04-Jul-2026 5 دقائق قراءة

هبوط عوائد السندات يضغط على الذهب مع ترقب بيانات التوظيف الأميركية

تراجعت أسعار الذهب إلى قرب أدنى مستوى لها في سبعة أشهر تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات الأميركية وقوة الدولار، بينما يترقب المستثمرون بيانات التوظيف الأميركية بحثاً عن إشارات جديدة بشأن مسار الفائدة.

ضغط مزدوج من السندات والدولار

واصل الذهب خسائره يوم الأربعاء، مقترباً من أدنى مستوياته في نحو سبعة أشهر، في وقت أثّر فيه ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وصعود الدولار على شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس.

وتحركت الأسعار في المعاملات الفورية قرب 3979.41 دولار للأوقية، بعدما لامست في الجلسة السابقة 3942.99 دولار، وهو المستوى الأدنى منذ نوفمبر الماضي. كما تراجعت العقود الآجلة الأميركية تسليم أغسطس إلى 3992.70 دولار للأوقية.

ويعكس هذا الأداء استمرار الضغوط على الأصول التي لا تمنح عائداً دورياً، وهو ما يجعل الذهب أكثر حساسية لأي ارتفاع في العوائد أو تشدد في توقعات السياسة النقدية الأميركية.

أكبر خسارة فصلية منذ 2013

جاء التراجع الأخير بعد أن تكبد الذهب في الربع الثاني أكبر خسارة فصلية له منذ عام 2013، قبل أن ينهي شهر يونيو على انخفاض للشهر الرابع على التوالي.

ويقرأ المتعاملون هذا المسار بوصفه نتيجة لتبدل المزاج في الأسواق، حيث تزايدت الرهانات على أن الضغوط التضخمية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية قد تدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على نهجه المتشدد لفترة أطول.

كما ساهمت التحركات القوية في أسواق السندات والعملات في تقليص جاذبية الذهب كملاذ تقليدي، خصوصاً مع ازدياد تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأدوات ذات العائد.

توقعات الفائدة تعيد رسم اتجاهات السوق

قال محللون إن الصعود المتزامن في عوائد السندات وقوة العملة الأميركية يمثلان العاملين الأكثر تأثيراً في تسعير الذهب حالياً. فارتفاع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يرفع العائد البديل المتاح للمستثمرين، بينما يجعل الدولار القوي شراء الذهب أكثر كلفة لحائزي العملات الأخرى.

وفي هذا السياق، أشارت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك إلى أنها لا تستبعد رفع الفائدة إذا بقي التضخم مرتفعاً، ما عزز انطباع الأسواق بأن البنك المركزي لم يحسم بعد اتجاهه نحو التيسير.

وبحسب أداة تتبع العقود الآجلة التابعة لمجموعة سي إم إي، فإن المتعاملين يسعرون احتمالاً يقارب 67 في المائة لرفع الفائدة في سبتمبر، وهو مستوى يعكس تحولاً واضحاً في الرهانات خلال الفترة الأخيرة.

الأسواق تترقب بيانات الوظائف الأميركية

يتجه اهتمام المستثمرين الآن إلى سلسلة من البيانات الأميركية المرتبطة بسوق العمل، بدءاً من قراءة مؤسسة آيه دي بي للتوظيف في القطاع الخاص لشهر يونيو، وصولاً إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الرسمي المنتظر صدوره الخميس.

وتعد هذه البيانات من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها المستثمرون لتقدير ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيواصل إبقاء الفائدة مرتفعة، أو سيبدأ لاحقاً في تخفيفها. لذلك، فإن أي مفاجأة في أرقام الوظائف قد تعيد تشكيل مسار الذهب في المدى القريب.

وفي العادة، يميل الذهب إلى الارتفاع عندما تضعف توقعات النمو أو تهدأ رهانات التشديد النقدي، بينما يتعرض لضغوط عندما تتحسن البيانات بما يسمح للبنوك المركزية بالتمسك بالفائدة المرتفعة.

النفط والمعادن الأخرى تتحرك في اتجاهات متباينة

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بعدما أعلنت إيران أنها لن تعقد اجتماعات مع كبار المبعوثين الأميركيين الذين توجهوا إلى المنطقة عقب اندلاع الأعمال القتالية، ما خفف الآمال في حدوث انفراجة دبلوماسية سريعة.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فتراجعت هي أيضاً في جلسة اتسمت بالحذر. وانخفضت الفضة إلى 57.75 دولار للأوقية، والبلاتين إلى 1542 دولاراً للأوقية، بينما هبط البلاديوم إلى 1199.34 دولار للأوقية.

ويشير هذا الأداء المتزامن إلى أن الضغوط لم تقتصر على الذهب وحده، بل امتدت إلى معظم المعادن النفيسة مع ارتفاع العوائد الحقيقية وتماسك الدولار.

ما الذي يعنيه ذلك للمستثمرين؟

تعكس حركة السوق الحالية مزيجاً من العوامل المتداخلة: عوائد مرتفعة، دولار قوي، وتوقعات غير مستقرة لمسار السياسة النقدية الأميركية. وفي مثل هذا المناخ، يصبح الذهب أكثر عرضة للتذبذب، خاصة إذا جاءت البيانات الاقتصادية الأميركية أقوى من المتوقع.

ومع اقتراب صدور بيانات التوظيف، سيبقى المستثمرون في حالة ترقب لقياس ما إذا كان التراجع الأخير في الذهب مجرد تصحيح قصير الأجل، أم بداية مرحلة أطول من الضغط بفعل الفائدة المرتفعة.

وفي الوقت نفسه، يبقى أي تحسن في بيانات التضخم أو تباطؤ في النشاط الاقتصادي عاملاً قد يخفف الضغط على المعدن الأصفر لاحقاً، لكن الصورة الحالية ما زالت تميل إلى الحذر.