03-Jul-2026 5 دقائق قراءة

النفط يتعافى جزئياً بعد هبوط حاد مع ترقب استئناف التدفقات عبر مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط في جلسة الثلاثاء لتعوض جزءاً من خسائرها الأخيرة، بينما بقيت الأسواق في حالة ترقب لمدى صمود التفاهمات الأميركية - الإيرانية وانعكاسها على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

ارتداد محدود بعد جلسة مضطربة

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً في تداولات الثلاثاء بعدما تعرضت في الجلسة السابقة لضغوط بيع قوية، في حركة عكست توازناً هشاً بين المخاوف الجيوسياسية وآمال عودة الإمدادات إلى مساراتها الطبيعية. وجاء التحسن مدفوعاً بحذر المستثمرين إزاء مآلات المحادثات الأميركية - الإيرانية، وبمراقبة دقيقة لأي تطور قد يحدد مستوى المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية في المنطقة.

وصعد خام برنت والعقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسب طفيفة، بما أعاد بعض الاستقرار إلى السوق بعد هبوط تجاوز 3 في المائة في اليوم السابق. ورغم أن الارتفاع لم يكن كبيراً، فإنه يشير إلى أن المتعاملين لا يزالون يتعاملون مع السوق باعتبارها شديدة الحساسية لأي إشارة سياسية أو أمنية مرتبطة بتدفقات الطاقة العالمية.

مضيق هرمز يبقى في قلب التسعير

الأسواق لم تركز فقط على حركة الأسعار ذاتها، بل على ما تعنيه التطورات الأخيرة بالنسبة إلى مضيق هرمز، الممر الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط المنقولة بحراً. أي تعطيل في هذا الشريان ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة والشحن والتأمين، ويرفع علاوة المخاطر التي يضيفها المتعاملون إلى الأسعار.

وبعد أيام من التوتر، بدأت مؤشرات أولية على تعافي حركة الملاحة، إذ عبرت ناقلتا نفط تحملان نحو مليوني برميل المضيق يوم الاثنين، في دلالة على أن جزءاً من التدفقات عاد إلى الحركة، وإن بقيت الأسواق غير مقتنعة بأن الوضع استقر بالكامل. هذا التردد يفسر لماذا لم تمتد موجة الارتداد إلى مستويات أقوى، ولماذا بقيت التداولات محكومة بالحذر الشديد.

الهبوط السابق كان انعكاساً لتسعير سياسي سريع

الانخفاض الحاد في بداية الأسبوع جاء بعد تطورات اعتبرها المستثمرون مؤشراً على تهدئة محتملة، من بينها إعفاء أميركي من العقوبات لمدة 60 يوماً عقب الجولة الأولى من المحادثات، وتقارير تحدثت عن تباطؤ في الأعمال القتالية في لبنان ضمن ترتيبات أوسع. هذه العوامل دفعت جزءاً من السوق إلى إعادة تقييم سيناريو المخاطر الفورية التي كانت تدعم الأسعار.

لكن هذا التراجع السريع أظهر أيضاً مدى هشاشة المزاج الاستثماري في سوق النفط خلال الفترات التي تختلط فيها السياسة بالأمن البحري. فبدلاً من مسار واضح، بات السوق يتنقل بين فرضية انفراج تدريجي وفرضية عودة التوتر في أي لحظة، وهو ما ينعكس على قرارات التحوط والاستثمار القصير الأجل.

الشكوك لا تزال أعلى من اليقين

يرى محللون أن ما يضغط على السوق حالياً ليس فقط حجم الإمدادات، بل درجة الثقة في استمرار أي تفاهمات سياسية. فالمستثمرون ما زالوا يتعاملون مع العلاقة بين واشنطن وطهران بوصفها علاقة متوترة تاريخياً، ما يجعل أي استقرار في الأسعار مشروطاً بظهور إشارات عملية على التزام الطرفين بالمسار الدبلوماسي.

وفي هذا السياق، أشار محللون في أسواق الطاقة إلى أن العودة إلى مستويات ما قبل التوتر قد تحتاج وقتاً أطول مما يتوقعه البعض، لأن السوق لا تبني قراراتها على التصريحات وحدها، بل على أدلة ملموسة مثل انتظام الشحنات، وتراجع مخاطر الملاحة، واستمرار الهدوء على امتداد الممرات البحرية.

النفط والاقتصاد العالمي: حلقة مترابطة

تحركات النفط الحالية تتجاوز السوق السلعية إلى تأثيراتها في التضخم وتكاليف النقل والإنتاج عالمياً. فكل ارتفاع أو تراجع حاد في الخام ينعكس على توقعات الشركات والاقتصادات المستوردة للطاقة، كما يؤثر في قرارات البنوك المركزية بشأن مسار الفائدة. لذلك فإن أي استقرار في الأسعار يُنظر إليه عادة كعامل مساعد للبيئة الاقتصادية الأوسع، بينما يعيد التوتر تسعير المخاطر في سلاسل الإمداد والشحن.

كما أن تراجع أسعار الخام في بعض الجلسات الأخيرة خفف، ولو جزئياً، من الضغوط على الأسواق التي كانت تخشى انتقال موجة ارتفاع الطاقة إلى التضخم الأساسي. لكن بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبياً، حتى بعد الارتداد الأخير، يعني أن الاقتصادات والشركات لا تزال أمام تكلفة طاقة غير مستقرة، خاصة إذا تعثرت الحركة عبر هرمز أو عادت المخاوف الأمنية إلى التصاعد.

ما الذي يراقبه المستثمرون الآن؟

في الأيام المقبلة، سيركز المتعاملون على ثلاثة مسارات رئيسية: مدى التقدم في المحادثات بين واشنطن وطهران، ومستوى الالتزام بإبقاء الممرات البحرية مفتوحة، وسرعة تعافي حركة الناقلات في الخليج. كما ستبقى بيانات المخزونات والإمدادات الأميركية عاملاً مساعداً في تحديد اتجاه السوق، لكن المحرك الأكبر حالياً يظل سياسياً وأمنياً بالدرجة الأولى.

ومن الناحية العملية، قد يستمر النفط في التداول داخل نطاق متقلب ما لم تظهر تطورات أكثر وضوحاً. فالسوق لا تبحث فقط عن اتجاه سعري، بل عن سردية مستقرة تسمح بإعادة تسعير المخاطر على أساس أقل تقلباً. وحتى ذلك الحين، سيظل مضيق هرمز أحد أهم العناوين التي تحدد نبرة التداول في سوق الطاقة العالمية.