04-Jul-2026 6 دقائق قراءة

عُمان تنشئ هيئة حكومية لإدارة الأصول وتعزيز الاستثمار العام

أقرت سلطنة عمان إنشاء هيئة للأصول الحكومية لتتولى إدارة واستثمار الأصول الثابتة للدولة وفق معايير شفافة، ضمن توجه أوسع لتعزيز كفاءة الإنفاق وتوسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد.

خطوة تنظيمية لإدارة أصول الدولة

اتخذت سلطنة عمان قراراً جديداً يعيد ترتيب إدارة جانب مهم من مواردها العامة، عبر إنشاء هيئة حكومية مختصة بالأصول الثابتة للدولة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحويل إدارة الممتلكات العامة من مجرد ملف تشغيلي إلى أداة اقتصادية أكثر فاعلية، قادرة على توليد عوائد مستدامة تدعم المالية العامة وتنسجم مع مسار التنويع الاقتصادي.

ويأتي القرار في سياق أوسع من السياسات التي تسعى إلى رفع كفاءة الإدارة الحكومية، وتحسين التنسيق بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص، ومواءمة أدوات الاقتصاد الوطني مع المتغيرات العالمية. كما يعكس رغبة واضحة في تعظيم قيمة الأصول القائمة بدل الاكتفاء بالحفاظ عليها بشكل تقليدي.

وبحسب ما أُعلن، ستتولى الهيئة الجديدة مسؤولية إدارة واستثمار الأصول الثابتة للدولة وفق معايير عالية من الشفافية والحوكمة، بما يساعد على تحويل هذه الأصول إلى مصدر دخل مستدام يخفف الضغط على الميزانية العامة ويعزز التنوع في مصادر الإيرادات.

مجلس للتنسيق الاقتصادي وتوسيع دور القطاع الخاص

إلى جانب إنشاء الهيئة، وجّهت القيادة العمانية أيضاً بتأسيس مجلس للتنسيق الاقتصادي، في إشارة إلى توجه رسمي نحو بناء درجة أعلى من الانسجام بين السياسات الحكومية واحتياجات الشركات والأسواق. وتكمن أهمية المجلس في أنه يوفر إطاراً مؤسسياً لمراجعة الأولويات الاقتصادية بصورة أكثر تكاملاً، مع مراعاة التحولات في الاقتصاد العالمي.

ويُنتظر أن يسهم المجلس في رفع مستوى التنسيق بين الجهات المختلفة، وتوجيه السياسات العامة نحو نموذج تنموي أكثر توازناً، بما يدعم نمو القطاعات الإنتاجية ويمنح القطاع الخاص مساحة أوسع للمساهمة في النشاط الاقتصادي. وهذا النوع من الأطر التنظيمية بات محورياً في العديد من الاقتصادات التي تسعى إلى تحسين بيئة الأعمال وتسريع اتخاذ القرار.

كما أن ربط إدارة الأصول العامة بالتنسيق الاقتصادي الأوسع يرسل إشارة إلى أن عمان لا تنظر إلى الأصول الحكومية باعتبارها موجودات ثابتة فقط، بل كمحفظة اقتصادية يمكن تشغيلها وتطويرها وتحقيق قيمة مضافة منها عبر أدوات استثمارية أكثر احترافية.

دلالات اقتصادية في سياق التنويع المالي

يحمل إنشاء هيئة الأصول الحكومية دلالات مهمة بالنسبة إلى مسار الإصلاح الاقتصادي في السلطنة. فمن جهة، يمكن أن يساعد في تحسين العائد على الأصول العامة وتوسيع قاعدة الدخل غير النفطي. ومن جهة أخرى، يفتح المجال أمام إدارة أكثر تخصصاً، تقوم على دراسات الجدوى والتقييم المالي والتوظيف الأمثل للأصول، بدلاً من الاكتفاء بإدارتها كملفات إدارية منفصلة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتجه فيه دول المنطقة إلى إعادة تقييم دور الدولة في الاقتصاد، والتركيز على أدوات إدارة الثروة الوطنية بكفاءة أعلى. وفي هذا الإطار، تصبح الشفافية عنصراً أساسياً لا غنى عنه، لأن نجاح مثل هذه الهيئات يعتمد على وضوح قواعد العمل، وآليات التقييم، ومتابعة الأداء، وقياس الأثر المالي على المدى الطويل.

كما أن تعزيز الاستثمار في الأصول الحكومية يمكن أن يفتح مسارات جديدة للشراكة مع المستثمرين المحليين والدوليين، سواء من خلال التشغيل أو التطوير أو إعادة الهيكلة أو طرح نماذج استثمارية مرنة تتناسب مع طبيعة كل أصل. وهذا ينسجم مع هدف أوسع يتمثل في تعظيم القيمة الاقتصادية للموجودات العامة بدل بقائها غير مستغلة أو منخفضة العائد.

مركز الملك عبد الله المالي يبرز شهية التمويل المؤسسي

في المشهد المالي الإقليمي الأوسع، أعلنت شركة إدارة وتطوير مركز الملك عبد الله المالي حصولها على تسهيل تمويلي مجمع بقيمة 12 مليار ريال سعودي، أي ما يعادل نحو 3.2 مليار دولار، ضمن عقد مرابحة مؤسسية يمتد 15 عاماً. وتمثل الصفقة أول تمويل مباشر مستقل للشركة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، في مؤشر على تطور قدرات التمويل المؤسسي للمشاريع الكبرى.

وتعكس هذه الصفقة ثقة البنوك والمؤسسات المالية في الأساس الاقتصادي لمركز الملك عبد الله المالي وقدرته على مواصلة النمو على المدى الطويل. كما تظهر اتساع شهية القطاع المالي لتمويل مشاريع البنية التحتية التجارية والعقارية الكبيرة، خصوصاً عندما ترتبط برؤية واضحة للتطوير والتشغيل وتحقيق العائد.

وتكتسب الصفقة أهمية إضافية لأنها تسهم في تنويع مصادر تمويل المركز، وتمنحه مرونة أكبر في تنفيذ مراحل التطوير المقبلة. كما أنها تعكس انتقال بعض الشركات المرتبطة بالاستثمار السيادي من الاعتماد على التمويل التقليدي إلى بناء علاقات مباشرة مع المقرضين، في ما يشير إلى نضوج أكبر في أدوات التمويل داخل المنطقة.

الصناعة والمعارض الدولية كجزء من بيئة الأعمال

وفي موازاة ذلك، تشهد الرياض تحضيراً لنسخة جديدة من أسبوع الرياض الدولي للصناعة، بمشاركة واسعة من جهات عارضة من عشرات الدول، وبشراكات دولية تعزز موقع العاصمة السعودية بوصفها منصة إقليمية للصناعة والاستثمار. ويعكس هذا الحدث اتجاهاً متصاعداً نحو ربط التطوير الصناعي بالمعرفة التقنية والشراكات الدولية.

ويضم البرنامج معارض متخصصة في مجالات البلاستيك والتغليف والطباعة والخدمات اللوجستية الذكية، إلى جانب مؤتمر دولي يناقش الاستدامة، والاقتصاد الدائري، وخفض الانبعاثات، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي. وهذه الموضوعات لم تعد هامشية في عالم الأعمال، بل أصبحت جزءاً من صلب المنافسة الصناعية واللوجستية الحديثة.

وتظهر هذه الفعاليات أن الاقتصاد الرقمي والصناعي في المنطقة يتحركان في مسار واحد: توسيع الاستثمار، واستقدام المعرفة، وتحسين الإنتاجية، ورفع تنافسية الشركات. ومن هذا المنظور، فإن قرار عمان بإعادة تنظيم أصول الدولة لا يبدو خطوة معزولة، بل جزءاً من موجة أوسع في المنطقة لإعادة بناء العلاقة بين الدولة والسوق على أسس أكثر كفاءة وشفافية.

ما الذي تعنيه الخطوة لمستقبل الإدارة الاقتصادية؟

من المرجح أن ينعكس إنشاء الهيئة الجديدة على طريقة إدارة الموجودات العامة في سلطنة عمان خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا جرى تطبيقه ضمن إطار مؤسسي صارم يحدد الأهداف والاختصاصات ومؤشرات الأداء. وإذا نجحت التجربة، فقد تصبح نموذجاً لإدارة الأصول العامة بوصفها محفظة استثمارية وطنية يمكن أن تسهم مباشرة في دعم الميزانية والنمو.

أما على مستوى بيئة الأعمال، فإن وجود هيئة متخصصة ومجلس للتنسيق الاقتصادي قد يرسخ رسالة مفادها أن السلطنة تتجه نحو اقتصاد أكثر انضباطاً في السياسات، وأكثر قدرة على تحويل الأصول والموارد القائمة إلى قيمة اقتصادية ملموسة. وفي زمن تتسارع فيه المنافسة على رؤوس الأموال والمشاريع، تصبح هذه الرسائل عاملاً مهماً في تعزيز الثقة وجذب الاستثمار.