04-Jul-2026 5 دقائق قراءة

العراق يواجه تعقيدات شحن النفط عبر هرمز مع وصول كلفة النقل إلى مستويات قياسية

قال مسؤول في شركة تسويق النفط العراقية إن كلفة نقل الخام ارتفعت إلى أعلى مستوياتها، بينما لا تزال الصعوبات قائمة أمام عبور الناقلات عبر مضيق هرمز، في وقت تعمل فيه بغداد على تنويع مسارات التصدير وتعزيز الصادرات عبر البصرة وجيهان التركي.

كلفة النقل عند مستويات قياسية

قال مسؤول في شركة تسويق النفط العراقية إن اضطرابات الملاحة في المنطقة تسببت في ارتفاع لافت في كلفة نقل الخام، لتصل إلى مستويات غير مسبوقة. وأوضح أن السوق لا تزال تتعامل مع حالة عدم يقين مرتبطة بمرور الناقلات، وهو ما يضغط على منظومة التصدير والتأمين والشحن في وقت واحد.

وبحسب المسؤول، فإن العراق لا يواجه حتى الآن انفراجة واضحة في عبور ناقلاته النفطية عبر مضيق هرمز، غير أن عمليات التصدير لم تتوقف. وتعمل الجهات المعنية على إيجاد منافذ وبدائل تشغيلية تضمن استمرار تدفق النفط، رغم الصعوبات اللوجستية والمالية التي فرضتها الأزمة.

ويعكس هذا التطور حساسية شحنات الطاقة العراقية تجاه أي اضطراب في واحد من أهم الممرات البحرية عالمياً، خصوصاً مع اعتماد جزء من الصادرات على جدول ملاحي دقيق وتعاقدات مرتبطة بتوافر السفن وأسعار التأمين.

صادرات البصرة تواصل الدعم للإيرادات

في المقابل، أفاد المسؤول بأن العراق نجح خلال الفترة الممتدة من بداية الشهر وحتى يوم أمس في تصدير ما بين 10 و12 مليون برميل من الخام عبر الموانئ الجنوبية في محافظة البصرة. وبلغ متوسط الشحن اليومي ما بين مليون ومليوني برميل، وهو مستوى وصفه بأنه إنجاز مهم في الظروف الحالية.

وأشار إلى أن الشركة تمكنت هذا الشهر من تحقيق معدلات تصدير أفضل من الأشهر السابقة، مستندة إلى التزام أكبر في التنسيق مع الشركات النفطية لتأمين الناقلات المطلوبة. ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه بغداد إلى حماية إيراداتها النفطية من أي هزات في النقل أو الأسعار.

وتُعد الموانئ الجنوبية ركيزة أساسية في تجارة النفط العراقية، إذ تمنح الحكومة هامشاً أوسع للمحافظة على التدفقات التصديرية حتى مع تعثر بعض المسارات الأخرى أو ارتفاع كلفها التشغيلية.

كركوك وجيهان التركي ضمن خطة التوسع

كما لفت المسؤول إلى أن إنتاج النفط الخام في حقول كركوك يشهد زيادة ملحوظة، إذ تدور الكميات الحالية بين 380 و390 ألف برميل يومياً. أما الصادرات عبر ميناء جيهان التركي فتتراوح بين 170 و180 ألف برميل يومياً، مع إمكانية رفعها إلى 220 ألف برميل يومياً في المرحلة المقبلة.

وبحسب التصريحات، تعمل العراق على زيادة الصادرات عبر جيهان لتتراوح خلال الشهر المقبل بين 450 و770 ألف برميل يومياً، في إطار خطة أوسع لتعزيز الطاقة التصديرية وتخفيف الضغط على المنافذ البحرية الأخرى. ويمنح هذا المسار بغداد خياراً إضافياً في إدارة المخاطر المرتبطة بطرق الشحن الدولية.

ويأتي التركيز على جيهان بوصفه جزءاً من استراتيجية تنويع المنافذ، خصوصاً عندما ترتفع كلفة الشحن أو تتباطأ حركة الناقلات في الممرات البحرية الحساسة. كما أن أي توسع في هذا الاتجاه قد يساعد العراق على تحسين قدرته التفاوضية في عقود البيع والتسليم.

استئناف إنتاج كردستان على جدول العمل

وفي سياق متصل، قال المسؤول إن العمل جارٍ لاستئناف إنتاج النفط الخام من حقول إقليم كردستان، والتي توقفت منذ أشهر بسبب القصف والعمليات العسكرية في المنطقة. ويُنظر إلى عودة هذه الحقول إلى الخدمة باعتبارها عاملاً إضافياً يمكن أن يدعم المعروض العراقي إذا تم تجاوز العقبات الأمنية والفنية.

ويعني استئناف الإنتاج في كردستان إضافة محتملة إلى منظومة الصادرات العراقية، كما قد يمنح بغداد مزيداً من المرونة في توزيع الخام بين المنافذ المختلفة. غير أن أي تقدم في هذا الملف يبقى مرتبطاً باستقرار الأوضاع الميدانية وتوافر البنية التحتية اللازمة للنقل والتسويق.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن العراق يراهن على ثلاثة مسارات متوازية: الحفاظ على التصدير من البصرة، وتوسيع الطاقة عبر جيهان التركي، والعمل على إعادة تشغيل حقول كردستان. ويمثل هذا التنويع محاولة لتقليل أثر أي اضطراب في مضيق هرمز على الإيرادات النفطية.

انعكاسات أوسع على تجارة الطاقة

تُظهر التطورات الأخيرة أن ارتفاع كلفة النقل أصبح جزءاً من معادلة سوق النفط العراقية، وليس مجرد أثر جانبي عابر. فكل زيادة في سعر الشحن أو تأمين السفن تنعكس مباشرة على هوامش الربح وعلى قدرة المصدرين على الالتزام بالجداول الزمنية للتسليم.

كما أن استمرار التوتر في ممرات الشحن يضع شركات النفط أمام تحديات تشغيلية إضافية، من بينها تأمين الناقلات، وتحديد مسارات بديلة، وإعادة ترتيب العقود بما يتناسب مع المخاطر المستجدة. وفي هذا السياق، يظل الاستقرار الملاحي عنصراً حاسماً في حماية تدفقات الطاقة من المنتجين إلى الأسواق.

وبالنسبة للعراق، فإن أي تحسن في عبور الناقلات عبر هرمز سيخفف الضغوط على الكلفة والوقت، لكن إلى ذلك الحين يبدو أن الأولوية ستبقى لتعزيز البدائل المتاحة ورفع كفاءة التصدير من المنافذ القائمة.