03-Jul-2026 5 دقائق قراءة

سند تستثمر 25 مليون درهم لتوسيع قدرات صيانة محركات ليب في أبوظبي

مجموعة سند تعزز بنيتها التحتية في أبوظبي بقدرات اختبار وصيانة لمحركات ليب 1-إيه و1-بي، في خطوة تدعم تكامل خدمات ما بعد البيع وترسخ موقع الإمارة كمركز متقدم لصناعة الطيران.

أعلنت مجموعة سند، المتخصصة في هندسة الطيران وحلول إدارة الأصول والمملوكة بالكامل لمبادلة للاستثمار، عن خطوة توسعية جديدة في أبوظبي عبر ضخ استثمار تتجاوز قيمته 25 مليون درهم لتعزيز قدراتها الفنية في صيانة محركات ليب التي تنتجها شركة سي أف أم العالمية.

ويمثل هذا الاستثمار إضافة نوعية إلى البنية التشغيلية للشركة، إذ يرفع مستوى جاهزيتها في اختبار محركات ليب 1-إيه و1-بي، ويمنحها قدرة أكبر على تقديم خدمة متكاملة تشمل الصيانة والفحص النهائي وإعادة المحرك إلى الخدمة ضمن سلسلة تشغيلية واحدة.

تكامل أكبر في خدمات الصيانة

التطوير الجديد لا يقتصر على تحديث المعدات فحسب، بل يهدف إلى بناء منظومة أكثر ترابطاً في خدمات الصيانة المتقدمة داخل الإمارات. ومع إضافة قدرات الاختبار، أصبحت سند أقرب إلى نموذج المركز المتخصص القادر على التعامل مع المحرك منذ دخوله المنشأة وحتى انتهاء جميع مراحل التحقق الفني.

هذا النوع من التكامل يعد مهماً في سوق صيانة المحركات التجارية، لأنه يقلل زمن الإنجاز ويزيد كفاءة العمليات ويمنح شركات الطيران مساراً أوضح وأكثر استقراراً لإدارة الصيانة الدورية والمعقدة.

أهمية محركات ليب في أسطول الطيران العالمي

تأتي الخطوة في وقت يشهد فيه الطلب على محركات ليب توسعاً متسارعاً مع انتشار استخدامها على طائرات حديثة مثل إيرباص A320neo وبوينغ 737 ماكس. وتُعد هذه المحركات من أبرز منصات الدفع في الجيل الجديد من الطائرات التجارية، ما يرفع الحاجة إلى خدمات صيانة وفحص عالية الكفاءة بالقرب من مراكز التشغيل الكبرى.

ووفق المعطيات المتاحة، هناك أكثر من 4000 طائرة تعمل بهذه المحركات حول العالم، مع توقعات بأن تصبح هذه المنصة الأكثر انتشاراً بحلول عام 2030. ويعني ذلك أن الطلب على خدمات ما بعد البيع، وخصوصاً الاختبار والصيانة المتخصصة، مرشح للارتفاع بصورة مستمرة.

أبوظبي تعزز موقعها في سلسلة القيمة الجوية

بالنسبة إلى أبوظبي، يحمل هذا التوسع بعداً استراتيجياً يتجاوز الشركة نفسها. فامتلاك قدرات مستقلة وشاملة لصيانة محركات ليب داخل الإمارة يعزز موقعها كمركز إقليمي وعالمي لصناعة الطيران، ويدعم توجهها إلى بناء قاعدة صناعية عالية القيمة ترتبط بخدمات الهندسة المتقدمة.

كما أن وجود مثل هذه القدرات محلياً يساهم في تقليص الاعتماد على مراكز الصيانة الخارجية، ويرفع مستوى الجاهزية التشغيلية لدى شركات الطيران التي تبحث عن حلول أسرع وأكثر مرونة ضمن بيئة لوجستية متطورة.

توسيع الخبرات المحلية والقدرات التشغيلية

وقالت إدارة سند إن الاستثمار الجديد يندرج ضمن استراتيجية طويلة الأمد تستهدف بناء قدرات صناعية متقدمة تدعم قطاع الطيران في الدولة. وتشير الشركة إلى أن إضافة تقنيات الاختبار الحديثة ستساعدها على تحسين كفاءة العمليات وتسريع زمن التسليم، إلى جانب تطوير خبرات محلية متخصصة في هذا المجال.

كما يعكس هذا التوجه اعتماداً أكبر على الكفاءات الفنية داخل الإمارات، عبر تدريب وتطوير كوادر قادرة على التعامل مع أحد أكثر أنظمة الدفع تعقيداً في الطيران التجاري الحديث. ويعد ذلك عاملاً أساسياً في ترسيخ موقع أبوظبي ضمن شبكة الخدمات العالمية لمحركات ليب.

من أول مزود مستقل إلى منصة خدمات متقدمة

في عام 2023، أصبحت سند أول مزود مستقل في الشرق الأوسط يقدم خدمات صيانة لمحركات ليب، وهو إنجاز فتح أمامها مساراً توسعياً سريعاً في سوق يشهد منافسة متزايدة. ومنذ ذلك التاريخ، واصلت الشركة الاستثمار في المعدات المتخصصة وتطوير فرق العمل ورفع كفاءة البنية التشغيلية.

ومع الإعلان الجديد، تبدو الشركة في مرحلة انتقال من تقديم خدمات صيانة أساسية إلى تشغيل منصة أكثر شمولاً تغطي سلسلة القيمة الخاصة بالمحرك، من الاستلام إلى الفحص إلى الإعادة للخدمة. هذا التحول يمنحها موقعاً أكثر قوة في سوق خدمات ما بعد البيع للطيران.

انعكاسات اقتصادية وصناعية أوسع

على المستوى الاقتصادي، يمثل الاستثمار جزءاً من مسار أوسع في الإمارات يركز على تطوير الصناعات المعرفية والتقنية المرتبطة بالطيران. مثل هذه المشاريع لا تضيف فقط إلى الطاقة التشغيلية، بل تخلق أيضاً فرصاً لنمو المهارات والتوريد والخدمات المساندة المرتبطة بالقطاع.

كما أن توسع الخدمات الفنية المتقدمة داخل الدولة يرفع من جاذبية البيئة الاستثمارية في الصناعات الجوية، خاصة مع تنامي الحاجة العالمية إلى مراكز صيانة قادرة على التعامل مع أعداد متزايدة من الطائرات الحديثة ومحركاتها.

خطوة جديدة في سوق صيانة المحركات

مع هذا الاستثمار، تواصل سند ترسيخ حضورها في سوق صيانة المحركات التجارية عبر مزيج يجمع بين التكنولوجيا والكوادر المتخصصة والبنية التحتية الحديثة. وتؤكد الشركة أنها تخدم حالياً عملاء في القارات الست من خلال مجموعة واسعة من المحركات، بما في ذلك في 2500 وترنت 700 وجينكس وليب.

وتشير هذه الخطوة إلى أن المنافسة في قطاع صيانة الطيران لم تعد ترتبط فقط بعدد العقود أو حجم المرافق، بل أيضاً بقدرة الشركات على تقديم حلول متكاملة وقريبة من العملاء وقادرة على الاستجابة السريعة لمتطلبات الأساطيل الحديثة.

وبهذا التوسع، تكرس سند حضورها كأحد اللاعبين البارزين في هندسة الطيران في المنطقة، معززة موقع أبوظبي كمركز صناعي متقدم في خدمات المحركات والطيران التجاري.