03-Jul-2026 5 دقائق قراءة

أسهم الرقائق تدفع العقود الآجلة الأميركية إلى الارتفاع قبيل صدور بيانات التضخم

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بدعم من تعافي أسهم شركات الرقائق، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية وقرارات السياسة النقدية في ظل هدوء نسبي في التوترات الجيوسياسية.

ارتداد تقوده الرقائق

سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً في تعاملات ما قبل الافتتاح، مع عودة الإقبال على الأصول عالية المخاطر بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وجاء التحسن مدفوعاً أساساً بأسهم شركات أشباه الموصلات التي واصلت التعافي لليوم الثاني، بعد موجة بيع قوية هزت قطاع التكنولوجيا في الجلسات السابقة.

وتصدر مؤشر ناسداك المكاسب المبكرة بفضل صعود أسهم شركات الرقائق، في إشارة إلى أن المستثمرين بدأوا يعيدون بناء مراكزهم في أحد أكثر القطاعات حساسية لتوقعات النمو وأسعار الفائدة. وارتفعت أسهم شركات مثل مارفيل تكنولوجي وبرودكوم ومايكرون تكنولوجي بنسب تراوحت بين 1.1 في المائة و4.1 في المائة قبل بدء التداولات الرسمية.

وبحلول الساعة 6:57 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز 138 نقطة، أي ما يعادل 0.27 في المائة، كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 34.5 نقطة أو 0.47 في المائة، بينما تقدمت عقود ناسداك 100 بمقدار 224.75 نقطة أو 0.76 في المائة.

التضخم والفائدة في صدارة الاهتمام

رغم التحسن الحالي، لا يزال المستثمرون يتعاملون بحذر مع اتجاهات التضخم والسياسة النقدية. فالسوق الأميركية تستعد لاستقبال بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو، وهي قراءة يراها المتعاملون حاسمة في تقييم ما إذا كانت الضغوط السعرية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة ستظهر بوضوح في الأرقام الرسمية.

وتأتي هذه الأهمية بعد أن أثار تقرير الوظائف الأميركي، الصادر في نهاية الأسبوع الماضي، مخاوف من أن يظل الاقتصاد أقوى من المتوقع، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى التفكير في مزيد من التشديد إذا استمرت مؤشرات التضخم في الصعود.

وفي الوقت نفسه، يرى محللون أن السوق لا تزال تستند إلى عوامل دعم أساسية، أبرزها نمو الأرباح في قطاعات رئيسية واستمرار الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي. لكنهم يشيرون أيضاً إلى أن المكاسب الكبيرة التي حققها ناسداك في فترة قصيرة رفعت حساسية المستثمرين تجاه أي مفاجأة سلبية في البيانات الاقتصادية أو في توجيهات الشركات.

هدوء جيوسياسي يخفف الضغط على الأسواق

ساهمت التطورات السياسية في الشرق الأوسط في تهدئة موجة القلق التي سيطرت على الأسواق خلال الأيام الماضية. فقد أعلنت إيران وإسرائيل وقف الهجمات المتبادلة استجابة لدعوة أميركية، ما خفف المخاوف من اتساع دائرة المواجهة. ومع ذلك، لا يزال الحذر قائماً في أسواق الطاقة والأسهم، بسبب غياب مسار واضح نحو تسوية دائمة.

وتراجعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة خلال التعاملات، لتفقد معظم مكاسب الجلسة السابقة. ويعكس ذلك أن المستثمرين بدأوا في تسعير قدر أقل من المخاطر الفورية، رغم استمرار وجود عوامل ضغط، من بينها إغلاق مضيق هرمز واحتمال عودة التوتر في أي لحظة.

هذا التراجع في النفط مهم للأسواق الأميركية لأنه يخفف جزئياً من مخاوف انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم الاستهلاكي، وهو ما يفسر استجابة العقود الآجلة بشكل إيجابي نسبياً في بداية الجلسة.

القطاع التقني بين التعافي والقلق من التقييمات

تعرضت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لضغط بيعي ملحوظ الأسبوع الماضي، بعدما جاءت توقعات برودكوم دون ما كان يأمله المستثمرون. وأعاد ذلك فتح النقاش حول التقييمات المرتفعة في قطاع الرقائق، الذي شهد موجة صعود قوية منذ بداية العام.

ورغم هذا التذبذب، لا تبدو الصورة الأساسية سلبية بالكامل. فدعم الذكاء الاصطناعي للطلب على الرقائق لا يزال قائماً، مع استمرار توسع مراكز البيانات واعتماد الشركات الكبرى على معالجات أكثر تقدماً لتشغيل تطبيقاتها وخدماتها. لذلك، ينظر كثير من المستثمرين إلى الهبوط الأخير باعتباره تصحيحاً مؤقتاً أكثر من كونه تغييراً في الاتجاه العام.

وتقول محللة الأسواق دانييلا هاثورن إن المحركات الرئيسية للصعود لم تختفِ، وتشمل قوة الأرباح وتدفقات الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ومرونة النشاط الاقتصادي. لكنها تضيف أن السوق أصبحت أكثر حذراً تجاه أي إشارة تتعلق بالتضخم أو الفائدة أو المخاطر الجيوسياسية، خصوصاً بعد الارتفاع السريع الذي سجله ناسداك خلال فترة قصيرة.

محركات فردية في السوق

بعيداً عن المؤشرات الكبرى، أظهرت بعض الأسهم تحركات لافتة في تعاملات ما قبل الافتتاح. فقد قفز سهم أبلايد ديجيتال بعد إعلان اتفاق إيجار طويل الأجل مع شركة سحابية أميركية كبرى لموقع حوسبة جديد، في صفقة يُتوقع أن توفر إيرادات كبيرة تمتد على 15 عاماً.

وفي قطاع الرعاية الصحية، ارتفع سهم نوفالنت بشكل حاد بعد موافقة غلاكسو سميث كلاين على الاستحواذ عليها في صفقة كبيرة تعكس استمرار شهية الشركات الدوائية للاندماجات والاستحواذات، حتى في بيئة تتسم بتقلبات أوسع في أسواق المال.

وتوضح هذه التحركات أن السوق لا تتحرك فقط وفق مؤشرات الاقتصاد الكلي، بل تتأثر أيضاً بخطط الشركات، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والحوسبة السحابية والأدوية، حيث يظل النمو المدفوع بالابتكار عاملاً حاسماً في تقييم المستثمرين.

السوق بين دفعة قصيرة الأجل واختبار قريب

تشير الصورة الحالية إلى أن وول ستريت تدخل مرحلة اختبار مزدوج: من جهة، هناك تعافٍ تقوده أسهم الرقائق وعودة جزئية للشهية نحو المخاطرة؛ ومن جهة أخرى، ينتظر المستثمرون بيانات تضخم قد تعيد تشكيل توقعات الفائدة خلال الأسابيع المقبلة.

إذا جاءت البيانات أقل سخونة من المتوقع، فقد يستفيد قطاع التكنولوجيا من موجة ارتياح جديدة. أما إذا أظهرت الأرقام استمرار الضغوط السعرية، فقد تعود المخاوف من تشدد الاحتياطي الفيدرالي وتضغط مجدداً على الأسهم ذات التقييم المرتفع، وفي مقدمتها شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت الراهن، تبدو السوق معلقة بين تحسن معنويات قصير الأجل وبين ترقب حاسم لبيانات اقتصادية ستحدد إلى حد كبير اتجاه التداولات المقبلة.