذلك، لا تتحرك الأسعار وفق حجم الإنتاج فقط، بل وفق توقعات المخاطر المرتبطة بسلسلة الإمداد بأكملها.

إشارات السوق بين الجغرافيا والسياسة

خلال فترات الاضطراب السياسي والأمني، تميل الأسواق إلى تسعير احتمال انقطاع الإمدادات حتى قبل حدوثه فعلياً. وهذا ما يفسر ارتفاع النفط في بداية الأسبوع، ثم تراجعه لاحقاً مع تغير توقعات المستثمرين بشأن مدة التوتر وحدته. فالسوق لا تتفاعل فقط مع الوقائع، بل مع الاحتمالات أيضاً، وهو ما يضاعف حساسية الأسعار تجاه الأخبار القادمة من مناطق النزاع.

وفي المقابل، يبقى العامل الأساسي على المدى المتوسط هو موازنة تأثير المخاطر الجيوسياسية مع مؤشرات الطلب العالمي ومستويات المخزونات وقدرات الإنتاج لدى كبار المنتجين. فإذا هدأت التوترات من دون أن يتراجع الطلب، فقد تستقر الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبياً. أما إذا تحسنت ظروف الملاحة وعادت الإمدادات إلى طبيعتها، فقد تتعرض الأسعار لضغوط إضافية.

ما الذي يعنيه ذلك لسوق الطاقة؟

بالنسبة إلى شركات الطاقة والمتعاملين في العقود الآجلة، تعني هذه التحركات أن إدارة المخاطر أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى. فالسوق الحالية لا تتحرك وفق اتجاه واحد، بل تتأرجح بين مخاوف النقص في الإمدادات وبين توقعات تهدئة التوترات. ويؤدي هذا التذبذب إلى صعوبة أكبر في وضع تقديرات مستقرة للأسعار على المدى القصير.

كما أن المستهلكين النهائيين، من شركات النقل إلى المصانع، يواجهون بدورهم تأثيرات غير مباشرة عبر تكاليف الوقود والشحن والتأمين. وكلما طال أمد حالة عدم اليقين في الممرات البحرية أو في مناطق الإنتاج، زادت احتمالات انتقال الضغوط إلى سلسلة واسعة من القطاعات المرتبطة بالطاقة.

وبينما أنهى النفط الأسبوع على خسائر، فإن الصورة العامة تشير إلى سوق ما زالت تتحرك تحت تأثير المخاطر السياسية أكثر من العوامل التقليدية وحدها. ولذلك، سيظل مسار الأسعار في الجلسات المقبلة مرتبطاً بتطورات الشرق الأوسط، وبقدرة السوق على استيعاب أي اضطراب إضافي دون أن يتحول إلى أزمة إمدادات أوسع.